شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا الاثنين، مدفوعةً بتزايد المخاوف من استمرار الحرب في إيران التي دخلت أسبوعها الخامس دون مؤشرات على قرب انتهائها.
وعززت هذه المخاوف من الطلب على الذهب كملاذ آمن، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قال فيها إنه يريد “الاستيلاء على النفط في إيران”، مشيرًا إلى إمكانية السيطرة على جزيرة “خرج”، وهو ما يُعد تصعيدًا كبيرًا قد يتطلب تدخلًا بريًا أمريكيًا.
كما أسهم تراجع العائدات على السندات السيادية على مستوى العالم في دعم أسعار الذهب، إذ يقلل انخفاض العائدات من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس، مما يعزز من جاذبيته الاستثمارية.
ورغم هذا الزخم الإيجابي، تراجعت أسعار الذهب من أعلى مستوياتها خلال اليوم بعد ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له في أسبوعين، مما حدّ من مكاسب المعدن الأصفر.
كما أسهم انتعاش أسواق الأسهم في تقليص الطلب على الذهب كملاذ آمن، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط بنسبة 2.00% إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، وهو ما رفع من توقعات التضخم.
وقد يدفع ارتفاع أسعار منتجات الطاقة البنوك المركزية حول العالم إلى الإبقاء على سياسات نقدية تشديدية، وهو عامل سلبي بالنسبة للذهب.
تطورات على صعيد الحرب
في السياق الجيوسياسي، يستمر الذهب في تلقي الدعم من تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، إذ وافقت المملكة العربية السعودية على منح القوات الأمريكية حق الوصول إلى قاعدة الملك فهد الجوية.
كما أغلقت الإمارات منشآت إيرانية في أراضيها، في مؤشر على تزايد التوتر بين إيران وجيرانها في المنطقة. وردت إيران على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية باستهداف مواقع في عدة دول مجاورة، مما زاد من تعقيد المشهد الإقليمي.
إلى جانب ذلك، يواصل الذهب الاستفادة من حالة انعدام اليقين السياسي في الولايات المتحدة، بما في ذلك الجدل حول الرسوم الجمركية، والعجز المالي الكبير، والغموض المحيط بسياسات الحكومة، وهي عوامل تدفع المستثمرين إلى البحث عن أصول تحفظ القيمة مثل الذهب.
ورغم عمليات تصفية واسعة شهدتها صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب مؤخرًا، والتي أدت إلى انخفاض حيازات الذهب إلى أدنى مستوى لها في 3.5 أشهر، فإن الطلب القوي من البنوك المركزية، وعلى رأسها بنك الشعب الصيني، يظل عاملًا داعمًا للأسعار.
وأظهرت البيانات أن احتياطي الذهب لدى البنك المركزي الصيني ارتفع بمقدار 40 ألف أونصة في يناير الماضي، ليصل إلى 74.19 مليون أونصة، مما يشير إلى زيادة احتياطيات الذهب لدى الصين للشهر الخامس عشر على التوالي.
مشهد معقد
لا يزال الموقف على صعيد التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط محاط بقدرٍ كبيرٍ من انعدام اليقين.
كما لا يزال اتساع نطاق التصعيد العسكري بين أطراف الحرب في المنطقة من الاحتمالات القائمة وسط تقارير إعلامية وعناوين رئيسية تتحدث عن اجتياح بري أمريكي لإيران.
وكشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية السبت الماضي عن استعدادات عسكرية أمريكية لتنفيذ “عمليات داخل إيران قد تمتد لأسابيع، في إطار تصعيد محسوب يعكس تعزيز واشنطن لوجودها العسكري في الشرق الأوسط دون الانزلاق إلى حرب شاملة”، وفق ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.
وبحسب المسؤولين، فإن البنتاجون يدرس نشر نحو 3500 جندي، مشيرين إلى أن “العمليات المرتقبة لن تصل إلى مستوى غزو شامل لإيران، بل ستقتصر على غارات محدودة داخل الأراضي الإيرانية تنفذها قوات خاصة مدعومة بوحدات عسكرية أخرى”.
وتأتي هذه التحركات في ظل تزايد الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، مع وصول السفينة الهجومية البرمائية “يو إس إس تريبولي” (USS Tripoli)، وفق ما أعلنته القوات المسلحة الأمريكية في اليوم نفسه.
وتُعد السفينة حاملة مروحيات تقود مجموعة بحرية تضم نحو 3500 من البحارة وعناصر من مشاة البحرية.
وذكر تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية أن إرسال واشنطن آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، بينهم قوات من مشاة البحرية والمظليين، يعكس استعدادًا عسكريًا واضحًا.
لكنها لفتت في الوقت ذاته إلى أن هذا التحرك يبقى مرتبطًا بإمكانية فشل المسار الدبلوماسي مع إيران، مما يعني أن الخيار البري لا يزال مشروطًا وليس وشيكًا بشكل مؤكد.
على الجانب الإيراني، يبدو أن طهران لديها معلومات عن الخطط الأمريكية، إذ نقلت وسائل إعلام إيرانية محلية عن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف قوله إن “الولايات المتحدة تتحدث عن المفاوضات علنًا، لكنها تخطط لهجوم بري سرًا”، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة الإيرانية تنتظر وصول القوات الأمريكية برًا “لمعاقبة شركائها في المنطقة”.
ويرى خبراء عسكريون أن أي عملية برية أمريكية محتملة داخل إيران ستكون محفوفة بالمخاطر، محذرين من احتمال تكرار سيناريوهات مشابهة للعراق عام 2003 أو أفغانستان، نظرًا لوعورة التضاريس والمساحة الشاسعة لإيران، وما قد يترتب على ذلك من خسائر كبيرة في صفوف القوات الأمريكية.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات