شهدت أسواق المال العالمية عودة القلق حيال إمدادات الطاقة بعد أن شنت إيران هجمات جديدة بطائرات مسيرة وصواريخ على البنية التحتية للطاقة في الإمارات، مما أعاد علاوة المخاطر الجيوسياسية إلى أسعار النفط.
ورغم أن الأسواق لم تدخل في حالة ذعر كاملة، بدأ المتداولون يثمنون احتمال استمرار صدمة الطاقة لفترة أطول مع اتساع الفجوة بين خام برنت وغرب تكساس لتتجاوز نطاقها المعتاد البالغ 2–5 دولارات.
ويُعد تجاوز هذه الفجوة مستوى عشرة دولارات إشارة خطيرة على تحول القلق العام إلى مخاوف من نقص فعلي في الإمدادات.
مضيق هرمز يبقى محور الأزمة
لا يزال مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، شبه مشلول.
ورغم محاولات بعض السفن العبور، فإن معظم شركات الشحن تتجنب الممر، ما يضطر المنتجين الخليجيين للاعتماد على خطوط أنابيب بديلة لا تكفي لتعويض الكميات المفقودة.
وينعكس هذا الاختناق في الإمدادات مباشرة على تسعير الأسواق ويزيد من هشاشة الوضع.
وعلى الرغم من تصاعد المخاطر، بقيت ردود فعل الأسواق المالية محدودة. وبدأت الأسهم العالمية في التعافي بعد توقف عمليات بيع مكثفة فيما أظهرت أسواق العملات قدرًا من حذر، لكنه لم يصل إلى درجة الذعر.
ويعتبر الدولار الأمريكي هو العملة الأقوى أداءً الثلاثاء بفضل جاذبيته كملاذ آمن وارتفاع العوائد المرتبطة بمخاطر التضخم الناجمة عن أسعار الطاقة.
في المقابل، جاء الدولار الأسترالي في المرتبة الثانية مدعومًا بتوجه بنك الاحتياطي الأسترالي نحو التشديد الكمي، بينما استفاد الدولار الكندي من ارتفاع أسعار النفط رغم ضعف داخلي يحد من مكاسبه.
أما اليورو والإسترليني فقد تراجعا، فيما بقي الفرنك السويسري والين الياباني في موقع متوسط، دون أن يجذبا التدفقات التقليدية المعتادة في مثل هذه الظروف.
وتظل الأسواق شديدة الحساسية لأي تطورات إضافية في الشرق الأوسط. السؤال الرئيس هو ما إذا كانت الاضطرابات الحالية ستبقى محدودة أم ستتطور إلى صدمة إمدادات أوسع.
وحتى الآن، فإن عودة علاوة المخاطر النفطية كافية لإبقاء الدولار مدعومًا، لكن أي اختراق أكبر في أسواق الطاقة، خصوصًا عبر اتساع فجوة برنت–غرب تكساس، قد يدفع الأسواق إلى موجة بيع أوسع ونقلة نوعية في المزاج العالمي.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات