سجّل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة العملات الرئيسية، ارتفاعًا جديدًا الخميس بنسبة 0.5%، مدعومًا بتزايد الشكوك حول إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار في إيران، وهو ما ضغط على أسواق الأسهم ودفع المستثمرين إلى اللجوء نحو الدولار كملاذ آمن.
وجاء هذا الارتفاع في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن الجهود الدبلوماسية قد لا تحقق أي تقدم قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي، ما يعزز احتمالات التصعيد العسكري ويزيد من تقلبات الأسواق العالمية.
وتلقت العملة الأمريكية دعمًا إضافيًا من بيانات سوق العمل، إذ تراجعت طلبات إعانة البطالة المستمرة في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ عام ونصف، وهو ما يعكس قوة سوق العمل ويعزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يبقي على سياسته النقدية المتشددة لفترة أطول.
وانخفض إجمالي عدد المستفيدين من إعانات البطالة الأمريكية بنحو 32000 مستفيدًا لتصل قراءة المؤشر إلى إلى 1.819 مليون، مقارنة بتوقعات بلغت 1.849 مليون.
كما أسهم الارتفاع الحاد في أسعار النفط — بنسبة 4.00% خلال جلسة الخميس — في تعزيز قوة الدولار، إذ أدى هذا الارتفاع إلى زيادة توقعات التضخم، ما قد يدفع الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية المقيدة.
فارتفاع أسعار الطاقة يُعد عاملًا مباشرًا في رفع توقعات التضخم، وهو ما يجعل الفيدرالي أكثر حذرًا في التفكير بأي تخفيف للسياسة النقدية في الوقت الحالي.
وزادت المخاوف الجيوسياسية من دعم الدولار بعد تقرير نشرته “أكسيوس” يفيد بأن وزارة الدفاع الأمريكية تعمل على إعداد خيارات عسكرية “للضربة النهائية” في إيران، تشمل حملة قصف واسعة وربما استخدام قوات برية، في حال لم تُحرز المحادثات أي تقدم وبقي مضيق هرمز مغلقًا عند انتهاء مهلة الرئيس الأمريكي هذا الأسبوع.
ودفعت هذه الأنباء المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم في الدولار، باعتباره الأصل الأكثر أمانًا في فترات التوتر.
وعلى صعيد البيانات الاقتصادية، أظهر مسح النشاط التصنيعي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي مفاجأة إيجابية، إذ ارتفع المؤشر بمقدار 6 نقاط ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاث سنوات ونصف عند 11 نقطة، في حين كانت التوقعات تشير إلى تراجع نحو 3 نقاط.
ويعكس هذا الأداء القوي استمرار قوة قطاع التصنيع رغم الضغوط العالمية، ويعزز من موقف الفيدرالي في الإبقاء على سياسة نقدية مشددة.
ورغم هذه العوامل الداعمة للدولار، فإن النظرة المستقبلية للفروق في أسعار الفائدة لا تزال تشكل عامل ضغط على العملة الأمريكية.
فوفقًا للاحتمالات التي تثمنها الأسواق، من المتوقع أن يقوم الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في عام 2026، في حين يُتوقع أن يقوم كل من بنك اليابان والبنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة خلال الفترة نفسها.
ويعزز هذا الفارق في الفائدة بين البنوك المركزية الرئيسية الثلاثة فرص هبوط الدولار الأمريكي على المدى المتوسط.
في المجمل، يستفيد الدولار حاليًا من مزيج من العوامل: تصاعد التوترات الجيوسياسية، قوة سوق العمل، ارتفاع أسعار النفط، وتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية.
ومع ذلك، فإن النظرة المستقبلية للفائدة الأمريكية تظل عاملًا كابحًا لأي صعود قوي ومستدام. وبينما تبقى الأسواق في حالة ترقب لما ستؤول إليه التطورات في إيران، سيظل الدولار يتحرك وفقًا لمعادلة دقيقة تجمع بين المخاطر الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية وتوقعات السياسة النقدية.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات