نور تريندز / مستجدات أسواق / أسواق الأسهم العالمية / وول ستريت تتراجع بعد تجدد المخاوف الجيوسياسية
وول ستريت تتراجع بعد تجدد المخاوف الجيوسياسية

وول ستريت تتراجع بعد تجدد المخاوف الجيوسياسية

تشهد الأسواق العالمية، خاصة أسواق الأسهم الأمريكية حالة من التوتر المتزايد مع استمرار الشكوك حول إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما انعكس بوضوح على أداء الأسهم الأمريكية والعالمية.

وتراجعت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت، وسط ارتفاع حاد في أسعار النفط وتزايد المخاوف من تصعيد عسكري محتمل إذا لم تُحرز المحادثات أي تقدم قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأمريكي.

ويضع هذا المزيج من القلق الجيوسياسي والضغوط الاقتصادية المستثمرين أمام مشهد معقد، تتداخل فيه المخاطر السياسية مع توقعات التضخم والسياسة النقدية.

وانخفض مؤشر ستاندردز آند بورس 500 بنسبة 0.64%، بينما تراجع داو جونز بنسبة 0.16%، وهبط ناسداك 100 بأكثر من 1%، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط الخام بأكثر من 3% بعد تقارير تفيد بأن وزارة الدفاع الأمريكية تدرس خيارات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، تشمل ضربات جوية مكثفة وربما استخدام قوات برية.

وتزامن هذا الارتفاع في أسعار النفط مع صعود عائدات السندات الأمريكية، حيث ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.36%. ويعكس هذا الارتفاع توقعات بأن استمرار الحرب سيؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية، ما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني موقف أكثر تشددًا، أو على الأقل تأجيل أي خطط لتخفيف السياسة النقدية.

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات سوق العمل الأمريكية أن الاقتصاد ما يزال متماسكًا، إذ ارتفعت مطالبات إعانات البطالة الأسبوعية بمقدار 5 آلاف فقط لتصل إلى 210 آلاف، بينما تراجعت طلبات الإعانة المستمرة إلى أدنى مستوى لها منذ عام ونصف، ما يشير إلى قوة سوق العمل رغم التوترات العالمية.

وعلى الجانب الجيوسياسي، ازدادت المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، بعد أن وافقت السعودية على منح القوات الأمريكية حق الوصول إلى قاعدة الملك فهد الجوية، في خطوة تشير إلى استعدادات عسكرية أوسع.

كما أغلقت الإمارات منشآت إيرانية داخل أراضيها، في مؤشر على تدهور العلاقات الإقليمية. وتزامن ذلك مع تقارير تفيد بأن إيران ردّت رسميًا على خطة وقف إطلاق النار الأمريكية، لكنها طالبت بضمانات صارمة تشمل عدم تكرار الحرب، وتعويضات مالية، واعترافًا بسيطرتها على مضيق هرمز، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد.

وتأثرت الأسواق أيضًا بأداء قطاع التكنولوجيا، إذ تعرضت أسهم شركات الرقائق لضغوط بعد إعلان باحثين في “غوغل” عن تقنية جديدة لضغط البيانات قد تقلل من الحاجة إلى ذاكرة كبيرة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما أثار مخاوف بشأن الطلب المستقبلي على مكونات الحوسبة المتقدمة. هذا التراجع في أسهم التكنولوجيا أضاف عبئًا إضافيًا على المؤشرات الأمريكية، التي كانت تعاني بالفعل من ضغوط ارتفاع أسعار الطاقة.

وفي سياق متصل، رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للتضخم في دول مجموعة العشرين لعام 2026 إلى 4% بدلًا من 2.8%، مشيرة إلى أن الحرب في إيران تُعد عاملًا رئيسيًا في هذه المراجعة. فإغلاق مضيق هرمز — الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي — أدى إلى اضطراب كبير في الإمدادات، ما دفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة رغم محاولات زيادة الإنتاج من بعض الدول.

ورغم هذه الأجواء القاتمة، شهدت الأسواق بعض الارتداد خلال الجلسة بعد أن أفادت وكالة “تسنيم” الإيرانية بأن طهران قدّمت ردًا رسميًا على خطة وقف إطلاق النار الأمريكية، وأنها تنتظر ردًا من واشنطن. هذا التطور خفّف من حدة المخاوف مؤقتًا، ودفع أسعار النفط للتراجع من أعلى مستوياتها، كما ساعد الأسهم على تقليص خسائرها.

ومع ذلك، يبقى المشهد العام هشًا للغاية. فالمستثمرون يدركون أن أي فشل في التوصل إلى اتفاق خلال الأيام المقبلة قد يؤدي إلى تصعيد عسكري واسع، ما سيؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة، ويزيد من الضغوط التضخمية، ويقود إلى موجة جديدة من التراجع في أسواق الأسهم. وفي المقابل، فإن أي تقدم ملموس في المحادثات قد ينعش الأسواق بسرعة، ويخفف من حدة التقلبات التي تسيطر على التداولات منذ بداية الأزمة.

في النهاية، يمكن القول إن الأسواق العالمية تقف عند مفترق طرق حساس، حيث تتداخل العوامل الجيوسياسية مع المؤشرات الاقتصادية في مشهد معقد وغير قابل للتنبؤ. وبينما يراقب المستثمرون كل تصريح وكل تطور، يبقى السؤال الأكبر: هل تتجه المنطقة نحو تهدئة أم نحو انفجار جديد؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد بلا شك اتجاه الأسواق في الأيام والأسابيع المقبلة.

تحقق أيضا

الأسهم الأمريكية

الأسهم الأمريكية تستفيد من حالة تفاؤل حذر بشأن السلام في الشرق الأوسط

أنهت الأسهم الأمريكية تداولات الأربعاء بارتفاع ملحوظ، مدعومةً بتراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد السندات، وذلك …