تشهد الأسواق التطورات الأخيرة في الأسواق العالمية صورة شديدة التباين، إذ لم تتحرك الأصول المتداولة في أسواق المال العالمية في اتجاه واحد رغم التصعيد العسكري في الشرق الأوسط.
ويعكس هذا التشتت في ردود الفعل رهانًا متزايدًا من جانب المستثمرين على أن الصراع الحالي لن يتحول إلى “حرب بلا نهاية”، وأن احتمالات احتوائه ما زالت قائمة.
وتمكنت الأسهم الأمريكية من امتصاص صدمة الهبوط الأولي، إذ أغلق مؤشرا ستاندرد آند بورس500 وناسداك على مكاسب محدودة بعد عمليات شراء عند الانخفاض.
ويشير هذا السلوك إلى أن المستثمرين في الولايات المتحدة يحتفظون بقدر من الثقة في قدرة الاقتصاد الأمريكي على تجاوز الاضطرابات الجيوسياسية.
في المقابل، كانت الصورة أكثر قتامة في آسيا. فمؤشر كوسبي للبورصة الكورية الجنوبية بنحو 5.00% تقريبًا، متأثرًا بتداعيات التصعيد الذي وقع خلال عطلة نهاية الأسبوع.
كما فقد مؤشر نيكاي 225 الياباني أكثر من 2.00% بينما أظهرت أسواق هونج كونج والصين قدرًا أكبر من الثبات، إذ تحركت ضمن نطاقات ضيقة دون خسائر كبيرة.
ويعكس هذا التباين يعكس اختلافًا في تقييم المخاطر بين المستثمرين في كل منطقة.
واخترق الذهب مستوى 5400 لفترة وجيزة قبل أن يفقد زخمه سريعًا، ليظل بعيدًا عن قمته التاريخية قرب 5600. ويوحي هذا التراجع النسبي بأن المستثمرين لا يتوقعون تصعيدًا طويل الأجل، بل يرون أن الصراع قد يبقى ضمن نطاق محدود.
رسائل السوق
ولا يعكس هذا التشتت في أداء الأسواق اختلافًا في الجغرافيا أو طبيعة المستثمرين فقط، بل يشير إلى رؤية لدى أغلب مشاركي السوق تتضمن أن السيناريو الأسوأ — حرب طويلة ومفتوحة — ليس هو الاحتمال المرجح في الوقت الراهن.
وتظهر الأسواق الأمريكية سلوكًا يرجح أن المستثمرين يراهنون على عودة الاستقرار قريبًا، بينما تتعامل الأسواق الأسيوية بحذر أكبر نتيجة حساسيتها لأي اضطرابات في سلاسل التوريد العالمية.
خلاصة المشهد
الأسواق العالمية تبدو وكأنها ترسل رسالة مفادها أن الصراع الحالي، رغم خطورته، قد لا يتحول إلى مواجهة ممتدة. ومع ذلك، يبقى المشهد هشًا، وأي تطور مفاجئ قد يعيد إشعال موجات التقلب بقوة أكبر، خصوصًا في أسواق السلع والعملات.
وكانت الأسواق الاثنين الماضي في حالة تقييم الأوضاع الراهنة في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، لكنها لم تكن وصلت بعد إلى حالة من الذعر والهلع، مما جعل أغلب التحركات في اليوم الأول يحكمها المنطق وتتسم بالحذر العاقل.
لكنها مع بداية تعاملات الثلاثاء، في الساعات الأولى أو التعاملات الصباحية في آسيا وأوروبا، بدأت حالة من هلع تتحكم في تحركات الأسواق، خاصةً باد قفزة بحوالي 8.00% في الأسعار العالمية للنفط أججتها مخاوف عجز محتمل في المعروض العالمي.
وكانت تلك المخاوف وراء مخاوف أشد وطأة حيال إمكانية أن تؤدي الارتفاعات الحادة في أسعار النفط، ومنتجات الطاقة صفة عامة إلى ارتفاعات حادة في الأسعار بصفة عامة، وهو ما قد يتسبب في ارتفاع جنوني في التضخم وخروجه عن السيطرة مرة أخرى إذا طال أكد الحرب الحالية.
ويتوقع أن يظل شبح التضخم حاد الارتفاع في مواجهة الأسواق حتى تضع الحرب أوزارها أو على الأقل حتى تظهر إشارات إلى إمكانية توقفها في وقتٍ قريبٍ.
وبافتتاح التعاملات الأمريكية – رغم استمرار سلبية التعاملات وتراجع معنويات المستثمرين – أصبحت التعاملات أكثر عقلانية، إذ انتشرت توقعات في الأسواق بعودة الاستقرار إلى الأسواق في وقتٍ قريبٍ.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات