عادت الأسهم الأمريكية إلى اللون الأخضر من جديد ومعها بعض أصول المخاطرة وسط تراجع الدولار الأمريكي بعد قرار المحكمة العليا الأمريكية إبطال قرارات التعريفة الجمركية التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العام الماضي، والتي كانت مصدرًا للقلق والتوتر في الأسواق منذ ذلك الحين.
وأصدرت المحكمة العليا الأمريكية، يوم الجمعة حكمًا يقضي بإبطال جزء كبير من الرسوم الجمركية التي اعتمدها الرئيس دونالد ترامب، معتبرةً أن القانون الذي استندت إليه الإدارة “لا يخول الرئيس فرض رسوم جمركية”.
وجاء القرار بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، فيما كتب رئيس المحكمة جون روبرتس رأي الأغلبية، بينما قدّم كل من كلارنس توماس وصمويل أليتو وبريت كافانو آراءً معارضة.
ومنذ عودته إلى البيت الأبيض، أعاد ترامب تشكيل العلاقات التجارية الأمريكية عبر فرض مجموعة واسعة من الرسوم الجمركية التي طالت تقريبًا كل دول العالم. وقد استندت الإدارة في جزء كبير من هذه الرسوم إلى تفسير جديد لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية.
ويتيح قانون يتيح للرئيس تنظيم بعض المعاملات الأجنبية بعد إعلان حالة طوارئ وطنية لمواجهة “تهديدات غير عادية واستثنائية”.
ورغم أن قانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية الطارئة (IEEPA) لا يذكر الرسوم الجمركية صراحة، فإن إدارة ترامب رأت أن صلاحية “تنظيم الاستيراد” تمنح الرئيس حق فرض رسوم على السلع الأجنبية.
وكانت غالبية إيرادات الرسوم الأمريكية خلال العام الماضي قد جاءت من الرسوم المفروضة بموجب القانون الذي استندت إليه إدارة ترامب في فرض التعريفة الجمركية، بما في ذلك الرسوم “المتبادلة” شبه العالمية التي أعلن عنها ترامب، ورسوم أخرى مرتبطة باتهامات تتعلق بتهريب المخدرات القاتلة إلى الولايات المتحدة.
كما شملت الرسوم إجراءات ضد المكسيك وكندا والصين بدعوى تسهيل تدفق مادة الفنتانيل.
ودافع ترامب، الذي ينتقد تاريخ الولايات المتحدة في عقد اتفاقيات التجارة الحرة، مرارًا عن هذه الرسوم باعتبارها مصدرًا كبيرًا للإيرادات وأداة ضغط فعّالة في التفاوض مع الشركاء والخصوم.
ورغم تأكيده أن الدول الأجنبية تتحمل تكلفة الرسوم، فقد أقرت إدارته بأن المستوردين الأميركيين هم من يدفعونها فعليًا.
كما بالغ ترامب في تقدير حجم الإيرادات، مدعيًا أن الولايات المتحدة “ستتلقى أكثر من 600 مليار دولار من الرسوم”، بينما قدّر مركز السياسات الحزبية الإيرادات الإجمالية لعام 2025 بنحو 289 مليار دولار، وأفادت هيئة الجمارك وحماية الحدود بأنها جمعت حوالي 200 مليار دولار خلال الفترة من 20 يناير إلى 15 ديسمبر.
أما الرسوم المفروضة بموجب قانون IEEPA تحديدًا، فقد بلغت إيراداتها نحو 129 مليار دولار حتى 10 ديسمبر الماضي.
وقبيل صدور الحكم، حذّر ترامب من تداعيات إلغاء الرسوم، وكتب: “إذا حكمت المحكمة العليا ضد الولايات المتحدة في هذا الملف الأمني القومي، فنحن في ورطة!”.
في المقابل، عبّر مسؤولون في الإدارة، بينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، عن ثقتهم بأن المحكمة لن تُسقط “السياسة الاقتصادية الأبرز” للرئيس.
ويمثل هذا الحكم ضربة قوية لنهج ترامب التجاري، الذي اتسم بالتقلب والتعديلات المتكررة، وأثار في بعض الأحيان اضطرابات في الأسواق، كما حدث عند إعلان “الرسوم المتبادلة” خلال فعالية في البيت الأبيض وصفها ترامب بـ”يوم التحرير”.
ويسلط هذا القرار الضوء على حدود السلطة التنفيذية في ملف التجارة، ويطرح تساؤلات حول مستقبل سياسة الرسوم التي شكلت ركيزة أساسية في أجندة ترامب الاقتصادية.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات