سجّل مؤشر الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا الخميس بنسبة 0.51% ليصل إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر ونصف الشهر، مدعومًا بتراجع الأسهم الأمريكية الذي عزز الطلب على السيولة، إضافة إلى ارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية الذي وسّع الفجوة في فروق أسعار الفائدة لصالح العملة الأمريكية.
وجاءت البيانات الاقتصادية الصادرة في الولايات المتحدة لتضيف مزيدًا من الدعم للدولار، إذ أظهرت قوة في سوق العمل، وتحسنًا في قطاع الإسكان، وتراجعًا أكبر من المتوقع في العجز التجاري.
وأظهرت بيانات سوق العمل أن طلبات إعانة البطالة الأسبوعية انخفضت بمقدار ألف طلب لتصل إلى213000 مطالبة في حين كانت التوقعات تشير إلى ارتفاعها نحو 215000 مطالبة.
ويعكس هذا الانخفاض استمرار قوة سوق العمل الأمريكي، وهو عامل يدعم الدولار عادة عبر تعزيز توقعات النمو الاقتصادي.
وفي قطاع الإسكان، جاءت الأرقام مفاجِئة للأسواق، إذ ارتفعت بدايات الإسكان في يناير بنسبة 7.2% على أساس شهري لتصل إلى أعلى مستوى في 11 شهرًا عند 1.487 مليون وحدة، بينما كانت التوقعات تشير إلى تراجع واضح.
وعلى الرغم من هذا التحسن، فقد انخفضت تصاريح البناء، وهي مؤشر رئيسي للنشاط المستقبلي، بنسبة 5.4% إلى أدنى مستوى في خمسة أشهر عند 1.376 مليون تصريح، ما يشير إلى بعض التباطؤ المحتمل في الأشهر المقبلة.
كما أظهرت البيانات أن العجز التجاري المالي الأمريكي لشهر يناير الماضي تقلّص إلى 54.5 مليار دولار، وهو مستوى أفضل بكثير من التوقعات التي كانت تشير إلى عجز يبلغ 66 مليار دولار.
ويعكس هذا التحسن زيادة في الصادرات أو تراجعًا في الواردات، وكلاهما يدعم الناتج المحلي الإجمالي ويعزز قوة الدولار في الأسواق العالمية.
ورغم هذا الأداء القوي للدولار، فإن توقعات السياسة النقدية المستقبلية لا تزال تشكل عامل ضغط محتمل.
وتثمن الأسواق احتمالًا لا يتجاوز 1.00% لخفض بنك الاحتياطي الفيدرالي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه المقبل في 17-18 مارس. ومع ذلك، فإن النظرة الأبعد أمدًا تُظهر توقعات بأن يقوم الفيدرالي بخفض الفائدة خلال عام 2026، في حين يُتوقع أن يقوم كل من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان برفع الفائدة خلال الفترة نفسها، وهو ما قد يضعف جاذبية الدولار على المدى الطويل.
ومع استمرار حالة انعدام اليقين في الأسواق، يبقى الدولار مدعومًا على المدى القصير، لكنه قد يواجه ضغوطًا تدريجية مع اقتراب دورة التيسير الكمي المتوقعة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات