شهد الأسبوع المنقضي إغلاق الدولار الأمريكي تعاملاته في الاتجاه الهابط بعد أيام تداول كانت حافلة بالتطورات على صعيد مخاوف التوترات الجيوسياسية ومؤشرات أداء الاقتصاد الأمريكي، علاوة على مستجدا شهدها مؤشر دافوس الاقتصادي.
وفي أوائل الأسبوع، سادت مخاوف توترات جيوسياسية أسواق المال، مصطحبةً معها مخاوف تجدد توترات تجارية بين الولايات المتحدة وعدد من دول أوروبا بسبب المواقف المتعارضة حيال جزيرة جرينلاند ورغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في ضمها.
لكن تصاعد هذه المخاوف – التي أضرت كثيرًا بالدولار الأمريكي – لم تبق هي المصدر الوحيد للقلق في الأسواق، إذ ظهرت بيانات نمو وتضخم أمريكية ألقت الضوء على تحقيق الاقتصاد الأمريكي نموًا أفضل من المتوقع في الربع الثالث من العام الماضي علاوة على بيانات تضخم أشارت إلى إن استقرار الأسعار في الولايات المتحدة يظهر تقدمًا كبيرًا في الفترة الأخيرة.
وكانت هذه البيانات من أهم العوامل التي أدت إلى تصاعد إلى حدٍ كبيرٍ في توقعات خفض الفائدة على مدار العام الجديد، مما يحول الدولار الأمريكي إلى أصل منخفض العائد بمرور الوقت.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة العملات الرئيسية، إلى 97.50 نقطة مقابل الإغلاق الأسبوعي الماضي الذي سجل 99.10 نقطة.
وسجل المؤشر أعلى مستوى له في أسبوع التداول المنقضي عند 99.39 نقطة مقابل أجنى المستويات في نفس الفترة الذي سجل 97.46 نقطة.
ودفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باتجاه السيطرة على جرينلاند، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة مخاوف من مواجهات تجارية جديدة بين الجانبين دون أي مؤشرات على تهدئة في وقتٍ قريبٍ.
وهدد الرئيس ترامب بفرض رسوم مرتفعة على الشمبانيا الفرنسية، وذلك بعد أن رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الانضمام إلى مبادرة تقودها الولايات المتحدة، وهو ما تراجع عنه بنهاية الأسبوع.
كما أثارت التوترات المتصاعدة حول جرينلاند مخاوف من احتمال قيام المستثمرين الأوروبيين بالتخلص من أصولهم المقومة بالدولار، ما زاد من الضغوط على العملة الأمريكية.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منتدى دافوس الاقتصادي أنه يسعى لبدء مفاوضات فورية للاستحواذ على جزيرة جرينلاند، مشددًا على أنه لن يلجأ إلى استخدام القوة لتحقيق ذلك.
البيانات الاقتصادية
سجلت مراجعة قراءات الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي ارتفاعًا فاق توقعات الأسواق الخميس، مما أثار حالة من التفاؤل في أسواق المال العالمية بصفة عامة لترتفع المؤشرات في وول ستريت في حين تراجع الدولار الأمريكي.
وارتفعت القراءة السنوية لمؤشر الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث في الولايات المتحدة بـ4.4% مقابل، وهي القراءة النهائية للمؤشر التي تجاوزت التوقعات والأرقام المسجلة بالقراءات الأولية.
وكانت توقعات السوق تشير إلى ارتفاع بـ4.3% مع تسجيل القراءة الأولية نفس الرقم، مما يشير إلى تحسن محدود في النمو الأمريكي في تلك الفترة.
كما ارتفع مؤشر أسعار الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي في الربع الثالث من العام الماضي بواقع 3.7%، وهو ما يشير إلى عدم تغير القراءة مقارنة بالإصدار الأولي ويتوافق مع توقعات الأسواق.
وعلى صعيد التضخم، سجلت قراءة مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، المؤشر الأكثر اعتمادية ومصداقية لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي، بواقع 0.2%، مما يشير إلى ارتفاع أقل من المسجل في القراءة السابقة التي سجلت 0.3%.
وارتفعت القراءة السنوية للمؤشر بواقع 2.7% في أكتوبر الماضي، مما يشير إلى ارتفاع أقل من القراءة السابقة المسجلة في نفس الشهر من العام السابق التي سجلت 2.8%.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات