نور تريندز / التقارير الاقتصادية / ترقب أسعار المستهلك لتكوين صورة واضحة للمسار المستقبلي للفيدرالي  
أسعار المستهلك الأمريكي
ترقب أسعار المستهلك لتكوين صورة واضحة للمسار المستقبلي للفيدرالي

ترقب أسعار المستهلك لتكوين صورة واضحة للمسار المستقبلي للفيدرالي  

تترقب الأسواق قراءات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر يناير، والمقرر إصدارها يوم الجمعة 13 فبراير في مرحلة حساسة للغاية بالنسبة للاقتصاد الأمريكي، إذ يحاول الاحتياطي الفيدرالي تحقيق توازن دقيق بين تباطؤ سوق العمل من جهة، واستمرار التضخم فوق مستهدفه البالغ 2.00%.

وتشير التوقعات إلى أن التضخم، سواء في قراءته العامة أو الأساسية التي تستثني أسعار الغذاء والطاقة، قد يسجل 0.3% على أساس شهري و2.5% على أساس سنوي، وهو ارتفاع طفيف مقارنة بالشهر السابق.

ورغم أن هذه الأرقام ليست مرتفعة إلى حدٍ يثير القلق، فإنها تعكس استمرار ما يُعرف بـ”التضخم المستعصي” الذي يصعب كبحه بسرعة، خصوصًا في قطاع الخدمات.

وعلى مدى الأشهر القليلة الماضية، أظهرت البيانات الاقتصادية أن التضخم لا يتراجع بالوتيرة التي كان يأملها صناع السياسة النقدية.

ورغم سلسلة التخفيضات التي نفذها الفيدرالي بين سبتمبر وديسمبر 2025، والتي هبطت بمعدل الفائدة من 4.50% إلى 3.75%، فإن تأثير هذا الخفض لم يظهر بشكل واضح بعد في بيانات الأسعار.

وألقت الدفعات الأخيرة من البيانات إلى أن الجزء الأكثر إلحاحًا من المهمة المزدوجة للفيدرالي المزدوجة لم يعد التضخم فقط، بل تدهور سوق العمل الذي بدأ يظهر بوضوح في الأشهر الأخيرة.

ومع ذلك، فإن التضخم لا يزال أعلى من المستهدف، مما يجعل الفيدرالي في موقف معقد؛ فهو لا يستطيع خفض الفائدة بسرعة خوفًا من إعادة إشعال التضخم، ولا يستطيع في الوقت نفسه تجاهل ضعف سوق العمل الذي قد يهدد النمو الاقتصادي.

ولهذا السبب، يرجح أن بيانات التضخم التي تظهر خلال ساعات تتمتع بقدر كبير من الأهمية، لكن هذه القراءات قد لا تكون كافية لدفع الفيدرالي لاتخاذ خطوة جديدة على صعيد السياسة النقدية قبل الصيف.

هبوط لعدة أشهر

قد يحتاج الفيدرالي إلى دفعات متتالية من البيانات التي تعكس المزيد من تباطؤ التضخم قبل أن يشعر بالثقة الكافية لاستئناف خفض الفائدة.

ويعود ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها أن التضخم الذي يستثني الغذاء والطاقة لا يزال مرتفعًا عند 2.5% سنويًا، وهو مستوى أعلى بكثير من المستهدف. استمرار هذا المستوى يعني أن الضغوط السعرية في قطاع الخدمات ما زالت قوية.

كما أن سوق العمل، رغم تباطؤه، لا يزال متماسكًا نسبيًا، إذ جاءت بيانات الوظائف غير الزراعية الأخيرة أقوى من المتوقع، ما يشير إلى أن سوق العمل لم يصل بعد إلى مرحلة الضعف التي تدفع الفيدرالي للتحرك بسرعة.

إضافة إلى ذلك، لا يريد الفيدرالي تكرار أخطاء الماضي، حيث أدى التسرع في خفض الفائدة في فترات سابقة إلى عودة التضخم للارتفاع.

ولهذا يتبنى الفيدرالي نهجًا أكثر حذرًا، خصوصًا في ظل الضغوط السياسية والاقتصادية التي تحيط بالاقتصاد الأمريكي. كما أن الأسواق بدأت تتكيف مع فكرة تأجيل خفض الفائدة، ما يقلل من مخاطر الصدمة في حال قرر الفيدرالي التريث.

حركة السعر

رغم أهمية تقرير التضخم، إلا أن تأثيره المتوقع على الأسواق قد يكون أقل من المعتاد، إذ يرجح أن التقلبات الفورية قد تكون محدودة لأن المستثمرين أصبحوا مقتنعين بأن الفيدرالي لن يتحرك قبل الصيف.

في سوق العملات، من المتوقع أن يتحرك زوج الدولار/ ين صعودًا إذا جاءت البيانات ضمن التوقعات، لأن الأسواق ستفسر ذلك على أنه استمرار للوضع الحالي دون تغييرات كبيرة في السياسة النقدية.

أما اليورو والدولار فقد يشهدان تحركات محدودة، مع ميل طفيف لصالح الدولار إذا جاءت الأرقام أعلى من المتوقع.

وفي أسواق الأسهم، قد تتفاعل المؤشرات بشكل إيجابي إذا جاءت البيانات أقل من المتوقع، لأنها ستعزز احتمالات خفض الفائدة. أما إذا جاءت أعلى من المتوقع، فقد تتعرض الأسهم لضغوط بسبب مخاوف استمرار التشديد النقدي.

وفي أسواق السندات، قد ترتفع العائدات إذا أظهر التقرير استمرار التضخم، ما يعكس توقعات بتأجيل خفض الفائدة، بينما قد تنخفض العائدات بشكل ملحوظ إذا جاءت البيانات ضعيفة.

ويرجح أن التضخم في قطاع الخدمات هو الأكثر صعوبة في الانخفاض، لأنه مرتبط بعوامل هيكلية مثل ارتفاع الأجور، ونقص العمالة في بعض القطاعات، وارتفاع تكاليف التشغيل.

هذا النوع من التضخم لا يتراجع بسرعة، حتى مع رفع الفائدة، ما يجعل الفيدرالي في موقف صعب.

ورغم أن احتمال المفاجأة قائم، إلا أنه ضعيف؛ فقد يأتي التقرير أعلى من التوقعات إذا ارتفعت أسعار الطاقة أو الغذاء بشكل مفاجئ، وفي هذه الحالة قد ترتفع عائدات السندات ويقوى الدولار وتتراجع الأسهم.

أما إذا جاء التقرير أقل من التوقعات، فقد نشهد موجة تفاؤل في الأسواق، لكن من غير المرجح أن يغير ذلك موقف الفيدرالي على المدى القريب.

وفي النهاية، سيكا على ون تقرير التضخم لشهر يناير مهمًا، لكنه لن يكون حاسمًا. فالفيدرالي يحتاج إلى أدلة قوية ومتتالية على تباطؤ التضخم قبل اتخاذ أي خطوة جديدة.

وبينما يظل التضخم مستعصيًا وسوق العمل متماسكًا نسبيًا، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو أن يبقى الفيدرالي في وضع الترقب حتى الصيف، في انتظار بيانات أكثر وضوحًا حول اتجاه الاقتصاد الأمريكي.

تحقق أيضا

نور كابيتال | لقاء محمد حشاد على شاشة دبي – 09 فبراير 2026