نور تريندز / التقارير الاقتصادية / لماذا يهبط الإسترليني؟
لماذا يهبط الإسترليني؟

لماذا يهبط الإسترليني؟

شهد الجنيه الإسترليني تراجعًا ملحوظًا مقابل الدولار الأمريكي خلال تعاملات هذا الأسبوع، بعدما جاءت بيانات سوق العمل في المملكة المتحدة أضعف من المتوقع، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن قوة الاقتصاد البريطاني وقدرته على الصمود في ظل تباطؤ النمو العالمي.

ودفع هذا الضعف في البيانات الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها لمسار السياسة النقدية لبنك إنجلترا، خاصة مع تزايد المؤشرات التي توحي بأن دورة التشديد النقدي قد وصلت إلى نهايتها.

وأظهرت البيانات الأخيرة تباطؤ في نمو الأجور إلى جانب ارتفاع طفيف في معدل البطالة، وهو ما اعتبره المستثمرون إشارة على تراجع الضغوط التضخمية التي كان بنك إنجلترا يستند إليها لتبرير الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة.

ومع تراجع هذه الضغوط، ازدادت التوقعات بأن البنك قد يتجه إلى خفض الفائدة في وقت أقرب مما كان متوقعًا، الأمر الذي انعكس مباشرة على أداء الجنيه الإسترليني.

في المقابل، استفاد الدولار الأمريكي من حالة انعدام اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية، إضافة إلى البيانات الاقتصادية الأمريكية التي جاءت أكثر صلابة مقارنة بنظيرتها البريطانية.

كما أسهمت تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، التي اتسمت بنبرة حذرة تميل إلى الإبقاء على السياسة النقدية التشديدية لفترة أطول، في تعزيز قوة الدولار أمام معظم العملات الرئيسية.

وتسهم الفجوة التي تزداد اتساعًا بين توقعات السياسة النقدية في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة في الضغط على الإسترليني.

ففي الوقت الذي لا يزال فيه الفيدرالي مترددًا بشأن بدء خفض الفائدة، تبدو الضغوط على بنك إنجلترا أكبر، خاصة مع تباطؤ الاقتصاد البريطاني وتراجع مؤشرات النشاط في عدة قطاعات.

كما أن الأسواق تترقب عن كثب البيانات الاقتصادية المقبلة، سواء من بريطانيا أو الولايات المتحدة، لتحديد الاتجاه التالي للجنيه الإسترليني.

فبيانات التضخم البريطانية المنتظرة ستلعب دورًا محوريًا في تحديد ما إذا كان بنك إنجلترا سيجد مبررًا للإبقاء على سياسته الحالية، أم أنه سيضطر إلى اتخاذ خطوات أكثر مرونة لدعم الاقتصاد.

في المقابل، فإن أي بيانات أمريكية قوية قد تمنح الدولار دفعة إضافية، مما يزيد الضغط على الإسترليني.

وبينما يظل الإسترليني تحت ضغط واضح في الوقت الحالي، يرجح أن أي تحسن في البيانات البريطانية أو تراجع في قوة الدولار قد يفتح المجال أمام تعافٍ محدود.

ومع ذلك، يبقى الاتجاه العام مرهونًا بتطورات السياسة النقدية في البلدين، وبقدرة الاقتصاد البريطاني على إظهار إشارات أكثر قوة خلال الفترة المقبلة.

أزمة سياسية

تتعرض الحكومة البريطانية لوابل من الانتقادات بسبب اكتشاف علاقة روبرت ماندسلون، السفير البريطاني السابق لدى المملكة المتحدة، بالملياردير الأمريكي الراحل المدان في جرائم جنسية جيفري إبستين.

وتحاصر ماندلسون مزاعم وردت في ملفات إبستين المفرج عنها بأنه سرب معلومات حكومية حساسة لإبستين.

ويتعرض رئيس الوزراء البريطاني لضغوط للكشف عن الملفات، بعد أن فتحت الشرطة تحقيقاً جنائياً في مزاعم تسريب اللورد ماندلسون معلومات حكومية حساسة إلى إبستين.

وأُقيل اللورد ماندلسون من منصبه كسفير العام الماضي، بعد الكشف عن معلومات جديدة حول صداقته مع إبستين.

وفي جلسة استجواب رئيس الوزراء، صرّح السير كير أمام مجلس العموم بأنه ضُلِّل بشأن “عمق ونطاق” علاقة اللورد ماندلسون بإبستين.

وقال: “لقد كذب مراراً وتكراراً على فريقي عندما سُئل عن علاقته بإبستين قبل وأثناء فترة عمله كسفير. لقد ندمت على تعيينه”.

وأضاف: “لو كنت أعلم حينها ما أعلمه الآن، لما كان ليقترب من الحكومة أبداً”.

وأضاف رئيس الوزراء أنه كان على علم بصداقة وزير الأعمال السابق المستمرة مع إبستين، عندما عينه العام الماضي، ما زاد من حدة الغضب المتصاعد بالفعل بين نواب حزب العمال.

ويبدو أن رسائل بريد إلكتروني نشرتها وزارة العدل الأمريكية تؤكد استمرار صداقة اللورد ماندلسون مع إبستين، بل وازدهارها، بعد إدانة الأخير عام 2008 بتهمة استدراج قاصر لممارسة الدعارة.

وكانت هذه الأزمة السياسية، التي ربما تراجعت حدتها في الأيام القليلة الماضية وراء هبوط الإسترليني.

على ذلك، تتلخص العوامل المؤثرة في الإسترليني في الفترة الأخيرة خطاب بنك إنجلترا الذي أظهر ميلًا قويًا إلى المزيد من خفض الفائدة، والأزمة السياسية التي خيمت على المشهد في الأيام الماضية، علاوة على بيانات التوظيف السلبية.   

تحقق أيضا

الأسهم الأمريكية

الأسواق لا تصل إلى القاع بسبب الخوف وسط توقعات باستقرار قريب

تشهد أسواق المال في الفترة الأخيرة تراجعًا حادًا واتساعًا في نطاق التقلبات، ما أعاد الخطاب …