شهدت أسعار الذهب تراجعًا حادًا خلال تداولات الثلاثاء لتسجل أدنى مستوياتها في أسبوع، متأثرة بصعود مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له في الفترة نفسها بضغط من ارتفاع الدولار الأمريكي.
وضغط هذا الارتفاع في العملة الأمريكية بشكل مباشر على أسعار الذهب، الذي يتحرك عادة في اتجاه معاكس للدولار.
كما أسهمت الأجواء الإيجابية المحيطة بالمحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران في تقليص الطلب على الذهب كملاذ آمن، خاصةً بعد إعلان طهران التوصل إلى “اتفاق عام” مع واشنطن، وهو ما دفع المستثمرين إلى تصفية جزء من مراكزهم الطويلة في المعدن النفيس.
وتزايدت الضغوط على الذهب مع صدور تصريحات تميل إلى التشديد الكمي صدرت من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، على رأسهم مايكل بار الذي أكد أن الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير “لفترة من الوقت” سيكون مناسبًا في ظل الظروف الحالية.
وعززت هذه التصريحات توقعات الأسواق بأن الفيدرالي لن يتجه إلى خفض الفائدة قريبًا، وهو ما يقلل جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدًا مقارنة بالأصول ذات العوائد المرتفعة.
ورغم هذا التراجع، وجد الذهب بعض الدعم من انخفاض عائدات السندات على مستوى العالم، إذ يؤدي تراجع العائدات إلى زيادة جاذبية المعدن كأداة للتحوط.
كما أسهمت حالة انعدام اليقين الجيوسياسي في مناطق عدة، مثل الشرق الأوسط وأوكرانيا وفنزويلا، إضافة إلى الجدل الدائر حول الرسوم الجمركية الأمريكية، في إبقاء جزء من الطلب على الذهب قائمًا.
يضاف إلى ذلك المخاوف المتعلقة بالعجز المالي الكبير في الولايات المتحدة، والتقلبات السياسية الداخلية، مما يدفع بعض المستثمرين إلى تقليل حيازاتهم من الأصول المقومة بالدولار لصالح الذهب.
ويواصل الطلب القوي من البنوك المركزية دعم أسعار الذهب، خاصة بعد إعلان بنك الصين الشعبية زيادة احتياطياته من الذهب بمقدار 40 ألف أونصة في يناير الماضي ليواصل بذلك سلسلة مشتريات استمرت خمسة عشر شهرًا متتاليًا.
هذا الاتجاه يعكس رغبة متزايدة لدى البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار، وهو ما يشكل عامل دعم مهم للذهب على المدى المتوسط.
كما استفاد الذهب من زيادة السيولة في النظام المالي الأمريكي، بعد إعلان الفيدرالي في ديسمبر عن ضخ 40 مليار دولار شهريًا في الأسواق، وهو ما يعزز الطلب على الأصول التي تُستخدم كمخزن للقيمة، وفي مقدمتها الذهب.
ومع ذلك، لا تزال الأسواق تتذكر الهبوط الحاد الذي تعرض له الذهب في 30 يناير الماضي، عندما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ترشيح كيفن وورش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي.
وأثار هذا الإعلان موجة بيع واسعة في الذهب، نظرًا لكون وورش من أكثر المرشحين تشددًا تجاه السياسة النقدية، ومن غير المتوقع أن يدعم خفضًا عميقًا للفائدة. كما أدت التقلبات الأخيرة في أسعار المعادن الثمينة إلى قيام العديد من البورصات العالمية برفع متطلبات الهامش على تداول الذهب، ما دفع بعض المستثمرين إلى تصفية مراكزهم.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات