شهد سوق السندات الأمريكية طويلة الأجل ضغوطًا حادة يوم الثلاثاء وسط تزايد قلق المستثمرين عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عزمه فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على واردات من ثماني دول أوروبية بدءً من الشهر المقبل.
ونتج عن ذلك عمليات بيع مكثف في سوق السندات، التي تبلغ قيمتها نحو 30 تريليون دولار، مما أدى إلى ارتفاع العائدات على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى مستويات قريبة من 4.310% خلال تعاملات الثلاثاء.
بذلك اقتربت العائد على السندات المعيارية من أعلى مستوى له في خمسة أشهر. كما قفز العائد على السندات لأجل 30 عامًا إلى 4.950%، متجهًا نحو أعلى مستوى له منذ أكثر من أربعة أشهر.
وكانت السندات طويلة الأجل على وشك تسجيل أكبر خسارة يومية منذ 11 يوليو 2025 عندما شهدت السوق موجة بيع بسبب تجدد المخاوف من حروب تجارية مع كندا وأوروبا.
ومن المعروف أن العائدات ترتفع عندما تنخفض أسعار السندات، وهو ما يحدث عادة في حالات البيع على نطاق واسع.
السندات تتحول إلى مرآة للقلق الجيوسياسي
كانت السندات واحدة من أهم الأدوات التي استخدمها المستثمرون للتعبير عن مخاوفهم من التوترات الجيوسياسية وآفاق التضخم في الولايات المتحدة.
وتُعد أوروبا من أكبر حاملي السندات الأمريكية، إذ تمتلك منطقة اليورو إلى جانب بلجيكا ولوكسمبورغ وأيرلندا أكثر من 1.5 ترليون دولار من سندات الخزانة.
لذلك، لم يلقَ تهديد ترامب الأخير ترحيبًا لدى المستثمرين الأوروبيين. فقد أفادت تقارير بأن صندوق التقاعد الدنماركي AkademikerPension يستعد للتخارج من السندات الأمريكية بنهاية هذا الشهر.
ووسط الجلبة التي يحدثها ترامب، يبدو أن الأصول الأمريكية لن تكون خيارًا استثماريًا جيدًا في الفترة المقبلة. كما أن الأوضاع المالية الأمريكية قد لا تتمتع بالاستقرار الكافي لتأمين الاستثمارات.
غرينلاند واليابان تتصدران المشهد
ويعكس سوق السندات الأمريكية وجهات نظر متعددة في تحركات الأسواق، كما تتحول تعاملات هذا النوع من الأصول في أوقات التوتر إلى وسيلة للتعبير عن المخاوف العالمية.
ويرجح أن التوترات التجارية المرتبطة بحرينلاند، والتي أثارت قلق المستثمرين من تهديد ترامب بفرض تعريفة جمركية ضخمة على واردات بلاده من عدة دول في أوروبا ما لم يتم التوصل إلى اتفاق من شأنه أن يجعل أكبر جزيرة في العالم تابعة للولايات المتحدة.
ودفع ترامب إلى هذا التهديد رغبته في “شراء غرينلاند” من الدنمارك، وهو ما أثار مخاوف على المدى القصير بشأن النمو الاقتصادي، وزاد من احتمالات لجوء البنوك المركزية إلى التيسير.
كما أثار ذلك مخاوف على المدى الطويل حيال التضخم والمخاطر المالية. هذا الوضع أدى إلى ما يُعرف بـ تزايد انحدار منحنى العائد، أي اتساع الفارق بين العائدات قصيرة وطويلة الأجل.
التطورات في اليابان
وتعهدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بخفض ضريبة المبيعات على الغذاء مؤقتًا، وهو ما يشكل ضغطًا على الأوضاع المالية في البلاد، وأدى إلى ارتفاع كبير في عائدات السندات اليابانية التي سجلت أعلى مستوى لها في 27 سنة.
ويصب الارتفاع في عائدات السندات اليابانية لأجل 10 سنويات في صالح العملة اليابانية.
ورغم هذه المخاوف، لا تزال سوق السندات هي الأكبر والأكثر سيولة في العالم، كما أنها محورية في بنية النظام المالي العالمي.
كما أن أي تراجع كبير في دورها سيستغرق وقتًا طويلًا، وأنه لا يزال هناك وقت طويل قبل القلق من موجة بيع ممتدة في سندات الخزانة السيادية.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات