تشهد أسواق النفط العالمية موجة صعود ملحوظة مدفوعة بتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما أعاد المخاوف بشأن الإمدادات العالمية ورفع منسوب القلق الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
وارتفعت أسعار خام غرب تكساس الوسيط لشهر مارس بنسبة %2.00، مسجلة أعلى مستوى في أسبوع ونصف، بينما صعدت أسعار الجازولين إلى أعلى مستوى في نحو شهرين ونصف الشهر، في ظل حالة من الترقب الحذر لدى المستثمرين والمتعاملين في أسواق الطاقة.
وترجع موجة الارتفاع الحالية إلى سلسلة من التطورات السياسية والعسكرية التي أثارت مخاوف الأسواق. وذكرت تقارير صحفية أن الولايات المتحدة تدرس مصادرة ناقلات تحمل نفطًا إيرانيًا، في خطوة قد تؤدي إلى ردود فعل إيرانية تزيد من اضطراب المنطقة.
كما أشارت تقارير أخرى إلى أن واشنطن قد ترسل مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط إذا فشلت المفاوضات النووية مع طهران، وهو ما يعزز احتمالات التصعيد العسكري.
ورفعت التصريحات رفعت مستوى التوتر، ودعمت أسعار النفط التي قفزت إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أربعة أشهر.
مخاوف الإمدادات تدفع الأسعار للصعود
تُعد إيران رابع أكبر منتج في منظمة أوبك، وأي تهديد لإمداداتها النفطية ينعكس مباشرة على الأسعار العالمية.
فإغلاق مضيق هرمز — الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية — يبقى أحد أكبر المخاطر التي تراقبها الأسواق.
ومع تصاعد التوترات، يضيف المستثمرون ما يُعرف بـ “علاوة المخاطر الجيوسياسية” إلى أسعار النفط، ما يرفع الأسعار حتى دون حدوث اضطراب فعلي في الإمدادات.
وانعكس هذا القلق في الأسواق العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط في البورصات الأمريكية والعالمية، بما في ذلك بورصة MCX الهندية التي شهدت ارتفاعًا في عقود النفط الآجلة وسط مخاوف من اضطرابات محتملة في الإمدادات.
المخزونات الأمريكية
رغم الارتفاع القوي، تراجعت الأسعار قليلًا عن أعلى مستوياتها بعد صدور بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، التي أظهرت ارتفاعًا أكبر من المتوقع في مخزونات النفط والجازولين.
ويلقي هذا الارتفاع في المخزونات الضوء على وفرة نسبية في الإمدادات الأمريكية، ما حدّ من المكاسب الحادة التي سجلتها الأسعار في بداية الجلسة.
ومع ذلك، فإن تأثير هذه البيانات ظل محدودًا مقارنة بقوة العامل الجيوسياسي، الذي بقي المحرك الرئيسي للأسعار خلال الأيام الأخيرة.
في بعض الجلسات في الأيام القليلة الماضية، أسهم ارتفاع الدولار في الحد من مكاسب النفط، إذ يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى جعل النفط — المسعّر بالدولار — أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى. ومع ذلك، فإن تأثير الدولار ظل أقل أهمية مقارنة بتأثير التوترات الجيوسياسية، التي دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة رغم قوة العملة الأمريكية.
ويُعد الشرق الأوسط منطقة حساسة لأسواق الطاقة، وأي تصعيد فيه ينعكس مباشرة على الأسعار. ومع التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمالات فشل المفاوضات النووية، تتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة عسكرية قد تؤثر على الإمدادات النفطية من المنطقة بأكملها.
وشهدت الأسواق ارتفاعًا إضافيًا بعد تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة قد توسّع وجودها العسكري في المنطقة، وهو ما يعزز المخاوف من مواجهة محتملة.
ردود فعل الأسواق العالمية
لم تقتصر ردود الفعل على السوق الأمريكية فقط، بل امتدت إلى الأسواق العالمية. ففي الهند، ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط في بورصة MCX، مدفوعة بالارتفاعات في الأسواق العالمية وبالمخاوف من اضطرابات الإمدادات.
كما ارتفعت أسعار خام برنت عالميًا، ما يعكس التأثير الواسع للتوترات الجيوسياسية.
ويعتمد الاتجاه المستقبلي لأسعار النفط على عدة عوامل رئيسية؛ أبرزها مسار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، فأي تصعيد إضافي — سواء عبر تصريحات سياسية أو تحركات عسكرية — قد يدفع الأسعار إلى مستويات أعلى.
وقد يستفيد النفط أيضًا من فشل المفاوضات النووية الذي قد يفتح الباب أمام مواجهة مباشرة، بينما نجاحها قد يخفف الضغوط على الأسعار.
كما يؤثر ارتفاع المخزونات الأمريكية على الأسعار العالمية للنفط. فأي زيادة في الإنتاج قد تحد من الارتفاع الحالي، لكنه لن يلغي تأثير المخاطر الجيوسياسية.
وقد يضغط الدولار القوي على الأسعار، لكنه يبقى عاملًا ثانويًا مقارنة بالتوترات الحالية.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات