هبط اليورو بحوالي 0.3% مقابل الدولار الأمريكي الخميس، متأثرًا بقوة الدولار الأمريكي الذي استفاد من تصاعد المخاوف الجيوسياسية وتراجع شهية المخاطرة عالميًا.
وحصلت العملة الأمريكية على دعم قوي من تدفقات الملاذ الآمن، في وقت تتزايد فيه الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى وقف إطلاق نار في إيران، مما انعكس سلبًا على اليورو الذي فقد جزءًا من مكاسبه الأخيرة.
وزادت الضغوط على العملة الأوروبية الموحدة بعد صدور بيانات سلبية من ألمانيا، حيث أظهر مؤشر GfK لثقة المستهلك لشهر أبريل تراجعًا إلى أدنى مستوى له في سنتين عند 0.28- نقطة، وهو انخفاض أكبر من المتوقع.
ويرجح هذا التراجع استمرار ضعف معنويات المستهلكين في أكبر اقتصاد أوروبي، ويشير إلى أن الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف المعيشة ما تزال تؤثر على الأسر الألمانية، مما يضعف الطلب الداخلي ويضغط على توقعات النمو.
كما تلقى اليورو ضربة إضافية من الارتفاع الحاد في أسعار النفط، إذ قفزت أسعار الخام بنسبة 4% خلال جلسة الخميس. وبما أن منطقة اليورو تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، فإن ارتفاع أسعار النفط يزيد من تكاليف الإنتاج ويهدد بتجدد الضغوط التضخمية، مما قد يضعف النشاط الاقتصادي ويؤثر سلبًا على العملة الأوروبية.
في نفس الوقت، يدعم هذا الارتفاع الدولار الأمريكي عبر تعزيز توقعات التضخم في الولايات المتحدة، مما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على سياسته النقدية التشديدية لفترة أطول.
وعلى صعيد البيانات النقدية، أظهرت أرقام المعروض النقدي في منطقة اليورو (M3) لشهر فبراير نموًا بنسبة 3.0% على أساس سنوي، وهو أقل من التوقعات التي أشارت إلى 3.2%.
ويرجح هذا التباطؤ أن هناك ضعفًا في السيولة داخل الاقتصاد الأوروبي، مما قد يشير إلى تباطؤ في النشاط الائتماني، ويزيد من التحديات التي تواجه البنك المركزي الأوروبي في سعيه لتحقيق توازن بين مكافحة التضخم ودعم النمو.
ورغم هذه الضغوط، تثمن الأسواق احتمالًا كبيرًا لرفع الفائدة في اجتماع البنك المركزي الأوروبي المقرر في 30 أبريل، حيث تشير التقديرات إلى فرصة بحوالي 73% لزيادة قدرها 25 نقطة أساس.
هذا التوقع يعكس قناعة بأن البنك المركزي الأوروبي سيواصل تشديد السياسة النقدية لمواجهة التضخم، رغم التباطؤ الاقتصادي الواضح في بعض دول المنطقة.
لكن المفارقة تكمن في أن قوة الدولار — وليس ضعف اليورو فقط — كانت العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الزوج. فقد استفاد الدولار من بيانات أمريكية قوية، أبرزها انخفاض طلبات إعانة البطالة المستمرة إلى أدنى مستوى لها في 1.75 عام، ما يعكس متانة سوق العمل الأمريكية. كما ساهمت المخاوف الجيوسياسية في تعزيز الطلب على الدولار باعتباره العملة الأكثر أمانًا في فترات الاضطراب.
وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن اليورو سيظل تحت ضغط في المدى القريب، ما لم تظهر بيانات أوروبية إيجابية أو تتراجع قوة الدولار. فالتوترات الجيوسياسية، وضعف ثقة المستهلك الألماني، وارتفاع أسعار الطاقة، كلها عوامل تضغط على العملة الأوروبية. وفي المقابل، يستفيد الدولار من مزيج من البيانات الاقتصادية القوية وتدفقات الملاذ الآمن وتوقعات السياسة النقدية.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات