نور تريندز / مستجدات أسواق / التضخم الأمريكي يقفز لأعلى المستويات منذ 2023 وتوقعات الفائدة تتراجع بقوة
أسعار المستهلك الأمريكي
التضخم الأمريكي يقفز لأعلى المستويات منذ 2023 وتوقعات الفائدة تتراجع بقوة

التضخم الأمريكي يقفز لأعلى المستويات منذ 2023 وتوقعات الفائدة تتراجع بقوة

سجّلت بيانات التضخم الأمريكية لشهر أبريل ارتفاعًا يفوق التوقعات، ما أعاد الضغوط على الأسواق المالية ورسّخ المخاوف من بقاء السياسة النقدية تشديدية لفترة أطول.

وارتفع مؤشر أسعار المستهلكين إلى أعلى مستوى له منذ عام 2023، بينما تجاوز التضخم الأساسي — الذي يستثني الغذاء والطاقة — توقعات المحللين، في إشارة إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال أكثر ثباتًا مما كان يُعتقد سابقًا.

وأظهرت البيانات أن التضخم العام ارتفع بوتيرة أسرع من الشهر السابق، مدفوعًا بارتفاع تكاليف السكن والخدمات، وهي المكونات التي يراقبها الاحتياطي الفيدرالي عن كثب.

أما التضخم الأساسي، فقد جاء أعلى من التوقعات، ما يعكس استمرار الضغوط في قطاعات الخدمات، خاصة النقل والرعاية الصحية، إضافة إلى ارتفاعات متواصلة في الإيجارات.

ويُعد هذا الأداء إشارة واضحة إلى أن مسار التراجع الذي بدأ في 2023 لم يعد يتمتع بالزخم نفسه.

وجاء رد فعل الأسواق للقراءات التي فاقت التوقعات في شكل ارتفاع عائدات السندات الأمريكية مع تراجع توقعات خفض الفائدة في المدى القريب.

وأعادت الأرقام الأخيرة ترسيخ قناعة المستثمرين بأن الاحتياطي الفيدرالي سيظل في وضعية التأني، وأن أي خفض للفائدة قد يتأخر إلى ما بعد الصيف،

وربما إلى الربع الأخير من العام، إذا لم تظهر إشارات أكثر وضوحًا على تباطؤ التضخم. كما تلقى الدولار دعمًا إضافيًا بعد صدور البيانات، مستفيدًا من اتساع الفجوة بين توقعات السياسة النقدية الأمريكية ونظيراتها العالمية.

وتشير القراءة المرتفعة للتضخم إلى أن الضغوط السعرية في الاقتصاد الأمريكي أصبحت أكثر انتشارًا، وليست محصورة في فئة واحدة من السلع أو الخدمات. كما أن استمرار ارتفاع تكاليف السكن — التي تشكل ثلث مؤشر الأسعار — يحدّ من قدرة التضخم على التراجع بالسرعة المطلوبة.

ويزيد هذا الوضع من صعوبة مهمة الاحتياطي الفيدرالي، الذي يحتاج إلى رؤية تباطؤ واضح في التضخم الأساسي قبل التفكير في أي تيسير كمي.

وتأتي هذه البيانات في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الحساسية الشديدة تجاه أي مفاجآت اقتصادية، خصوصًا مع تزايد المخاوف من أن بقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول قد يؤثر على النمو الاقتصادي ويضغط على أرباح الشركات.

كما أن ارتفاع تكلفة الاقتراض لفترة ممتدة قد يحدّ من نشاط قطاعات حساسة مثل العقارات والاستهلاك.

وبشكل عام، تعكس بيانات أبريل واقعًا أكثر تعقيدًا لمسار التضخم في الولايات المتحدة، وتؤكد أن الطريق نحو استقرار الأسعار لا يزال طويلًا. وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الأسواق ستظل متقلبة، وأن توقعات خفض الفائدة ستبقى رهينة البيانات القادمة، خاصة تلك المتعلقة بسوق العمل وتكاليف السكن والخدمات.

تحقق أيضا

ملخص الأسبوع: الأسواق حائرة بين تفاؤل اقتصادي وتوترات جيوسياسية

واصلت التطورات الجيوسياسية تصدّر عناوين الأخبار على مدار الأسبوع الماضي، لكن أسواق المال العالية عادت …