نور تريندز / مستجدات أسواق / أسواق الأسهم العالمية / ملخص الأسبوع: تقلبات الأسواق تتصاعد وسط ضعف التوظيف وتوترات الشرق الأوسط
ترامب
ملخص الأسبوع: تقلبات الأسواق تتصاعد وسط ضعف التوظيف وتوترات الشرق الأوسط

ملخص الأسبوع: تقلبات الأسواق تتصاعد وسط ضعف التوظيف وتوترات الشرق الأوسط

انتهت تعاملات الأسبوع الماضي لتسدل الستار على أحد أصعب الفترات التي مرت أسواق المال في عدة سنوات، إذ سيطرت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط على معنويات الأسواق منذ أوائل تعاملات تلك الفترة في حين انتهت الأسبوع ببيانات توظيف أمريكية مخالفة تمامًا للتوقعات. ونتناول في ملخص الأسبوع هذه الأحداث بالتفصيل.

وتصاعدت المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى في اليوم الثامن الحرب في الشرق الأوسط.

وتواصل إسرائيل ضرباتها وهجومها المكثف على إيران، إذ قال الجيش الإسرائيلي إن “أكثر من 80 مقاتلة شاركت في تنفيذ ضربات جوية واسعة استهدفت بُنى تحتية عسكرية تابعة للنظام الإيراني في طهران ومناطق أخرى في إيران”.

من الجهة الأخرى، أعلن الجيش الإيراني تنفيذ هجمات على نطاق واسع بطائرات مسيرة أصابت أهدافًا في إسرائيل ومواقع أمريكية في الشرق الأوسط علاوة على ظهور تقارير أشارت إلى إطلاق حزب الله صواريخ من لبنان في اتجاه إسرائيل.

الأسهم الأمريكية  

شهدت الأسواق هذا الأسبوع ما يشبه العاصفة. فقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط عقب اندلاع الصراع في إيران إلى زيادة المخاوف من ارتفاع التضخم، بينما عزز تقرير الوظائف الضعيف المخاوف المتعلقة بتباطؤ النمو.

ودفعت هذه التوليفة من العوامل، التي تحمل بين طياتها إشارات إلى توقعات الركود التضخمي، دفع أسواق الأسهم العالمية في الاتجاه الهابط.

جاء ذلك وسط حالة من انعدام اليقين بشأن مدى استعداد بنك الاحتياطي الفيدرالي لخفض الفائدة في مثل هذا المناخ، وهو ما أثار الكثير من التساؤلات حول المسار المستقبلي للسياسة النقدية ووضع علامات استفهام كثيرة حول إمكانية تراجع تكلفة الاقتراض وتوفير بيئة صحية لتشغيل الشركات.

نتيجة لذلك، شهدنا عمليات بيع واسعة في السندات والأسهم ضمن موجة عامة من العزوف عن المخاطرة. ومع ذلك، يبقى مؤشر ستاندردز آند بورس500 بنحو 17% خلال العام الماضي، ولا يفصله سوى 3% عن أعلى مستوياته التاريخية.

من المرجح أن نشهد مزيدًا من التقلبات خلال الأيام والأسابيع المقبلة مع تطورات الصراع في الشرق الأوسط. لكن التاريخ يشير إلى أن تأثير الأزمات الجيوسياسية على الأسواق غالبًا ما يكون قصير الأجل.

وقد يوفر ذلك في بعض الأحيان فرصًا استثمارية. وعلى نطاق أوسع، ما زلنا نرى أن النظرة طويلة المدى للنمو وربحية الشركات إيجابية. فمعظم المؤشرات تعكس نشاطًا صحيًا في الاقتصادين الأمريكي والعالمي، ونعتقد أن الأمر يتطلب ارتفاعًا كبيرًا ومستمرًا في أسعار النفط كي يتغير هذا المسار.

بذلك يكون هناك عاملان يضغطان على أسواق الأسهم؛ الأول هو تصاعد توقعات التضخم بسبب ارتفاع النفط نتيجة للحرب في الشرق الأوسط وانعدام اليقين حيال أوضاع سوق العمل ووضعها المضطرب الذي يعكس حالة من غياب التوازن ومدى إمكانية أن يدفع التدهور في تلك الأوضاع الفيدرالي إلى خفض الفائدة.

الدولار الأمريكي وبيانات التوظيف

حقق مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة العملات الرئيسية، ارتفاعًا محدودًا إلى 99.01 نقطة في الأسبوع المنتهي في السادس من مارس الجاري مقابل الإغلاق الأسبوعي الماضي 98.98 نقطة.

وتمكن المؤشر من تحقيق ارتفاع هائل إلى أعلى المستويات في الأسبوع الماضي عند 99.41 نقطة مقابل أدنى المستويات الذي سجل 98.92 نقطة.

واستفاد الدولار الأمريكي من التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط علاوة على حالة انعدام اليقين التي تحيط بمستقبل سوق العمل الأمريكي، إذ ظهرت بيانات اقتصادية ألقت الضوء على حالة من عدم التوازن في سوق العمل في الولايات المتحدة، وذلك رغم نمو الوظائف الذي جاء أقل من توقعات الأسواق وارتفاع معدل البطالة.

جاءت بيانات التوظيف الأمريكية لشهر فبراير أضعف بكثير من التوقعات، مما أثار موجة واسعة من التحليلات حول وضع سوق العمل الأمريكي واتجاه السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة. وكان تدهور نمو الوظائف هو الحدث الأهم الجمعة.

وأظهر التقرير إضافة 92 ألف وظيفة فقط في القطاعات غير الزراعية، وهو رقم أقل بكثير من توقعات الأسواق، ما يشير إلى تباطؤ واضح في وتيرة التوظيف.

ورغم هذا الضعف في نمو الوظائف، فإن نمو الأجور ظل قويًا، وهو ما يعقّد الصورة أمام الاحتياطي الفيدرالي، إذ إن تباطؤ التوظيف عادة ما يدعم التوجه نحو خفض الفائدة، لكن ارتفاع الأجور يبقي الضغوط التضخمية قائمة.

ويعكس هذا التباين بين ضعف التوظيف وقوة الأجور حالة من عدم التوازن في سوق العمل، حيث يبدو أن الشركات أصبحت أكثر حذرًا في التوظيف لكنها لا تزال مضطرة للحفاظ على مستويات أجور مرتفعة لجذب العمالة أو الاحتفاظ بها.

ويشير ذلك إلى أن سوق العمل لم يبرد بالقدر الكافي الذي يسمح للفيدرالي بالاطمئنان إلى أن التضخم في طريقه للانخفاض المستدام.

ورغم ضعف التقرير، فإن رد فعل الأسواق كان متوازنًا، إذ يرى المستثمرون أن الفيدرالي سيظل حذرًا في اتخاذ أي خطوة نحو خفض الفائدة، خاصة في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بالأجور. كما أن البيانات السابقة التي أظهرت قوة نسبية في بعض القطاعات تجعل الفيدرالي أكثر ميلاً للانتظار قبل اتخاذ أي قرار كبير.

في الوقت نفسه، تظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملًا إضافيًا يزيد من حالة انعدام اليقين في الأسواق، إذ إن أي اضطراب في أسعار الطاقة قد يعيد التضخم إلى الارتفاع، ما يضع الفيدرالي في موقف أكثر تعقيدًا.

مع ذلك، فإن ضعف بيانات التوظيف قد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن توقيت أول خفض للفائدة، وإن كان من المبكر الجزم بأن الفيدرالي سيغير مساره قريبًا.

وتشير الصورة العامة تشير إلى سوق عمل يفقد زخمه تدريجيًا، لكن ليس بالسرعة الكافية لطمأنة صناع السياسة النقدية. ومع استمرار نمو الأجور، سيظل التضخم مصدر قلق رئيسي، ما يجعل مسار الفائدة خلال الأشهر المقبلة مرتبطًا بشكل وثيق بالبيانات القادمة، سواء في سوق العمل أو في مؤشرات الأسعار.

النفط وقفزات خطيرة

لا يقتصر خطر ارتفاع الأسعار العالمية للنفط على مجرد ارتفاع أسعار منتجات الطاقة، إذ من الممكن أن يمتد هذا الخطر إلى السياسة النقدية للفيدرالي التي تضع الخطوط العريضة للسياسة النقدية للبنوك المركزية لدول الاقتصادات الرئيسية.

وشهدت أسعار النفط العالمية قفزة تاريخية الأسبوع الماضي مع تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وتعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الممر الحيوي لصادرات الطاقة العالمية.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 35% ليغلق عند 90.90 دولار للبرميل، مما يشير إلى أكبر مكاسب أسبوعية منذ بدء تداول العقود الآجلة عام 1983، فيما صعد خام برنت بنسبة 28% ليصل إلى 92.69 دولار للبرميل، وهو أكبر ارتفاع أسبوعي منذ أبريل 2020.

جاء هذا الصعود نتيجة مباشرة للتوترات الجيوسياسية، حيث طالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إيران بـ”الاستسلام غير المشروط”، ما أثار مخاوف من حرب طويلة الأمد قد تضرب أسواق الطاقة العالمية.

ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز، حذّر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من أن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولار للبرميل خلال الأسابيع المقبلة، مؤكدًا أن ذلك قد يهدد بانهيار اقتصادات عالمية.

وكانت التداعيات على الإنتاج واضحة، إذ أوقف العراق نحو 1.5 مليون برميل يوميًا من إنتاجه، بينما بدأت الكويت في خفض الإنتاج بعد امتلاء مرافق التخزين.

وتشير تقديرات بنك جيه بي مورجان إلى أن التخفيضات قد تصل إلى ستة ملايين برميل يوميًا إذا استمر إغلاق المضيق، مع توقع ظهور قيود إضافية على الإمدادات من الإمارات.

الذهب

استمر الذهب في التعرض لخسائر على مدار الأسبوع الماضي رغم التراجع الحاد في شهية المخاطرة في أسواق المال.

وتقف عدة عوامل وراء هذا الهبوط الذي تتعرض له المعدن النفيس، أبرزها عمليات جني أرباح نفذها المستثمرون في الأسواق، استغلالًا للارتفاعات التاريخية التي حققها الذهب.

أما العامل الثاني فيتمثل في قوة الدولار الأمريكي الذي تعافى بقوة، مدعومًا بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ما الذي أوقف ارتفاع البيتكوين؟

عاشت البيتكوين واحدًا من أفضل أسابيعها من حيث الأخبار القادمة من وول ستريت منذ أشهر. وارتفعت العملة إلى منطقة لامست فيها مستوى 74000 دولار للوحدة، لكنهت تراجعت إلى مستويات دون 70000 دولار للوحدة.

جاء ذلك وسط موجة تفاؤل عززت ارتباط قطاع العملات المشفرة بالمؤسسات المالية التقليدية.

ورأى المستثمرون أن ما حدث في سوق العملات المشفرة يُعد بداية موجة صعود جديدة وسط توقعات بأن تستمر العملة المشفرة الأكبر من حيث حجم التعاملات في الصعود في الفترة المقبلة.

وأعلنت مجموعة مورجان ستانلي المالية اختيار بانك أوف نيويورك ميلون ليكون المسؤول عن تخزين الأصول الموجودة لصندوق الاستثمار المتداول بالعقود الفورية للبيتكوين، في خطوة تعزز البنية التحتية المؤسسية حول العملة.

 كما حصلت منصة كاركن  على حق الوصول إلى نظام المدفوعات التابع للاحتياطي الفيدرالي، وهو تطور مهم في دمج شركات العملات الرقمية داخل النظام المصرفي الأمريكي.

في نفس الوقت، استثمرت إنترناشونال إكستشانج (ICE)، المالكة لبورصة نيويورك، في منصة أو كيه إكس بقيمة وصلت إلى 25 مليار دولار.

 وزاد الزخم بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا فيها البنوك التقليدية إلى بناء علاقة عملية مع قطاع العملات المشفرة.

ورغم كل هذه التطورات الإيجابية، بقيت قوة الدولار وتغير توقعات أسعار الفائدة عاملين رئيسيين في كبح موجة الصعود الأخيرة.

فارتفاع الدولار يجعل الأصول عالية المخاطر مثل البيتكوين أقل جاذبية، بينما تؤدي توقعات الإبقاء على الفائدة المرتفعة إلى تقليص شهية المستثمرين للمضاربة.

ماذا نتوقع للأسبوع الجديد

يتوقع على نطاق واسع أن يستمر تصاعد التوترات الجيوسياسية والمواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران الجهة الأخرى.

وحال استمرار هذا التصاعد، يتوقع على نطاق واسع أن تستمر أسعار النفط العالمية في الارتفاع، مما يضغط على الأسهم الأمريكية نظرًا لتصاعد توقعات ارتفاع التضخم التي تؤدي إلى زيادة توقعات تثبيت الفائدة وعدم اللجوء إلى خفضها في الفترة المقبلة.

على الجانب الآخر، قد نرى – حال استمرار التصعيد العسكري في الشرق الأوسط – ارتفاعًا للدولار الأمريكي من شأنه أن يضغط على الأسعار العالمية للذهب.

ومن الطبيعي، حال تحقق هذه التوقعات، أن تضغط قوة الدولار الأمريكي على باقي العملات الرئيسية إضافة إلى العملات المشفرة والذهب.

ومن المتوقع أن تشهد الأسواق أسبوعًا حافلًا بالبيانات الاقتصادية وتقارير الشركات في وقت يترقب فيه المستثمرون قرار الفائدة المرتقب من الاحتياطي الفيدرالي.

وتأتي هذه التطورات بينما تتزايد التساؤلات حول اتجاه التضخم، وأداء سوق الإسكان، وقوة قطاع التكنولوجيا، إضافة إلى نتائج شركات التجزئة والسيارات الكهربائية.

وتصدر هذا الأسبوع تقارير تضخم مهمة، أبرزها مؤشر أسعار المستهلك لشهر فبراير الماضي، بعد أن جاءت قراءة يناير أقل من المتوقع. كما يصدر لاحقًا مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير، وهو المؤشر المفضل لدى الفيدرالي، بعد ارتفاعه المفاجئ في ديسمبر.

وتأتي هذه البيانات في وقت ينقسم فيه أعضاء الاحتياطي الفيدرالي حول الحاجة إلى خفض الفائدة مجددًا، بعد الإبقاء عليها دون تغيير في الاجتماع السابق.

كما يترقب المستثمرون بيانات إسكان هامة تتضمن مبيعات المنازل القائمة وسط استمرار عزوف المشترين. كما تصدر بيانات عن بناء منازل جديدة.

ويترقب المستثمرون كذلك بيانات التجارة لرصد تأثير الرسوم الجمركية، إضافة إلى أحدث مسح لثقة المستهلك الذي قد يكشف تأثير التوترات في الشرق الأوسط على الإنفاق.

أما في قطاع التكنولوجيا، فتتجه الأنظار إلى نتائج شركات أوراكل وهيوليت باكارد إنتربرايز وأدوبي، التي ستعطي مؤشرًا على قوة الطلب في مجالات البرمجيات والذكاء الاصطناعي.

ورغم تراجع سهم أوراكل بشكل كبير منذ سبتمبر، فإن الشركة تواصل خططها للتوسع عبر تمويل ضخم لبناء مراكز بيانات مخصصة للذكاء الاصطناعي.

تحقق أيضا

الذهب

بنك UBS ينصح بإعادة النظر في مفهوم “أصول الملاذ الآمن”

تشهد الأسواق العالمية اضطرابات واسعة نتيجة تصاعد التوترات الجيوسياسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على …