تتراجع شهية المخاطرة في الأسواق رغم غياب أي موجة بيع قوية أو عمليات خروج من السوق على نطاق واسع، وهو الوضع الذي يتضح أثره بقوة في سوق العملات.
وتؤكد حركة السعر أن الحذر هو الذي يسيطر على الأسواق، لا الذعر أو التوتر الشديد، وهو ما تعكسه التحركات المعتدلة للعملات.
كما أن هناك ميل واضح لتقليص مراكز البيع والشراء تدريجيًا على حدٍ سواء وسط ترقب أي تطورات من شأنها إضفاء قدر أكبر من الوضوح على صعيد التطورات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية المقبلة.
التوترات الجيوسياسية تتصدر المشهد
لا تزال التطورات الجيوسياسية تهيمن على العناوين الرئيسية هذا الأسبوع، ومن غير المتوقع أن تهدأ سريعًا. ويتركز التساؤل الرئيسي حول ما إذا كانت هناك خطوات لاحقة ستتبع ما حدث في فنزويلا في وقتٍ قريبٍ.
في نفس الوقت، تتجه الأنظار نحو جرينلاند، رغم أن احتمالات أي تحرك عسكري أمريكي مباشر هناك تبقى منخفضة للغاية.
وتتابع الأسواق عن كثب الإشارات الدبلوماسية، خصوصًا مع اقتراب اجتماع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع قيادة الدنمارك الأسبوع المقبل لمناقشة ملف هذه الجزيرة.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه المخاوف حيال توترات جيوسياسية تأتي دون زيادة في التدفقات على أصول الملاذ الآمن.
ويظهر ذلك جليًا في فشل المعادن الثمينة في جذب طلب مستدام، إذ واصل الذهب تراجعه بعد أن لامس مستوى 4500 دولار للأونصة في وقت سابق من هذا الأسبوع.
في المقابل، اتجهت تعاملات التحوط إلى الدولار الأمريكي، مع ملاحظة عمليات تدوير لرؤوس الأموال من العملات الحساسة للمخاطر مثل الدولار الأسترالي والنيوزيلندي والكندي إلى العملة الأمريكية.
ترقب بيانات الوظائف الأمريكية
يسود الحذر هذه التحركات قبيل صدور بيانات التوظيف الأمريكية التي تتضمن مؤشر التغير قي توظيف القطاعات غير الزراعية في الولايات المتحدة (NFP)، ومعدل البطالة، ومؤشرات نمو الأجور، وغيرها من مؤشرات سوق العمل التي تظهر الجمعة المقبلة.
وتشير البيانات الحالية إلى أن سوق العمل لا يظهر أي علامات انهيار، إذ جاءت مطالبات إعانات البطالة الأسبوعية منخفضة، كما أظهر مكون التوظيف في مؤشر مديري المشتريات الخدمي الصادر عن المعهد الأمريكي لدراسات الإمدادات تحسنًا ملحوظًا.
ورغم أن وتيرة التوظيف قد تكون غير متجانسة، فإن صلابة سوق العمل لا تزال واضحة.
لكن رد فعل الأسواق تجاه بيانات التوظيف يبقى غير محسوم، إذ قد لا يكون المفاجأة الإيجابية سلبية بالضرورة للأصول عالية المخاطر، خاصة إذا فسّرها المستثمرون على أنها دليل على هبوط اقتصادي سلس وليس عودة لمخاطر التضخم.
حكم محكمة مرتقب
تترقب الأسواق أيضًا قرارًا مهمًا من المحكمة العليا الأمريكية بشأن استخدام الرئيس دونالد ترامب لسلطات الطوارئ في فرض الرسوم الجمركية.
وقد يصدر القرار في أقرب وقت يوم الجمعة، مع تقدير الأسواق لاحتمال نسبته 30% بأن يتم تأييد هذه الرسوم.
وفي حال إلغاء الرسوم، قد تتراجع توقعات الإيرادات الحكومية، وترتفع عائدات السندات الأمريكية، مما قد يضيف تقلبات جديدة إلى أسواق الأسهم.
واحتل الدولار النيوزيلندي المركز الأخير بين العملات الرئيسية من حيث الأداء أثناء تعاملات الخميس يليه الدولار الأسترالي ثم الجنيه الإسترليني.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات