جاءت بيانات التوظيف الأمريكية إيجابية للغاية إلى حدٍ فاق توقعات الأسواق، وهو ما وفر أدلة على أن الاقتصاد لا يزال متماسكًا دون أن يثير مخاوف من عودة التضخم الجامح.
ورحبت الأسهم في وول ستريت بهذه البيانات، ومن المرجح أن يرحّب بها الاحتياطي الفيدرالي أيضًا، فيما تراجعت المخاوف من ركود اقتصادي.
ومع ذلك، ورغم رد الفعل الإيجابي، لا يزال المتداولون مترددين في اتخاذ مراكز قوية، لأن الخطر الأكبر الذي يواجه الأسواق لا يزال مرتبط بقوة بالمخاوف الجيوسياسية، لا الاقتصادية.
وتراجع الدولار إلى حدٍ كبيرٍ في بداية التداولات الأمريكية بعد صدور تقرير الوظائف، لكن الهبوط لم يكن قويًا أمام أغلب العملات الرئيسية.
ويعكس هذا التردد طبيعة السوق الحالية: حتى مع تقرير وظائف أقوى من المتوقع، لا يزال المستثمرون يعتبرون تطورات الصراع الأمريكي–الإيراني المحرك الأساسي للمشهد الاقتصادي.
وجاءت بيانات التوظيف لشهر أبريل قويًا بوضوح؛ إذ ارتفعت قراءة مؤشر التغير في توظيف القطاعات غير الزراعية بواقع 115000 وظيفة، أي ما يقرب من ضعف التوقعات، إذ روجعت قراءة مارس إلى ارتفاع بواقع 185000، كما استقر معدل البطالة عند 4.3%، مما يشير إلى استمرار متانة سوق العمل رغم التوترات الجيوسياسية ومخاوف تباطؤ النمو العالمي.
وعلى صعيد التضخم، بقيت الأجور تحت السيطرة؛ إذ ارتفع متوسط الأجر بالساعة بنسبة 0.2% فقط على أساس شهري، وهو أقل من التوقعات، رغم ارتفاع النمو السنوي قليلًا إلى 3.6%.
وتلقي هذه البيانات الاقتصادية الضوء على أن أوضاع سوق العمل قوية بما فيه الكفاية لإنعاش أسواق الأسهم الأمريكية، لكنها لا تتمتع بالقدر الكافي من القوة اللازم لإقناع الفيدرالي بالاستمرار في تشديد السياسة النقدية.
وعزز هذا التفاؤل شهية المخاطرة، مما دفع مؤشري ستاندردز آند بورس500 وناسداك100 للصناعات التكنولوجية الثقيلة إلى تسجيل مستويات قياسية في الجلسات الأخيرة.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات