شهد الدولار النيوزيلندي تراجعاً مقابل الدولار الأمريكي الخميس، مما يشير إلى الهبوط ليوم التداول الثالث على التوالي وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى ارتفاع الطلب على الدولار الأمريكي باعتباره ملاذًا آمنًا في فترات انعدام اليقين الجيوسياسي.
وهبط الزوج إلى ما دون مستوى 0.5750 بعد التراجع بحوالي 0.7% خلال الجلسة بعد فشله في الحفاظ على المكاسب التي حققها الأسبوع الماضي عندما اقترب من مستوى 0.5900.
ويعود هذا التراجع بشكل رئيسي إلى تدهور شهية المخاطرة عالميًا، إذ أثار رفض إيران للمقترح الأمريكي المكوّن من 15 بندًا لإنهاء الصراع موجة جديدة من القلق في الأسواق.
كما نفت طهران وجود أي مفاوضات جارية في ظل استمرار العمليات العسكرية، بينما دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى محادثات أكثر جدية، محذرًا في الوقت نفسه من احتمال اتخاذ إجراءات عسكرية أقوى إذا لم يتحقق تقدم ملموس.
وزادت هذه التطورات من انعدام اليقين، ودعمت الدولار الأمريكي الذي يستفيد عادة من تدفقات الملاذ الآمن.
وتفاقمت المخاوف بعد تقارير عن ضربات إسرائيلية داخل إيران وتجدد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة، مما عزز الاعتقاد بأن الصراع قد يمتد لفترة أطول مما كان متوقعًا.
كما أن مطالب إيران — التي تشمل ضمانات أمنية وتعويضات مالية وسيطرة أكبر على مضيق هرمز — جعلت فرص التوصل إلى اتفاق سريع أكثر تعقيدًا.
ودفعت هذه البيئة المشحونة المستثمرين إلى الابتعاد عن العملات الحساسة للمخاطر، وفي مقدمتها الدولار النيوزيلندي.
وعلى صعيد السياسة النقدية، أشار تقرير صادر عن بنك إتش إس بي سي إلى أن الدولار النيوزيلندي قد يظل تحت الضغط خلال الأسابيع المقبلة، رغم توقعات الأسواق بأن يقوم بنك الاحتياطي النيوزيلندي بمزيد من التشديد.
ويتوقع أن يبقي البنك أن الاحتياطي النيوزيلندي على سعر الفائدة دون تغيير عند 2.25% في اجتماعه المقبل في 8 أبريل. ورغم أن ارتفاع أسعار الطاقة يدعم العوائد المحلية، فإن أي انعطاف صعودي مستدام في الدولار النيوزيلندي يتطلب مفاجأة تشديدية واضحة من البنك المركزي، وهو ما لا يبدو مرجحًا في الوقت الحالي.
ومن الناحية الاقتصادية، تأتي المفكرة الاقتصادية خالية من البيانات ذات التأثير القوي على العملة النيوزيلندية وسط تركيز الأسواق على نتائج مؤشر ثقة المستهلك الصادر عن مؤسسة.
وفي المقابل، ينتظر المستثمرون تصريحات عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي قد تضيف بعض التقلبات إلى الأسواق، رغم أن التطورات الجيوسياسية تبقى المحرك الرئيسي لاتجاهات زوج النيوزيلندي/ دولار في الوقت الراهن.
ويعكس أداء الدولار النيوزيلندي خلال الأيام القليلة الماضية حساسية العملة تجاه المخاطر العالمية، إذ يُنظر إليها كعملة مرتبطة بالنمو العالمي والسلع، مما يجعلها عرضة للضغوط عندما تتراجع شهية المخاطرة.
في المقابل، يستفيد الدولار الأمريكي من مكانته كعملة احتياط عالمية، ومن قدرته على جذب التدفقات الاستثمارية خلال فترات الاضطراب.
ومع استمرار التوترات في الشرق الأوسط، يبدو أن الاتجاه الهابط للزوج قد يستمر ما لم تظهر بوادر تهدئة حقيقية أو يتبنى بنك الاحتياطي النيوزيلندي موقفًا أكثر تشددًا مما تتوقعه الأسواق.
وفي حال تصاعد الصراع أو صدور إشارات تيسيرية من البنك المركزي النيوزيلندي، قد يتراجع الزوج نحو مستويات دعم جديدة، بينما قد يؤدي أي انفراج سياسي أو مفاجأة تشديدية من البنك إلى تقليص الخسائر.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات