نور تريندز / مستجدات أسواق / أسواق الأسهم العالمية / ملخص الأسبوع: أسبوع التصعيد الدراماتيكي في الشرق الأوسط
ملخص الأسبوع
ملخص الأسبوع: البيانات تعمل لصالح الدولار الأمريكي والمحكمة العليا يضر بالعملة

ملخص الأسبوع: أسبوع التصعيد الدراماتيكي في الشرق الأوسط

في أسبوع شهد تحولاً تاريخياً في التوازن الجيوسياسي، مع بدء الضربات الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة على إيران، السبت، والتهديدات المتزايدة بإغلاق مضيق هرمز – شريان مرور 20% من تجارة النفط العالمية – رسمت الأسواق المالية صورة مليئة بالتقلبات الحادة. وألقت التوترات المتسارعة في الشرق الأوسط بظلال ثقيلة على غالبية الأصول، إلى جانب بيانات اقتصادية أمريكية مخيبة مثل بيانات التضخم، وبصقة خاصة قراءة مؤشر أسعار المنتجين، فقد سجلت قراءة المؤشر في يناير الماضي ارتفاعًا بواقع 0.5% مقابل القراءة السابقة التي سجلت 0.4%، وهو ما جاء أعلى من توقعات السوق التي أشارت إلى ارتفاع بـ0.3%.



كما سجلت القراءة السنوية لأسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعا بـ2.9% في يناير الماضي مقابل القراءة المسجلة في نفس الشهر من العام الماضي عند 3.00%. وجاء هذا الارتفاع بوتيرة أبطأ، لكنه أعلى من توقعات السوق التي أشارت إلى 2.6%. وارتفعت قراءة مؤشر أسعار المنتجين في الولايات المتحدة، النسخة التي تستثني أسعار الغذاء والطاقة، في يناير الماضي بواقع 0.8% مقابل القراءة السابقة التي سجلت 0.6%، وهو ما جاء أعلى من توقعات السوق التي أشارت إلى ارتفاع بـ0.3%. وسجلت القراءة السنوية لهذه النسخة من المؤشر ارتفاعًا بواقع 3.6% في يوليو الماضي، وهو ما فاق القراءة المسجلة الشهر السابق عند 3.3% وحاء أيضًا أعلى من توقعات الأسواق التي أشارت إلى ارتفاع بـ3.00%. ومع استمرار الإشارات الحذرة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي برئاسة جيروم باول، تحول المستثمرون إلى أصول الملاذ الآمنة.

مؤشر الدولار: استقرار هش تحت وطأة المخاطر الجيوسياسية

بدأ مؤشر الدولار (DXY) الأسبوع عند مستويات قريبة من 97.85، ثم شهد انخفاضاً طفيفاً بنسبة 0.15% في يوم الثلاثاء الموافق 25 فبراير إلى 97.70، ليستقر بنهاية الأسبوع عند 97.61. ورغم تأثير البيانات الأمريكية النسبي، أضعفت مخاوف التضخم العالمي الناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة – بفعل تهديدات غلق مضيق هرمز – قوة الدولار مقابل العملات الآمنة مثل الين.


وساهم التصعيد في إيران في تعزيز أداء الدولار مؤقتاً كملاذ آمن، لكنه لم يمنع خسارة طفيفة للعملة الأمريكية بنسبة 0.18%. وتشير عوامل التحليل الأساسي إلى ضغوط محتملة إضافية إذا استمرت البنوك المركزية الأخرى في تشديد سياساتها النقدية، كما ألمح بنك اليابان.


الذهب: النجم اللامع في زمن الاضطرابات


كان الذهب الرابح الأكبر، حيث ارتفع بنسبة 1.80% ليصل إلى 5278 دولاراً للأونصة. وبدأ المعدن الأصفر أسبوع التداول الماضي عند 5121 دولاراً، ثم صعد تدريجياً مع الاقتراب من نقطة تصاعد الضربات على إيران، وتدفقت استثمارات تصل إلى 2.5 مليار دولار إلى صناديق الذهب المتداولة (ETFs) ما عزز الصعود، مع زيادة بلغت 1.94% في بعض الجلسات. وساهمت العوامل الأساسية – التضخم المرتفع والتكهنات بمسار الفائجدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي – في جعله ملاذاً مثالياً، رغم احتمال التراجع إذا هدأت التوترات في إطار محادثات دولية محتملة.


الأسهم: تقلبات حادة بين وول ستريت وآسيا وأوروبا


في وول ستريت، أنهى مؤشر إس آند بي 500 الأسبوع عند 6879 نقطة بانخفاض أسبوعي 0.4%، وسط مخاوف من تأثير الذكاء الاصطناعي والبيانات الاقتصادية الضعيفة. أما مؤشر داو جونز، فأغلق عند 48977 نقطة بانخفاض 1%، بينما تراجع ناسداك 0.30% إلى 24960 نقطة، وكانت التقلبات اليومية واضحة، واستمت الجلسات بارتفاعات مدعومة بقطاع التكنولوجيا في منتصف الأسبوع، ثم ضغوط من المخاوف الجيوسياسية.


وفي آسيا، ارتفع مؤشر نيكي 225 إلى 58753-58850 نقطة (مكاسب تصل إلى 2.2% في بعض الأيام)، مدعوماً بضعف الين، بينما هبط هانج سنج بنسبة تصل إلى 2% متأثراً بتوتر العلاقات التجارية بين الصين وأمريكا. أما في أوروبا، فقد صعد مؤشر فوتسي 100 إلى 10910 نقاط بنسبة 0.59%، فيما تراجع مؤشر كاك 40 إلى 8580 نقطة بانخفاض 0.47%، واستقر داكس عند 25284 نقطة وسط تضخم ألمانيا عند 1.9%. التوترات في هرمز ألقت بظلالها على أسهم الطاقة، لكن تنويع المحافظ ساعد في احتواء الخسائر.


العملات المشفرة: تقلبات درامية


شهدت البيتكوين ارتفاعاً مؤقتاً بنسبة 5.48% في منتصف الأسبوع لتصل إلى 68434 دولاراً قبل التراجع، مدعومة بالتوترات كـ”ذهب رقمي”. أما الإيثريوم، فقد قفزت بنسبة 9.42% إلى 2065 دولاراً في جلسات معينة، مع تدفقات استثمارية بلغت 1.2 مليار دولار. ومع ذلك، سجلت العملات المشفرة انخفاضاً شهرياً يصل إلى 15-24%، متأثرة بالمخاوف التنظيمية والركود المحتمل.


النفط: صعود مدفوع بتهديدات هرمز


ارتفع خام غرب تكساس (WTI) بنسبة 7% مستقبلا أسبوع التداول الجديد عند 72 دولاراً اليوم الاثنين الموافق 2 مارس، بينما صعد خام برنت 2.87% مستقبلا أسبوع التداول الجديد اليوم الاثنين عند 78.37 دولاراً، صاعدا بنحو 7%، إذ رفعت الضربات على إيران ومضيق هرمز – الذي يمر عبره 20-30% من النفط العالمي – مستوى المخاطر، ما دفع الأسعار للصعود الشهري بنسبة 8.16%. محللو بلومبرغ يحذرون من نقص إمدادات يصل إلى 15% إذا استمر التصعيد، مع تعليق شركات الشحن لعملياتها جزئياً.


سندات الخزانة: انخفاض العوائد مع مخاوف الركود


تراجعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 3.95% يوم 27 فبراير بانخفاض 0.056%، تعكس مخاوف المستثمرين من تباطؤ النمو بعد بيانات الناتج المحلي الإجمالي الضعيفة وارتفاع التضخم.


إشارات البنوك المركزية: الحذر يسيطر


حافظ مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي على نبرة مائلة إلى الحذر والحساسية لمخاطر التضخم والتوظيف، مشيرين إلى إمكانية تخفيض محتمل في مارس. وحذر البنك المركزي الأوروبي على لسان كريستين لاجارد من تأثير الطاقة.

العوامل الأساسية والجيوسياسية: تشابك يهدد الاستقرار


كشفت البيانات الاقتصادية انخفاض الثقة الاستهلاكية الأمريكية إلى 87.6 وارتفاع البطالة إلى 4.1%. وجيوسياسياً، أدت الضربات على إيران إلى إغلاق مؤقت لمطارات الكويت ودبي واستهداف ميناء بسلطنة عمان وهجمات إيرانية مضادة، وتعطلت حركة السفن بنسبة 40-50%. وفي أوكرانيا، استمرت المحادثات وسط هجمات روسية مستمرة. هذه العوامل عززت التضخم العالمي ودفعت المستثمرين نحو الحذر.


في نهاية المطاف، أثبت هذا الأسبوع أن العوامل الجيوسياسية – خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز – تظل القوة المهيمنة على الاقتصاد. ومع استمرار التوترات، يتوقع الخبراء مزيداً من التقلبات، ما يفرض أهمية الالتزام بمستوى معقول من الحذر والبقاء على اطلاع كامل بالتطورات لمواجهة أي مفاجآت قادمة. أما الشهور المقبلة فمن المتوقع أن تحدد ما إذا كان العالم يتجه نحو التهدئة أم التصعيد الأكبر.


هل تنهار قريباً توقعات التأثير السلبي للذكاء الاصطناعي على قطاعي البرمجيات والوظائف؟

يواصل الذكاء الاصطناعي إثارة الجدل في الأسواق بين موجة التفاؤل الجامح والخوف الشديد؛ فمن جهة، تسجل الأرباح القوية والتبني السريع لتقنياته إمكانيات واعدة في الإنتاجية، ومن جهة أخرى تثير المخاوف من تبعات الإفراط في التطوير وارتفاع تكاليف الرأسمالية وانهيار نماذج الأعمال التقليدية. والنتيجة هي رؤية أسهم الشركات الأمريكية الكبرى تتحرك أفقياً منذ أربعة أشهر كاملة.


تجدر الإشارة إلى نطاق التداول في مؤشر إس آند بي 500 يعد من الأضيق في التاريخ، فيما تخفي المكاسب في قطاعات أخرى الضعف الواضح في التكنولوجيا. وجاءت نتائج الشركة الرائدة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي لتزيد الفجوة: فثمة إيرادات قياسية، وتجاوز للتوقعات، وطلب متسارع، ورصد الخبراء كذلك انخفاضا فوريا في سعر السهم. ويرى المستثمرون بوضوح أن هناك مشكلة. لكن الذعر يغفل الحقيقة الأعمق، ألا وهي أن الذكاء الاصطناعي أقرب إلى إعادة صياغة المشهد في عدد من القطاعات والوظائف منه إلى تدميرها.

سباق البنية التحتية مكلف… لكنه ليس فقاعة

تنفق الشركات العملاقة مئات المليارات على الرقائق ومراكز البيانات والطاقة، ومن المتوقع أن يصل الإنفاق إلى نحو 700 مليار دولار هذا العام بعد أن كاد يتضاعف في العام الماضي. ويتسارع الطلب على وكلاء الذكاء الاصطناعي بمعدل لافت. ولا مؤشرات على التباطؤ. ومع ذلك، كشفت ردة فعل السوق شكوكاً متزايدة حول سرعة الإنفاق ووتيرته ومدى العوائد المستقبلية.



ويرى المراقبون أن هذا التحفظ صحي؛ إذ يضغط على التقييمات حالياً ويمنع النشوة المفرطة – وهو عكس تماماً ما يحدث في الفقاعات التقليدية. ولن تعود تقييمات قطاع البرمجيات إلى ذروتها السابقة قريباً، وهذا لا يعني أن الذكاء الاصطناعي سيجعل قطاعا معينا بأكمله عفا عليها الزمن. وأصبحت الفجوة الهائلة بين أداء أسهم أشباه الموصلات والبرمجيات خلال المئة يوم الماضية مفرطة إلى درجة تجعل ارتداداً تكتيكياً محتملاً.


التاريخ يقول كلمته.. التكامل ينتصر

لا يوجد مكان أوضح للتوتر من قطاع البرمجيات، الذي تراجعت قيمته بنسبة 30% عن الذروة وانكمش وزنه على مؤشر إس آند بي 500 من 12% إلى 8%. فالأدوات الجديدة تظهر بسرعة مذهلة، وتثير مخاوف مشروعة حول المنافسة والأسعار وحتى الإلغاء الكامل لبعض الحلول بل والوظائف القديمة. لكن التطورات الأخيرة تؤكد أن هذه النماذج مصممة لتكمل الأنظمة الحالية لا لتحل محلها، وتندمج بسلاسة مع منصات يومية. كما أن الشركات الرائدة تستثمر بقوة في استراتيجياتها الخاصة بالذكاء الاصطناعي بدلاً من الانتظار لإزاحتها من المشهد. لذا تعتبر القفزة إلى استنتاج أن قطاعا معينا بأكمله قد ينتهي أمر مبالغ فيها. قد يبقى الشعور السلبي على الأجل القصير، لكن عوامل التحليل الأساسي تشير إلى التكيف والانتعاش.



القلق على سوق العمل مبالغ فيه


انتقل الجدل الآن إلى سوق العمل. وتنتشر قناعات بسيناريوهات تتحدث عن اختفاء وظائف المكاتب. وصحيح أن بعض البيانات تظهر ارتفاعاً أسرع في البطالة بين المهن الأكثر تضرراً، وازدادت الإعلانات عن تسريحات العمالة والموظفين. لكن الذكاء الاصطناعي كان سبباً في 7% فقط من خطط التسريح في يناير، و4.5% للعام بأكمله – أي أن التقنيات لا تمثل العامل الرئيسي.


وتفسر موجة التوظيف الزائد بعد الجائحة الكثير؛ إذ أن التاريخ يقدم العدسة الأكثر دقة متمثلة في الاعتماد المتزايد على الكهرباء، والحواسيب الشخصية، وقد اتبعت كل ثورة تكنولوجية كبرى نمط “إعادة الهيكلة الخلاقة”، ومراحله هي التسبب في ألم أولي ثم إنتاجية هائلة ونمو اقتصادي وارتفاع مستويات المعيشة. تجدر الإشارة إلى أن نحو 60% من الوظائف الحالية لم تكن موجودة في عام 1940. ولا شك في أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل بعض المهام بشكل مباشر أكثر من سابقيه، لكنه سيخفض الأسعار ويزيد الاستثمار والاستهلاك، مما يولد طلبا على أعمال جديدة. وبدأت التكاليف المنخفضة للخدمات تسرع النشاط الريادي، وهذا واضح في ارتفاع طلبات تأسيس الشركات. أما مطالبات البطالة فتعد مستقرة.


تنويع الاستثمار السلاح السري

مع تقدم قطاع الذكاء الاصطناعي، بدأت قيادة السوق تتسع عبر القطاعات والمناطق الجغرافية. قطاعات الصناعة والرعاية الصحية والمالية، بالإضافة إلى الأسواق الدولية من آسيا إلى أوروبا، تستفيد بالفعل من الفائض. وتستعيد الأسهم القيمية زمام المبادرة. ولا يزال الاحتياطي الفيدرالي يميل نحو التيسير إذا ضعفت بيانات التوظيف أو التضخم، والأرباح تتعزز خارج دائرة الذكاء الاصطناعي. وفي هذه المرحلة، يصبح التنويع هو حائط الصد الحقيقي الذي يحمي المحافظ من مخاطر التوقعات الخاطئة.


يستمر البندول في التحرك يمنة ويسرة، بين الخوف والحماس. لكن الأرقام – الأرباح الصاعدة، والتوظيف المستقر، وهوامش الإنتاجية الحقيقية – ترسم صورة أكثر إشراقاً بكثير مما تقوله العناوين. من يتمسك بالسيناريوهات المتطرفة قد تفوته التحولات الكبرى. أما الطريق الأكثر حكمة فقد بات أكثر وضوحا: التزام بمستوى معقول من الحذر، والبقاء على اطلاع كامل بالنجاحات والعقبات، وترك التنويع يقوم بالعمل الشاق بينما يحقق الذكاء الاصطناعي وعده على المدى الطويل.

الأسبوع المقبل

خلال أسبوع التداول الممتد من 2 إلى 6 مارس 2026، تبقى الأسواق العالمية على موعد مع بيانات اقتصادية محورية من الولايات المتحدة، أبرزها مؤشرات مديري المشتريات S&P Global وISM للقطاعين الصناعي والخدمي، والتي تعكس قوة النشاط الاقتصادي في بداية الشهر.

كما يترقب المستثمرون صدور بيانات التوظيف، بما في ذلك تقرير الوظائف غير الزراعية (NFP) يوم الجمعة المقبل، إلى جانب بيانات التوظيف بالقطاع الخاص (ADP)، ما يمنح صورة دقيقة عن حالة سوق العمل. وفي اليوم نفسه، تصدر أيضًا بيانات مبيعات التجزئة التي تعد مؤشرًا رئيسيًا على قوة الإنفاق الاستهلاكي. هذه البيانات مجتمعة تشكل اختبارًا مزدوجًا للأسواق: النشاط الصناعي والخدمي في بداية الأسبوع، ثم سوق العمل والإنفاق الاستهلاكي في نهايته، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على توقعات السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي وحركة أداء الدولار والعوائد.

تحقق أيضا

الذهبش

الذهب مستمر في الصعود بدفعة من مخاوف توترات جيوسياسية وتجارية

ختم الذهب تعاملات الخميس في الاتجاه الهابط، مستفيدًا من زيادة الطلب على أصول الملاذ الآمن …