قرر بنك الاحتياطي الفيدرالي في نهاية اجتماعه الأربعاء الإبقاء على معدل الفائدة دون تغيير في مارس، وهو ما توافق مع توقعات الأسواق.
بذلك يستمر البنك المركزي في تبني معدل فائدة في نطاق 3.5%- 3.75%، وهو معدل الفائدة الرئيسي الذي تؤثر تحركاته في معدل الفائدة على الرهون العقارية، والقروض الشخصية، وقروض السيارات، وغيرها من أشكال منتجات الإقراض في بنوك الولايات المتحدة.
وأدخل الفيدرالي تغييرات قليلة على بيان الفائدة الصادر عقب انتهاء اجتماع مارس الجاري مقارنةً بالبيان السابق، مؤكدًا أن الاقتصاد قد يحقق نموًا بوتيرة أسرع وسط تصاعد توقعات ارتفع التضخم في البلاد على مدار 2026.
توقعات الفائدة Dot Plot
ورجح المخطط النقطي (Dot Plot) – التوقعات الرسمية للفائدة، وهو تصويت يُجرى بين أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على المسار المستقبلي للفائدة – أن الفيدرالي قد يخفض الفائدة مرة في 2026 ومرة في 2027.
ومن بين 19 عضوًا في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، أشار سبعة أعضاء إلى أنهم يتوقعون بقاء الفائدة دون تغيير هذا العام، أي بزيادة عضو واحد مقارنة بالتحديث السابق في ديسمبر.
أما بالنسبة للسنوات اللاحقة، أظهرت التوقعات تباينًا واسعًا بين الأعضاء، إلا أن التوقع الوسطي يشير إلى خفض إضافي في عام 2027، قبل أن يستقر معدل الفائدة على المدى الطويل عند نحو 3.1%.
أشار البيان إلى حالة انعدام اليقين المرتبطة بالحرب مع إيران التي اندلعت قبل نحو ثلاثة أسابيع، مؤكدًا أن المعارك وتأثيرها على مضيق هرمز أدت إلى اضطراب سوق النفط العالمية، وهددت بإبقاء التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2.00%.
وجاء في البيان: “تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأمريكي لا تزال غير مؤكدة.”
وجدد عضو مجلس الفيدرالي ستيفن ميران اعتراضه على تثبيت الفائدة، مفضّلًا خفضًا بمقدار ربع نقطة مئوية وسط تزايد المخاوف بشأن أوضاع سوق العمل.
أما كريستوفر وولر، الذي انضم إلى ميران في الدعوة إلى خفض الفائدة في يناير الماضي، فقد صوّت هذه المرة لصالح الإبقاء على الفائدة دون تغيير.
وقبل اندلاع الصراع، كانت الأسواق تتوقع خفضين للفائدة هذا العام، مع احتمال ضئيل لخفض ثالث.
لكن ارتفاع أسعار النفط وسلسلة من قراءات التضخم القوية — والتي تعكس بيانات سبقت صدمة الطاقة — دفعت التوقعات نحو خفض واحد فقط في عام 2026.
وفي تحديثات التوقعات الاقتصادية، يرى مسؤولو الفيدرالي أن الناتج المحلي الإجمالي قد ينمو بنسبة 2.4% هذا العام، وهو معدل أسرع قليلًا مما ورد في توقعات ديسمبر.
كما أشارت التقديرات الاقتصادية إلى إمكانية أن يحقق الاقتصاد الأمريكي نموًا بواقع 2.3% في عام 2027، بزيادة 075% نقطة عن التقديرات السابقة.
ورفع المسؤولون أيضًا توقعاتهم للتضخم هذا العام، إذ يتوقعون أن يسجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي — بنسختيه الأساسية والرئيسية — معدل تضخم يبلغ 2.7%.
ومع ذلك، يتوقعون أن يعود التضخم إلى مستوى قريب من هدف 2.00% في السنوات اللاحقة مع تلاشي تأثير الرسوم الجمركية والحرب.
كما يستمر صناع السياسة في توقع وصول معدل البطالة إلى 4.4% بنهاية العام، رغم سلسلة من بيانات التوظيف الضعيفة.
ويأتي قرار الفيدرالي بالإبقاء على الفائدة دون تغيير في ظل خلفية سياسية معقدة.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات