أظهرت نتائج اجتماع الفيدرالي لشهر مارس تزايد الانفتاح بين عدد من صناع السياسة النقدية على احتمال رفع الفائدة، في ظل استمرار التضخم فوق هدف البنك البالغ 2.00%، ولا سيما مع الضغوط التضخمية الناتجة عن صدمة أسعار النفط المرتبطة بالحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
وجاء في النتائج أن “بعض المشاركين رأوا أن هناك مبررًا قويًا لإدراج صياغة ثنائية الاتجاه في بيان اللجنة بعد الاجتماع، تعكس إمكانية أن تكون الزيادات في النطاق المستهدف لسعر الفائدة مناسبة إذا ظل التضخم فوق المستوى المستهدف”.
وتشير هذه الصياغة إلى دعم داخل اللجنة لفتح الباب أمام احتمال رفع الفائدة مستقبلًا، وليس فقط خفضها.
ورغم أن الفيدرالي بدأ خفض الفائدة منذ عام 2024، وحافظ في بيانه الأخير على لغة تميل نحو المزيد من التخفيضات، فإن نتائج مارس تكشف عن مجموعة أكبر من المسؤولين المستعدين للنظر في رفع الفائدة مقارنة باجتماع يناير، حيث كان عدد أقل فقط من الأعضاء يؤيدون هذا التوجه.
وبعد اندلاع الحرب في 28 فبراير، أشار العديد من المشاركين إلى خطر بقاء التضخم مرتفعًا لفترة أطول من المتوقع بسبب الارتفاع المستمر في أسعار النفط. كما أعرب آخرون عن قلقهم من ارتفاع توقعات التضخم، واحتمال أن يؤدي ارتفاع التضخم العام إلى دفع التضخم الأساسي إلى مستويات أعلى.
تهديد أسعار الطاقة
حذرت النتائج من أنه إذا استمرت أسعار الطاقة المرتفعة، فقد تنتقل تكاليف الإنتاج الأعلى إلى التضخم الأساسي. كما أشار بعض المشاركين إلى أن سنوات من التضخم فوق الهدف قد تجعل توقعات التضخم طويلة الأجل أكثر حساسية لارتفاع أسعار الطاقة.
وخلصت النتائج إلى أن التقدم نحو هدف 2.00% قد يكون أبطأ من المتوقع، وأن مخاطر بقاء التضخم فوق الهدف قد ازدادت.
ورغم الميل الواضح إلى التشديد الكمي كان حاضرًا في النتائج، لم تتأثر الأسهم الأمريكية، إذ واصلت المؤشرات الرئيسية ارتفاعها بدعم من الآمال في التوصل إلى تسوية دائمة للحرب مع إيران.
أما متداولو العقود الآجلة للفائدة فقد قلّصوا قليلًا رهاناتهم على خفض الفائدة هذا العام، لكن احتمالات رفع الفائدة بقيت شبه معدومة.
وفي اجتماع مارس، أبقى الفيدرالي سعر الفائدة الأساسي في نطاق 3.50%–3.75%، مع الإشارة إلى حالة انعدام اليقين التي أدخلتها الحرب على التوقعات الاقتصادية.
ورغم مخاطر التضخم، رأى “العديد من المشاركين” أن خفض الفائدة ما يزال جزءً من السيناريو الأساسي لديهم، بينما اعتبر “معظم المشاركين” أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يضعف النمو الاقتصادي بما يكفي لتبرير المزيد من التخفيضات.
وجاء في النتائج أن “معظم المشاركين أعربوا عن قلقهم من أن يؤدي صراع طويل في الشرق الأوسط إلى مزيد من الضعف في سوق العمل، ما قد يستدعي خفضًا إضافيًا للفائدة، إذ يمكن لارتفاع أسعار النفط بشكل كبير أن يقلّص القوة الشرائية للأسر، ويشدد الأوضاع المالية، ويضعف النمو في الخارج”.
وصدرت النتائج بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة وإيران اتفاقًا على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وهو ما أدى إلى تراجع أسعار النفط بأكثر من 15% إلى نحو 92 دولارًا للبرميل.
وتوضح المناقشات داخل الفيدرالي كيف أن الصراع في الشرق الأوسط، الذي عطّل حركة الشحن العالمية ورفع أسعار النفط بأكثر من 50%، وضع البنك المركزي أمام ضغوط متعارضة تهدد هدفه الخاص بالتضخم وكذلك تفويضه المتعلق بتحقيق الحد الأقصى من التوظيف.
وخلال الاجتماع، أشار الفيدرالي إلى أنه لن يغير سياسته النقدية قبل أن تتضح الصورة بشأن ما إذا كان الخطر الأكبر يتمثل في التضخم أم في سوق العمل. وفي توقعاته الاقتصادية الجديدة، رفع المسؤولون تقديراتهم للتضخم لهذا العام، بينما أبقوا توقعاتهم للبطالة دون تغيير يُذكر.
ومسؤولو الفيدرالي أن مخاطر ضعف النمو الاقتصادي والتوظيف وارتفاع التضخم باتت أكبر مما كانت عليه في توقعات يناير، بالنظر إلى “الآثار الاقتصادية المحتملة لتطورات الشرق الأوسط، والتغيرات في السياسات الحكومية، واعتماد الذكاء الاصطناعي”.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات