نور تريندز / التقارير الاقتصادية / لماذا تراجع الدولار رغم تصاعد التوترات على خلفية قضية جرينلاند؟
الدولار الأمريكي
لماذا تراجع الدولار رغم تصاعد التوترات على خلفية قضية جرينلاند؟

لماذا تراجع الدولار رغم تصاعد التوترات على خلفية قضية جرينلاند؟

شهد الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا خلال تداولات أول أيام هذا الأسبوع في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية والاقتصادية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وسط تجدد الخلاف بين الجانبين حول جرينلاند.

كما تطور الخلاف ليطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدات بفرض رسوم جمركية جديدة على عدد من الدول الأوروبية.

وكان هذا التطور المفاجئ هو ما أعاد إلى أسواق المال العالمية حالة من الحذر، وفتح الباب أمام موجة جديدة من إعادة تقييم المخاطر، خصوصًا مع حساسية المستثمرين تجاه أي اضطرابات جيوسياسية قد تؤثر في حركة رؤوس الأموال.

جرينلاند تعود إلى الواجهة

على الرغم من أن جرينلاند ليست محورًا اقتصاديًا تقليديًا، فإن موقعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية جعلاها محط اهتمام واشنطن خلال السنوات الأخيرة.

وعادت القضية إلى الواجهة بعدما صعد الرئيس الأمريكي من لهجته تجاه أوروبا، ملوحًا بفرض رسوم جمركية بواقع 10% على واردات من عدة دول أوروبية اعتبارًا من الشهر المقبل، والتي قد ترتفع إلى 25.00% في يونيو المقبل إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن التعاون في ملف جرينلاند.

وأثار هذا التصعيد ردود فعل غاضبة داخل الاتحاد الأوروبي، إذ بدأت بعض الدول — وعلى رأسها فرنسا — بالدفع نحو استخدام أدوات الرد الجماعي، بما في ذلك أداة مكافحة الإكراه الأوروبية (ACI)، وهي آلية تسمح للاتحاد الأوروبي بالتصدي للضغوط الاقتصادية التي تمارسها دول خارجية بهدف التأثير على سياسات الاتحاد أو دوله الأعضاء.

الدولار تحت ضغط رغم تصاعد المخاطر

عادةً ما يستفيد الدولار من التوترات الجيوسياسية باعتباره ملاذًا آمنًا، لكن الوضع الحالي جاء مختلفًا.

فقد تراجع مؤشر الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية، في ظل ميل المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم نحو أصول أخرى مثل الذهب والين الياباني والفرنك السويسري.

ويعكس هذا التراجع قلق الأسواق من احتمالات توسع الخلاف التجاري بين ضفتي الأطلسي، إضافة إلى حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية الأمريكية.

كما أن الترقب المتزايد لاختيار رئيس جديد للاحتياطي الفيدرالي — وسط توقعات بأن يكون المرشح المقبل أكثر ميلًا للتيسير — أسهم في الضغط على الدولار، خصوصًا مع تداول المؤشر قرب مستويات مقاومة فنية مهمة.

ويتوقع بعض المحللين أن يشهد الدولار تصحيحًا إضافيًا نحو منطقة 98.80 إذا استمرت الضغوط الحالية.

الأسواق الأوروبية تتفاعل

لم تقتصر تداعيات التوتر على العملات، بل امتدت إلى أسواق الأسهم الأوروبية التي شهدت تراجعًا في المؤشرات الرئيسية، خصوصًا في القطاعات الحساسة للصادرات.

ومع ذلك، برز قطاع الدفاع كأحد المستفيدين من هذه التطورات، إذ ارتفعت أسهم شركات مثل ساب وراينميتال وتاليس، مدفوعة بتوقعات بأن تؤدي التوترات المتصاعدة إلى زيادة الإنفاق العسكري الأوروبي.

وشهدت أسهم ساب، على سبيل المثال، ارتفاعًا تجاوز 36% خلال يناير وحده، بعد قفزة بلغت 248% خلال العام الماضي. ويعكس هذا الأداء رغبة المستثمرين في التحوّط عبر الشركات المرتبطة بالأمن والدفاع، خصوصًا في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا.

خيارات الرد

في مواجهة التهديدات الأمريكية، بدأ الاتحاد الأوروبي مناقشة خيارات الرد، بما في ذلك إعادة تفعيل حزمة رسوم جمركية بقيمة 93 مليار دولار على السلع الأمريكية.

 كما تدرس بعض الدول الأوروبية إمكانية استخدام أدوات اقتصادية أكثر تأثيرًا، في حال استمرت واشنطن في التصعيد.

ويرجح أن الاتحاد الأوروبي قد يسعى إلى إظهار موقف موحد خلال القمة الطارئة المرتقبة، خصوصًا أن التوترات الحالية تأتي في وقت حساس تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات واسعة، بينما تستعد الولايات المتحدة لانتخابات منتصف الولاية.

الذهب

في ظل هذه التطورات، عاد الذهب إلى الارتفاع، مدعومًا بتراجع الدولار وزيادة الطلب على الأصول الآمنة. كما ارتفع الين الياباني والفرنك السويسري، ما زاد الضغط على العملة الأمريكية عبر معظم أزواج العملات. ويشير محللون إلى أن المستثمرين باتوا يفضلون التحوّط في مواجهة أي تصعيد محتمل، خصوصًا مع غياب الوضوح بشأن مسار العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وتراجع الدولار في هذا السياق لا يعكس مجرد حركة فنية، بل يعبر عن قلق أعمق لدى المستثمرين من احتمال دخول الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في مواجهة اقتصادية جديدة. ومع استعداد أوروبا للرد، واستمرار واشنطن في التمسك بموقفها، تبدو الأسواق مقبلة على مرحلة من التقلبات قد تمتد لأسابيع.

تحقق أيضا

عائدات السندات الأمريكية

عائدات السندات الأمريكية ترتفع مع تقييم المستثمرين لحالة الاقتصاد

ارتفاع عائدات السندات الأمريكية يعكس إعادة تقييم لتوقعات الفائدة. البيانات الاقتصادية المتباينة تزيد من حالة …