أظهرت مؤشرات مديري المشتريات العالمية “PMI” لشهر أبريل صورة واضحة لمدى انتشار صدمة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران عبر الاقتصاد العالمي، لكن ذلك الأثر اختلف من منطقة لأخرى ومن قطاع لآخر.
فبينما ترتفع تكلفة الطاقة وتتزايد اضطرابات الإمدادات في جميع المناطق، تختلف طريقة انتقال الصدمة من اقتصاد لآخر تبعًا لبنيته، ومستوى الطلب، والقيود المفروضة على السياسات النقدية.
النتيجة ليست تباطؤً عالميًا متزامنًا، بل حالة من الركود التضخمي الجزئي.
ورغم اختلاف التفاصيل بين منطقة وأخرى، فإن القاسم المشترك هو ارتفاع تكلفة المدخلات، وزيادة فترات التسليم، واندفاع الشركات لتأمين الإمدادات قبل حدوث مزيد من الاضطرابات. الطاقة والشحن والمواد الخام هي المحركات الأساسية لهذا الضغط العالمي، مع بقاء مضيق هرمز محور الأزمة.
منطقة اليورو: الانكماش يتفاقم
تُعد منطقة اليورو الأكثر تأثرًا بالصدمة. فقد تراجع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى منطقة الانكماش، مدفوعًا بانهيار حاد في قطاع الخدمات، وهو الأضعف منذ فترة الجائحة.
وتعتمد المنطقة بشكل كبير على واردات الطاقة، ما يجعلها عرضة لما يسمى “فجوة هرمز”، حيث تتحول اضطرابات سلاسل التوريد سريعًا إلى ارتفاع في الأسعار وضعف في الطلب.
ورغم بقاء التصنيع في منطقة النمو، فإن هذا النشاط مدفوع بتخزين السلع وليس بطلب حقيقي، ما يشير إلى دخول المنطقة في مرحلة ركود تضخمي: نمو ضعيف مع ارتفاع في الأسعار.
المملكة المتحدة: تعافي مؤقت
أظهرت بيانات المملكة المتحدة نمطًا مختلفًا، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات بقوة، وسجل قطاع التصنيع أعلى مستوى له منذ سنوات.
ونتج هذا التحسن عن طلب مُقدم، حيث تسارع الشركات إلى شراء المواد قبل ارتفاع تكاليفها.
ومع ذلك، فإن الضغوط السعرية بلغت مستويات لم تُسجّل منذ الجائحة، ما يشير إلى أن هذا الانتعاش قد لا يكون مستدامًا.
أستراليا: فخ السياسة النقدية
تبدو أستراليا عالقة في وضع معقد. فقد عاد مؤشر مديري المشتريات المركب إلى التوسع، لكن قطاع التصنيع لا يزال في انكماش، ما يعكس ضعفًا داخليًا.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت تكاليف المدخلات إلى أعلى مستوى في نحو أربع سنوات، ما يضع البنك المركزي الأسترالي في معضلة حقيقية: نمو هش، وتضخم مرتفع، ومساحة ضيقة للتحرك.
اليابان: نمو صناعي يقابله ضغط تكاليف
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات