قد تؤدي تهديدات الرئيس دونالد ترامب الأخيرة بفرض رسوم جمركية على الاتحاد الأوروبي إلى تفادي المستثمرين اتباع استراتيجية “اشترِ الأمريكي”.
وربما يفقد المنتج الأمريكي قدرًا كبيرًا من بريقه مع تصاعد تهديدات ترامب للاتحاد الأوروبي على خلفية ملف جرينلاند.
وظهرت مؤشرات على احتمال حدوث موجة بيع عند عودة المستثمرين في البورصة الأمريكية من العطلة يوم الثلاثاء المقبل، إذ تراجع مؤشر ستوكس يوروب600 بنسبة 1.2%، بقيادة الأسهم الحساسة للصادرات في حين اتجه المستثمرون نحو الذهب.
أما أسهم قطاع الدفاع — التي واصلت الصعود منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 — فقد ارتفعت.
وحققت أسهم ساب بأكثر ارتفاعًا بأكثر من 4.00%، وارتفعت أسهم راينميتال بحوالي 1.00% بينما سجلت أسهم “بي أيه إي” وتاليس ارتفاعًا تجاوز 1.00%.
توترات جيوسياسية
مع تصاعد التوترات الجيوسياسية منذ بداية العام — بدءً من عناوين جرينلاند، مرورًا بالتدخل الأمريكي في فنزويلا، وصولًا إلى استمرار الحرب في أوكرانيا — جذبت أسهم الدفاع الأوروبية اهتمام المستثمرين.
فعلى سبيل المثال، ارتفعت أسهم ساب بنسبة 36.00% في يناير الجاري بعد قفزة بلغت 248% خلال السنة الماضي، وفقًا لبيانات فاكتسيت.
وقال محللو مورجان ستانلي، في رسالة إلى العملاء، الاثنين إنهم ما زالوا يوصون بزيادة الوزن النسبي لقطاع الدفاع الأوروبي، معتبرين أن تهديدات الرسوم الأخيرة تؤكد حاجة القارة لتعزيز أمنها واستقلالها الاستراتيجي.
وأضافت الرسالة أن “الرسوم المحتملة، خاصة في حالات معينة، لا على نطاق واسع”، إذ لا يتجاوز تعرض إيرادات شركات MSCI Europe لها نسبة 2.2%.
وقالت مارينا زافولوك، كبيرة استراتيجيي الأسهم الأوروبية، إنهم يرون “مخاطر تكتيكية محدودة” على الأسهم الأوروبية، ويتوقعون استمرار تدفقات التنويع بعدها.
وأظهر تحليل مورجان ستانلي كيف تدفقت الأموال إلى أوروبا العام الماضي — وهو اتجاه مستمر في مطلع 2026.
وفي الوقت نفسه، كان اليورو مرتفعًا بنسبة 0.4% مقابل الدولار الأمريكي الذي تراجع بقوة في بداية 2025 ولم يتعاف بعد.
ويُقال إن الاتحاد الأوروبي يدرس إعادة تفعيل حزمة رسوم بقيمة 93 مليار دولار على السلع الأمريكية. وتشير تقارير أخرى إلى أن فرنسا ترغب في تفعيل ما يُعرف بـ أداة مكافحة الإكراه (ACI)، التي يصفها البعض بـ”بازوكا التجارة”، والتي تتيح للاتحاد الأوروبي الرد بشكل جماعي على الضغوط الاقتصادية التي يمارسها طرف خارجي للتأثير على سياسات الاتحاد أو دوله الأعضاء.
وقد تتدخل بعض العوامل في شكل الآثار المتوقعة للتعريفة الجمركية على الجانبين الأمريكي والأوروبي، أبرزها توقعات بأن الدولار الأمريكي قد لا يتعرض للمزيد من الهبوط في الفترة المقبلة في ضوء توقعات خفض الفائدة الفيدرالية وتصاعد التوترات الجيوسياية على أكثر من جبهة على مستوى العالم.
وأشارت رسالة بعث بها دويتش بانك إلى العملاء: “تمتلك الدول الأوروبية 8 ترليون دولار من السندات والأسهم الأمريكية — أي ما يقرب من ضعف ما يمتلكه باقي العالم مجتمعًا. وفي بيئة تتعرض فيها استقرار التحالف الغربي لاضطراب وجودي، ليس واضحًا لماذا سيظل الأوروبيون راغبين بالقدر نفسه في لعب هذا الدور”.
وأشارت الرسالة إلى أنه “من المنطقي أن نفترض أن الاتحاد الأوروبي يرى أنه يمتلك بعض النفوذ وسط انتخابات التجديد النصفي المقبلة. فالإدارة تركز على خفض التضخم وعائدات السندات، وقد يكون لأوروبا القدرة على التأثير في كليهما”.
لذا على الأسواق أن تراقب الأوضاع فيما يتعلق بأي رد فعل أوروبي موحد محتمل خلال الأيام المقبلة، وما إذا كان الاتحاد الأوروبي سيقرر تفعيل أداة مكافحة الإكراه، بما في ذلك إجراءات قد تؤثر على أسواق رأس المال.
ترامب يجدد تهديداته
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه سينفذ تهديداته بفرض المزيد من الرسوم الجمركية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند.
ورفض ترامب التعليق عندما سألته شبكة “إن بي سي نيوز” عما إذا كانت الولايات المتحدة ستستخدم القوة للسيطرة على غرينلاند.
يأتي هذا بعد محادثاته مع رئيس الوزراء النرويجي جوناس ستور، حيث صرّح ترامب بأنه لم يعد يشعر “بالتزام بالتفكير في السلام فقط” بعد عدم فوزه بجائزة نوبل للسلام.
وقال ترامب لشبكة “إن بي سي نيوز”: “النرويج تسيطر تمامًا على جائزة نوبل، بغض النظر عما يقولونه. يدّعون أنهم لا علاقة لهم بها، لكنهم في الحقيقة يتحكمون فيها بشكل كامل”.
في المقابلة نفسها، قال ترامب أيضًا إنه يتعين على القادة الأوروبيين التركيز على روسيا وأوكرانيا، “وليس غرينلاند”، وأكد أنه سينفذ “بنسبة 100 في المئة” تهديداته بفرض المزيد من الرسوم الجمركية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات