أشار عضو مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي ستيفن ميران إلى أن البنك المركزي “لا يزال يرى أن تقليص حجم موازنته العامة خيار مناسب رغم زيادة انعدام اليقين التي تفرضها التطورات الجيوسياسية والضغوط الاقتصادية العالمية”.
جاءت تصريحات ميران في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة الفيدرالي على مواصلة تشديد السياسة النقدية أو الحفاظ على مسار تقليص كشوف الموازنة في ظل التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أثرت بشكل مباشر على الأسواق المالية وأسعار الطاقة.
وأوضح ميران أن موازنة الفيدرالي — التي تضخمت بشكل كبير خلال سنوات التيسير الكمي وجائحة كورونا — “تحتاج إلى العودة إلى مستويات أكثر توازنًا”، معتبرًا أن تقليصها يساعد على تعزيز فعالية السياسة النقدية ويمنح البنك مساحة أكبر للتحرك في المستقبل.
وأكد أن الهدف ليس الوصول إلى حجم محدد للموازنة، بل ضمان أن تكون في مستوى يسمح بإدارة السيولة في النظام المالي دون ضغوط أو اختلالات.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه الفيدرالي تحديات صعبة، إذ تتزامن المخاطر الجيوسياسية مع ضغوط تضخمية متجددة نتيجة ارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى استمرار قوة سوق العمل الأمريكية.
ورغم أن التضخم تراجع عن ذروته، فإن ميران يرى أن “المخاطر لا تزال قائمة، وأن الحفاظ على تبني الخذر فيما يتعلق بموقف السياسة النقدية هو الخيار الأنسب في المرحلة الحالية”.
وأشار ميران إلى أن عملية تقليص كشوف موازنة الفيدرالي — أو ما يُعرف بالتشديد الكمي — “يجب أن تستمر بوتيرة مدروسة، مع مراقبة دقيقة لأسواق التمويل القصير الأجل”، مؤكدًا أن البنك المركزي مستعد لتعديل وتيرة التقليص إذا ظهرت علامات على ضغوط سيولة أو اضطرابات في أسواق المال، لكنه شدد على أن الاتجاه العام سيظل نحو تقليص الحجم تدريجيًا.
وتعكس هذه التصريحات رؤية داخل الفيدرالي تميل إلى الاستمرار في التشديد غير المباشر عبر تقليص كشوف الموازنة من خلال إعادة بيع الكميات الهائلة من سندات الخزانة الأمريكية والسندات المدعومة بأصول والسندات المدعومة عقاريًا التي اشتراها في أوقات الأزمات حتى في حال تباطؤ وتيرة رفع الفائدة أو توقفها مؤقتًا.
فبينما يرى بعض الأعضاء أن المخاطر الجيوسياسية قد تستدعي الحذر، يؤكد ميران أن الحفاظ على ميزانية عمومية متضخمة لفترة طويلة قد يحد من قدرة البنك على مواجهة الصدمات المستقبلية.
وتزامنت تصريحات ميران مع تحركات ملحوظة في الأسواق، إذ ارتفع الدولار الأمريكي مدعومًا بتدفقات الملاذ الآمن، بينما تراجعت الأسهم تحت ضغط المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.
كما ارتفعت عوائد السندات الأمريكية، ما يعكس توقعات بأن الفيدرالي قد يبقي على سياسته المتشددة لفترة أطول مما كان متوقعًا.
ويرجح أن تصريحات ميران تعكس رغبة الفيدرالي في الحفاظ على أدواته جاهزة لأي سيناريو، خصوصًا في ظل بيئة عالمية مضطربة.
فالتوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار الطاقة، وتباطؤ النمو العالمي، كلها عوامل تجعل من الضروري أن يحتفظ البنك المركزي بهامش مناورة واسع، وهو ما يتحقق عبر ميزانية عمومية أصغر وأكثر مرونة.
كما أن استمرار قوة سوق العمل الأمريكية — رغم التباطؤ النسبي — يمنح الفيدرالي مساحة إضافية لمواصلة التشديد الكمي دون خوف من تأثيرات سلبية كبيرة على النشاط الاقتصادي.
ومع ذلك، يبقى المسار المستقبلي للسياسة النقدية مرتبطًا بشكل وثيق بتطورات الحرب في إيران، وتأثيرها على أسعار النفط والتضخم العالمي.
وفي الوقت الذي تتزايد فيه التوقعات بأن الفيدرالي قد يضطر إلى تعديل مساره إذا تصاعدت الأزمة الجيوسياسية، تؤكد تصريحات ميران أن البنك لا يرى في الوقت الحالي ما يستدعي وقف عملية تقليص الميزانية.
على العكس، يعتبر أن الاستمرار في هذا المسار هو جزء أساسي من استراتيجية استعادة التوازن النقدي بعد سنوات من التوسع غير المسبوق.
وتعكس تصريحات ميران موقفًا واضحًا يتمثل في دعمه استمرار تقليص كشوف موازنة الفيدرالي مرهون بعدم ظهور مخاطر مباشرة على استقرار الأسواق.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات