بينما تتركز أنظار معظم المستثمرين على ارتفاعات الأسهم وتقلباتها اليومية، يرسل سوق السندات الأمريكي إشارات تحذيرية قد تكون أكثر أهمية مما يبدو على السطح.
فوفقًا لتقارير صدرت في الفترة الأخيرة، بدأ سوق السندات يشهد ظهور إشارات ضعف واضحة، خاصةً في السندات مرتفعة العائد، وهي الفئة التي تُعد عادة مؤشرًا حساسًا على صحة الاقتصاد واتجاهات السيولة.
لكن ما يتردد عن إشارات فنية إلى تدهور السندات السيادية على مستوى العالم ليست الشيء الوحيد الذي يدعم توقعات بالمزيد من هذا التراجع.
فهناك إشارات أخرى يشهدها السوق، والتي يمكن تناولها من بين عوامل أخرى كثيرة، كونها الأهم والأكثر وضوحًا. وتتمثل هذه الإشارات في تطورات لها تأثيرات شديدة على النظام المالي، إذ يؤدي ارتفاع عائدات السندات السيادية إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض على الشركات والأفراد.
كما يؤدي إلى تراجع جاذبية الأسهم، خصوصًا أسهم النمو، وانخفاض تقييمات الشركات بسبب ارتفاع معدلات الخصم، وتشديد الأوضاع المالية بشكل عام، وهو ما يعني أن سوق الأسهم قد يكون أمام مرحلة أكثر صعوبة إذا استمرت العائدات في الصعود.
ميل الأسواق إلى عائدات أعلى
هناك دور بالغ يلعبه المستثمرون في أسواق المال في الحفاظ على الأصول التي يميلون إلى شرائها والاستثمار فيها، وهم من يمكن تسميتهم “ثيران”. ويرجح أن ثيران سندات الخزانة الأمريكية وغيرها من السندات السيادية قد يفرضون الانضباط المالي على الحكومات والشركات من خلال تعاملاتهم.
فعندما ترتفع المخاطر أو تتزايد حالة انعدام اليقين، يطالب المستثمرون بعائدات أعلى لتعويض تلك المخاطر، وهو ما يحدث الآن بالفعل.
وتجاوزت العائدات على سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات مستويات مقاومة مهمة، إذ تتجه نحو مستويات قد تصل إلى 5.00%.
وإذا تحقق ذلك، فسيكون بمثابة رياح معاكسة قوية للأسهم، خصوصًا في القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة مثل التكنولوجيا والعقارات.
لماذا يجب مراقبة السندات قبل الأسهم؟
التاريخ المالي يوضح أن سوق السندات غالبًا ما يقود سوق الأسهم. فعندما ترتفع العائدات بشكل حاد، تبدأ الضغوط في الظهور على الأسهم بعد فترة قصيرة. لذلك، فإن السؤال الأهم الآن ليس: ” إلى أين تتجه الأسهم؟” بل” إلى أين تتجه العائدات؟”
على ذلك، لن تصل الأسهم إلى حالة من الاستقرار إلا إذا حققت عائدات السندات الاستقرار أولًا أو بدأت في التراجع. وحتى يحدث ذلك، ستظل الضغوط قائمة على الأسهم، لأن الظروف المالية تزداد تشددًا تحت السطح.
الأسهم ترتفع، لكن لم يحن وقت التفاؤل بعد
رغم أن مؤشرات الأسهم الأمريكية لا تزال تُظهر قوة نسبية، إلا أن هذا الأداء يخفي خلفه واقعًا أكثر تعقيدًا. فارتفاع الأسهم قد يكون مدفوعًا بتدفقات سيولة قصيرة الأجل أو تفاؤل مفرط، بينما الأساسيات — مثل تكلفة التمويل — تتحرك في الاتجاه المعاكس.
هذا الانفصال بين أداء الأسهم وإشارات السندات ليس جديدًا، لكنه غالبًا ما ينتهي بانسجام الاتجاهين، وغالبًا ما يكون ذلك عبر تصحيح في الأسهم وليس عبر تراجع في العوائد.
ماذا يعني هذا للمستثمرين؟
الرسالة الأساسية التي يرسلها سوق السندات في المرحلة الراهنة إلى المستثمرين تتضمن أسعار السندات تهبط، والعائدات ترتفع، والمخاطر تتزايد، والأسهم قد تكون أمام مرحلة تصحيح إذا استمرت هذه الاتجاهات الحالية.
في الوقت الذي ينشغل فيه معظم المستثمرين بمتابعة مؤشرات الأسهم، يجدر بهم الالتفات إلى سوق السندات، الذي غالبًا ما يسبق الجميع في قراءة المشهد الاقتصادي.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات