كان الأسبوع الماضي في أسواق المال حافلًا بالأحداث الهامة على مستوى الاقتصاد والسياسة النقدية علاوة على تطورات من العيار الثقيل على صعيد الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما نتناوله في ملخص الأسبوع.
وكان التذبذب الحاد هو الشعار الذي رفعته الأصول المتداولة في أسواق المال العالمية، وهو ما يرجع بصفة أساسية إلى الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى، وذلك رغم الدخول ي هدنة مؤقتة بموجب اتفاق لوقف إطلاق النار لأسبوعين.
وكانت هذه الهدنة من أهم النقاط المضيئة في تعاملات الأسبوع الماضي رغم ما شهدته المنطقة من خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار، خاصةً على يد إسرائيل التي تستمر في قصف لبنان.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، جاءت بيانات التضخم في أسعار المستهلك أدنى من توقعات الأسواق، وهو ما يُعد نقطة مضيئة ثانية.
وصدرت نتائج اجتماع الفيدرالي المنعقد في مارس الماضي، آتية معها بجديد بعد أن ألقت الضوء على عودة احتمالات رفع الفائدة إلى الطاولة من جديد، وفقًا لبعض أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة.
الدولار الأمريكي يتعرض لخسائر
في أوائل تعاملات الأسبوع الماضي، سجل الدولار تراجعًا محدودًا مقابل أغلب العملات الرئيسية، وسط تحسن شهية المخاطرة في الأسواق العالمية وسط آمال بوقف إطلاق النار في إيران.
وقلل هذا التفاؤل قلل الطلب على السيولة بالدولار رغم تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصعيد الحرب إذا لم يُعاد فتح مضيق هرمز.
واستعادت العملة بعض عافيتها بعد تصريحات ترامب، إذ ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي – الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة العملات الرئيسية – قليلًا بعد أن هدد الرئيس الأمريكي بتصعيد عسكري في حال فشل المفاوضات.
مع ذلك، ظل المعدن النفيس تحت ضغط من ضعف توقعات الفائدة المستقبلية، إذ تشير التقديرات إلى احتمال خفض الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس خلال العام.
وتدخلت البيانات الاقتصادية أيضًا في مصير العملة الأمريكية الأسبوع الماضي، إذ أظهرت بيانات أمريكية تراجعًا في أداء القطاع الخدمي بعد أن ألقت قراءة مؤشر مديري المشتريات الخدمي الضوء على هبوط إلى 54.0 نقطة مقابل توقعات أشارت إلى 54.9 نقطة في حين ارتفع مؤشر الأسعار المدفوعة إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات ونصف السنة عند 70.7 نقطة، مما يعكس ضغوطًا تضخمية متزايدة.
في المقابل، دعمت الأسواق تقرير الوظائف الأخير الذي أظهر نموًا قويًا في التوظيف بإضافة 178 ألف وظيفة وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3%.
ومع انتهاء أسبوع التداول الماضي، بقي الدولار في حالة توازن نسبي بين الضغوط الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية، مع ترقب المستثمرين لتطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران وتأثيرها على اتجاهات السيولة العالمية.
واتسمت تعاملات الأسبوع الماضي بتقلبات حادة ألقت الضوء على أن العملة الأمريكية كانت محاصرةً بين ضغوط سياسية من الملف الإيراني ودعم مؤقت من بيانات التوظيف القوية، فيما تترقب الأسواق اجتماع الفيدرالي في أواخر أبريل لتحديد مسار الفائدة القادم.
وختم الدولار الأمريكي تعاملات الجمعة الماضية بخسائر بحوالي 0.5% بعد رحلة عاصفة كانت حافلة بتذبذب حاد انتهت به في الاتجاه الهابط.
ويتوقع على نطاق واسع أن تستعيد العملة الأمريكية مكاسبها على مدار الأسبوع الجديد وسط تجدد مخاوف التوترات الجيوسياسية في الأسبوع الثاني من وقف إطلاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، وذلك بعد فشل جولة محادثات السلام بين أطراف الصراع التي انعقدت في العاصمة الباكستانية إسلام آباد نهاية الأسبوع الماضي.
كما أعلنت الولايات المتحدة إجراءات من شأنها أن تحدث تدهورًا شديدًا في شهية المخاطرة في أسواق المال، مما يصب في صالح الدولار الأمريكي.
نتائج اجتماع الفيدرالي
أشارت نتائج اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لشهر مارس 2026 إلى أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تستمر في دفع أسعار الطاقة إلى ارتفاعات حادة، وهو ما يشكّل مصدر قلق متزايد لصناع السياسة النقدية.
وذكرت النتائج أن التضخم في أسعار الطاقة قد ينعكس قريبًا على تكاليف الإنتاج، الأمر الذي قد ينتقل بدوره إلى أسعار المستهلكين، مما يزيد الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأمريكي.
كما كشفت النتائج عن وجود أصوات داخل اللجنة تطالب بترك الباب مفتوحًا أمام احتمال رفع أسعار الفائدة، ووضع هذا السيناريو جنبًا إلى جنب مع إمكانية خفضها بدلًا من التركيز على اتجاه واحد فقط.
يأتي ذلك في ظل مخاوف عبر عنها معظم المشاركين من أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة طويلة قد يؤدي إلى مزيد من الضعف في سوق العمل، وهو ما قد يبرر اللجوء إلى خفض إضافي في أسعار الفائدة إذا تدهورت الأوضاع الاقتصادية.
وقالت النتائج أيضًا إلى أن التضخم قد يستمر في الارتفاع لفترة أطول مما كان متوقعًا، وهو ما يزيد من تعقيد قرارات السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.
مكاسب أسبوعية للأسهم الأمريكية
شهدت الأسهم الأمريكية أسبوعًا اتسم بتقلبات حادة، حيث تداخلت التطورات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران مع البيانات الاقتصادية المتباينة، مما خلق حالة من انعدام اليقين انعكست بوضوح على معنويات المستثمرين.
في بداية الأسبوع، استفادت الأسواق من تقارير حول مفاوضات لوقف إطلاق النار لمدة 45 يومًا بين واشنطن وطهران، وهو ما عزز التفاؤل ودعم شهية المخاطرة. كما ساهم تمديد المهلة الأمريكية لإيران بشأن فتح مضيق هرمز في تهدئة المخاوف، رغم تشكيك طهران في إمكانية التوصل إلى هدنة في الظروف الحالية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أظهرت بيانات القطاع الخدمي تراجعًا في النشاط مقابل ارتفاع ملحوظ في ضغوط الأسعار، بينما دعم تقرير الوظائف القوي نظرة أكثر تفاؤلًا تجاه سوق العمل.
كما جاءت البيانات الاقتصادية الأمريكية متباينة، مع تحسن في طلبات السلع الرأسمالية مقابل ضعف في الائتمان الاستهلاكي، بينما حاول مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي طمأنة الأسواق بشأن مسار التضخم الأساسي.
وسجلت الأسهم موجة صعود قوية بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران، وتعهد طهران بإعادة فتح مضيق هرمز. هذا التطور أدى إلى تراجع حاد في أسعار النفط وانخفاض في عائدات السندات، مما أعاد الثقة للمستثمرين ودفعهم نحو الأصول عالية المخاطر.
رغم ذلك، بقيت الشكوك قائمة بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق دائم، خاصة مع استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية.
لكن مع نهاية الأسبوع، عادت الضغوط إلى الأسواق بعد تزايد الشكوك حول صمود الهدنة، واتهامات متبادلة بخرق وقف إطلاق النار، إضافة إلى تصاعد التوترات الإقليمية مع الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
كما زادت البيانات الاقتصادية الضعيفة من الضغوط وسط ارتفاع إعانات البطالة وتراجع الدخل الشخصي وخفض تقديرات النمو الاقتصادي.
وفي الوقت نفسه، أثرت بيانات ثقة المستهلك المتراجعة على المعنويات، إلى جانب الضغوط التي تعرض لها قطاع التكنولوجيا.
وفي المجمل، عكست تحركات الأسهم الأمريكية خلال الأسبوع حالة من التذبذب بين التفاؤل الحذر والقلق المتجدد، حيث لعبت التطورات الجيوسياسية دورًا محوريًا في توجيه الأسواق، بينما ساهمت البيانات الاقتصادية في تعزيز حالة انعدام اليقين بشأن المسار الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.
النفط يتعرض لخسائر أسبوعية فادحة
أصبحت أسعار النفط البوصلة الأساسية التي يسترشد بها المستثمرون لتقدير اتجاه الحرب، إذ تحركت الأسعار ضمن نطاق حرج بين 90 و120 دولار للبرميل، وهو نطاق يرجح أنه قد يحدد ما إذا كان الصراع سيتجه نحو التهدئة أو التصعيد.
واشتدت حدة التقلبات مع استمرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية ورفض إيران وقف إطلاق النار، إضافة إلى تقارير عن حرائق في منشآت نفطية في الكويت وهجمات على مرافق الغاز في الإمارات منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
كما حذرت الوكالة الدولية للطاقة من أن عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها ستستغرق وقتًا طويلًا بسبب الأضرار الواسعة، ما زاد من حساسية الأسعار لأي تطور سياسي أو عسكري.
وفي خضم هذه التوترات، قفز خام غرب تكساس الوسيط فوق 114 دولار قبل أن يتراجع سريعًا الأسبوع الماضي، بينما تحرك خام برنت بين 102 و114 دولار للبرميل وسط توقعات بأن أي تصعيد قد يدفع الأسعار فوق 120 دولار.
في المقابل، أدى الإعلان المفاجئ عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران إلى تراجع حاد في الأسعار، حيث هبط خام برنت إلى نحو 94 دولار وخام غرب تكساس إلى قرابة 96 دولار في أكبر خسارة يومية في ست سنوات.
وزادت بيانات المخزونات الأمريكية من الضغوط على الأسعار، بعد ارتفاع مخزونات الخام بأكثر من المتوقع.
كما تراجع إنتاج أوبك إلى أدنى مستوى منذ عقود عند 22.1 مليون برميل يوميًا بسبب تعطل الصادرات عبر مضيق هرمز، مع تسجيل العراق والسعودية والإمارات أكبر الانخفاضات.
وبشكل عام، ظل النفط يتحرك في نطاق واسع من التقلبات، مدفوعًا بتطورات الحرب، ووضع مضيق هرمز، وبيانات المخزونات، في وقت تترقب فيه الأسواق أي إشارة قد تحدد ما إذا كانت الأسعار ستتجه نحو 90 دولار أو تعود لاختبار مستويات تفوق 120 دولار.
مكاسب أسبوعية للذهب
تراجع الذهب قبيل محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد رغم ضعف الدولار وسط تصاعد الآمال بأن تؤدي المفاوضات إلى إنهاء الحرب.
واستضافت باكستان محادثات السلام بين الوفود الأمريكية والإيرانية، لكن الشكوك لا تزال قائمة حيال استمرار التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط عقب الإعلان عن فشل المحادثات في التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.
لكن المعدن النفيس تمكن من تحويل خسائره إلى مكاسب في نهاية الأسبوع الماضي بسبب ضعف الدولار الأمريكي وفشل محادثات السلام.
لكن مكاسبه ظلت محدودة – 1.5% – بفعل ارتفاع أسعار النفط وتزايد توقعات التضخم، إضافة إلى مخاوف تباطؤ الاقتصاد العالمي.
كما ضغطت عمليات خروج الصناديق الاستثمارية من مراكز شراء الذهب في محدودية هذه المكاسب.
ويتوقع أن يستفيد الذهب من التدهور في شهية المخاطرة بافتتاح تعاملات الأسبوع الجديد بعد إعلان الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية.
الأسبوع الجديد
بدأت تعاملات الأسبوع الجديد بتطورات سلبية على صعيد الحرب في الشرق الأوسط، إذ أعلنت الولايات المتحدة عن إجراءات عسكرية ضد إيران رغم استمرار الهدنة التي بدأت الأسبوع الماضي وتمتد لأسبوعين.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية، أن قواتها ستبدأ بتنفيذ حصار شامل على حركة الملاحة البحرية المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية، وذلك ابتداءً من الساعة 10 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة من يوم 13 أبريل، تنفيذاً لإعلان الرئيس.
وأوضحت القيادة المركزية في بيانها أن الحصار سيُطبق “بشكل محايد” ضد السفن التابعة لجميع الدول التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية، بما في ذلك كافة الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربي وخليج عمان.
وأكد البيان أن القوات الأمريكية لن تعيق حرية الملاحة للسفن التي تعبر مضيق هرمز من وإلى الموانئ غير الإيرانية.
كما دعت القيادة المركزية البحارة التجاريين إلى مراقبة البلاغات الرسمية والتواصل مع القوات البحرية الأمريكية عبر القنوات اللاسلكية المخصصة عند العمل في منطقة خليج عمان ومداخل مضيق هرمز.
ويتوقع على نطاق واسع أن يبدأ هذا الحصار، مسببًا حالة من السلبية الشديدة في الأسواق.
وفي ظل هذه التطورات السلبية المرتقبة، قد نشاهد المزيد من ارتفاع النفط مع معاودة الدولار الأمريكي للصعود ما لم يتم الإعلان عن تطورات جديدة على صعيد جهود السلام بين أطراف الصراع في الشرق الأوسط.
ولدينا حضور للبيانات الاقتصادية أيضًا، لكنه قد لا يؤثر في حركة السعر إلى حدٍ كبير. وتصدر بيانات تضخم أسعار المستهلك هذا الأسبوع لتكمل الصورة التي بدأت ترسمها أسعار المستهلك الجمعة الماضية.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات