وصلنا إلى المرحلة في دورة الذكاء الاصطناعي التي لم يعد فيها الحديث عن الذكاء الاصطناعي وحده كافيًا لدعم التقييمات المرتفعة لأسهم الشركات.
فعلى مدار العامين الماضيين، كان بإمكانك وضع عبارة “ذكاء اصطناعي” على أي شركة تكنولوجيا لترى سهمها يرتفع بشكل غير منطقي.
لكن— كما حدث من قبل عندما تكونت فقاعة التكنولوجيا في التسعينيات من القرن العشرين — لابد وأن يأتي وقت يطالب فيه السوق بسداد فاتورة كل ذلك الإنفاق المبالغ فيه على هذا القطاع والقطاعات الفرعية منه.
وفي نفس الوقت، وشهدت الأسواق في ذلك الوقت ارتفاعات مبالغ فيها في أسهم التكنولوجيا بحوالي 75.00% في أواخر 1999 وأوائل عام2000 قبل أن تهبط بنفس النسبة تقريبًا.
وبالفعل وصلت أسهم القطاع لحالة من التشبع الشرائي ليكتمل الجزء الثاني من هذا المسلسل وتنفجر الفقاعة التي تكونت ويغرق قطاع التكنولوجيا في دوامة من الإيرادات المنخفضة لأكثر من عقد من الزمن، أو بالأحرى دخلت أسهم التكنولوجيا في حالة من الجمود.
فعلى سبيل المثال، قفز صندوق الاستثمار المتداول ناسداك100 “Nasdaq 100 ETF (QQQ)” من 40 دولارًا للسهم إلى 100 دولار بسرعة كبيرة، لكنه بقي عند المستوى نفسه تقريبًا حتى عام 2015. وانتهت تلك القفزة الهائلة التي أطلقت “فقاعة الدوت كوم” التاريخية بحلول 2011 إلى عائد يقارب الصفر بعد 12 سنة من مكاسب بلغت 250%.
وفي عام 2026، انتقلنا من مرحلة الأحلام إلى مرحلة الواقع، إذ أنفقت شركات التكنولوجيا العملاقة مئات المليارات على النفقات الرأسمالية، وبدأت وول ستريت أخيرًا تتسائل: ” أين العائد على هذا الاستثمار؟ وهل يتحقق بالسرعة الكافية؟
استخدامات فرعية
عندما نتحدث عن شركات البرمجيات التي تدمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها الحالية، وهو ما يُدر عليها أرباحًا بأربعين ضعفًا على رأس المال، فالأوضاع الحالية للقطاع الفرعي الرائد من قطاع التكنولوجيا ترجح أن أسهم هذه الشركات مرشحة بقوة للهبوط.
فالثمار السهلة قُطفت بالفعل، والرسوم البيانية للعديد من أسهم الذكاء الاصطناعي من الفئة الثانية بدأت تُظهر فجوات إنهاك كلاسيكية متعارف عليها ويشيع ظهورها بعد أي صعود حاد.
في المقابل، هناك أسهم شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والتي لا تزال فرصة استثمارية قائمة.
وتتضمن هذه الفئة من الشركات؛ شركات أشباه الموصلات، وشركات المرافق التي توفر الأحمال الكهربائية الضخمة لمراكز البيانات. ولا يمكن اعتبار أسهم هذه الشركات من الأصول التي تحقق المضاربة فيها أرباحًا كبيرة، بل يمكن استغلالها في تحقيق أرباح من خلال استثمارات طويلة الأجل لأعمال حقيقية يستمر الطلب عليها في الزيادة وتدر أرباحًا فعلية.
رغم ذلك، لا يمكنك التعامل مع أسهم هذه الشركات باستراتيجية “الشراء والاحتفاظ” على أمل تحقيق أرباح أفضل.
على النقيض من ذلك، ينبغي اتباع نهج يضع إدارة المخاطر في المقام الأول. ويتضمن ذلك ألا تتحول هذه الفرصة الاستثمارية إلى مركز شراء طويل الأجل على أمل أن تتغير الأوضاع.
تقليل المخاطرة في أسهم الذكاء الاصطناعي
يتحرك ناسداك للصناعات التكنولوجية الثقيلة عرضيًا في الفترة الحالية. ومع ذلك، نشاهد تحركات صادمة بسبب الشراء من القاع التماسًا لتحقيق أرباح كبيرة.
على ذلك، ينبغي توخي الحذر أثناء الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي والتفريق بين أنواع شركات القطاع حتى نتمكن من تحديد الاستراتيجية المناسبة للاستثمار فيها.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات