نور تريندز / مستجدات أسواق / أسواق الأسهم العالمية / تحذيرات ترامب الحادة لإيران تقلب الأسواق رأسًا على عقب
ترامب
تحذيرات ترامب الحادة لإيران تقلب الأسواق رأسًا على عقب

تحذيرات ترامب الحادة لإيران تقلب الأسواق رأسًا على عقب

تشهد الأسواق العالمية حالة من التوتر المتصاعد مع اقتراب نهاية فترة التهدئة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل مؤشرات قوية على احتمال حدوث تصعيد عسكري خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وعاد تجنب المخاطرة ليهيمن على التداولات، بعد أن أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنذارًا عالي الحدة، مما يشير إلى انهيار المسار الدبلوماسي الذي كان قائمًا على خطة تفاوضية من 15 بندًا.

ودفع هذا التحول المفاجئ في اللغة السياسية التي يتبناها ترامب الدولار إلى الارتفاع بقوة، بينما بدأت الأسواق في تسعير سيناريوهات أكثر قتامة للأيام المقبلة.

ويُعد مستوى 120 دولارًا لبرميل خام برنت المؤشر الأبرز الذي تراقبه الأسواق حاليًا، إذ يُنظر إليه باعتباره “الكناري في منجم الفحم” — أي العلامة المبكرة على حدوث انفجار في المخاطر.

فاقتراب الأسعار من هذا المستوى خلال الساعات الـ48 المقبلة سيعني أن الأسواق باتت مقتنعة تمامًا بأن التصعيد العسكري قادم لا محالة، وأن نافذة الحلول الدبلوماسية قد أُغلقت بالكامل.

وارتفع خام برنت بالفعل فوق 105 دولارات، ما يعكس حالة القلق المتزايدة لدى المستثمرين.

وتشير التحركات الأخيرة في البيت الأبيض إلى حالة من الارتباك الاستراتيجي، إذ لجأت الإدارة الأمريكية إلى وسائل التواصل الاجتماعي لإطلاق تصريحات هجومية ضد المفاوضين الإيرانيين، ووصفتهم بأنهم “غريبون” و”يتوسلون”.

ولا يصدر هذا النوع من الخطاب عادة عن قيادة واثقة من موقفها، بل يعكس محاولة لصياغة رواية سياسية لا تتطابق مع الواقع على الأرض.

فلو كانت إيران في موقف ضعف حقيقي، لما احتاجت واشنطن إلى إصدار إنذار مكتوب بالأحرف الكبيرة، ولا إلى التهديد بـ”الإبادة العسكرية الكاملة”.

وتزداد خطورة الوضع مع اقتراب انتهاء فترة وقف الضربات التي تستمر خمسة أيام، والمقرر أن تنتهي يوم السبت 28 مارس. ففي بداية الأسبوع، كانت الإدارة الأمريكية تتحدث عن “محادثات بناءة”، لكن التحول إلى خطاب “لن يكون الأمر جميلًا” يشير إلى أن المسار الدبلوماسي وصل إلى طريق مسدود.

ويُفهم من هذا التحول أن الولايات المتحدة تستعد للانتقال من الضربات المحدودة إلى استهداف البنية التحتية الحيوية للطاقة، وربما حتى التفكير في عمليات برية.

وكان من المتوقع أن تركز التصريحات الرسمية على تقدم المفاوضات أو على الفوائد المشتركة للسلام الإقليمي، لكن ما صدر كان العكس تمامًا.

وركزت الرسائل الأخيرة على التهديد بـ”الإبادة الكاملة”، وعلى التأكيد لإيران بأنها “لا تملك أي فرصة للعودة”. هذا النوع من الخطاب يزيد من قلق الأسواق، ويعزز الاعتقاد بأن التصعيد بات وشيكًا.

وتتفاعل الأسواق مع هذه التطورات بسرعة لافتة. فالمستثمرون بدأوا بالفعل في تسعير سيناريو التصعيد، مع ارتفاع الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا، وتراجع العملات المرتبطة بالسلع، وازدياد الطلب على الأصول الدفاعية.

ويُعد الدولار اليوم أقوى العملات أداءً، مدعومًا بمزيج من تدفقات الملاذ الآمن وإعادة تسعير توقعات الفائدة.

أما في أسواق الطاقة، فإن التركيز منصب بالكامل على مستوى 120 دولارًا لبرنت. فإذا اتجهت الأسعار نحو هذا المستوى خلال يوم الجمعة، فسيكون ذلك إشارة واضحة على أن الأسواق تستعد لحدث عسكري كبير خلال ليلة السبت أو صباح الأحد.

فالمستثمرون يدركون أن أي ضربة أمريكية واسعة النطاق ستؤدي إلى تعطيل إمدادات النفط، وربما إغلاق مضيق هرمز بالكامل، ما سيشعل موجة جديدة من الارتفاعات الحادة في الأسعار.

وفي ظل هذا المشهد المتوتر، تبدو الأسواق العالمية وكأنها دخلت في “وضع العد التنازلي”. فكل ساعة تمر تحمل معها احتمالات جديدة، وكل تصريح سياسي يمكن أن يغير اتجاهات التداول بشكل جذري.

ويبدو أن المستثمرين باتوا مقتنعين بأن نهاية الأسبوع ستكون حاسمة، وأن ما سيحدث خلال الساعات المقبلة قد يحدد مسار الأسواق لأسابيع وربما أشهر.

وفي الوقت الذي ترتفع فيه المخاطر الجيوسياسية، تتزايد الضغوط على البنوك المركزية، إذ إن أي ارتفاع حاد في أسعار النفط سيعيد إشعال التضخم، ويجبر صناع السياسة النقدية على إعادة تقييم خططهم.

وهذا يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي العالمي، ويجعل الأسواق أكثر حساسية لأي تطور جديد.

ويٌرجح أن الأسواق تستعد لسيناريو تصعيدي، وأن الدولار يستفيد من هذا الوضع، بينما تبقى أسعار النفط المؤشر الأكثر أهمية لمراقبة اتجاه الأحداث.

وإذا استمرت النبرة التصعيدية من واشنطن، فإن عطلة نهاية الأسبوع قد تحمل معها تطورات دراماتيكية ستنعكس بقوة على الأسواق العالمية.

تحقق أيضا

الأسهم الأمريكية

الأسهم الأمريكية تستفيد من حالة تفاؤل حذر بشأن السلام في الشرق الأوسط

أنهت الأسهم الأمريكية تداولات الأربعاء بارتفاع ملحوظ، مدعومةً بتراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد السندات، وذلك …