ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي الخميس، مستفيدًا من مجموعة متنوعة من العوامل الاقتصادية والمالية التي عززت قوة العملة الأمريكية في الأسواق العالمية.
وصعد المؤشر بحوالي 0.4%، مدعومًا بارتفاع أسعار النفط، الأمر الذي دفع عائدات سندات الخزانة الأمريكية إلى الصعود، مما وسع الفارق في العائد بين الدولار والعملات الأخرى، وهو عامل تقليدي يدعم الدولار في فترات التوتر الاقتصادي.
وأظهرت البيانات الاقتصادية استمرار تقدم سوق العمل الأمريكي، إذ بقيت مطالبات إعانات البطالة الأسبوعية عند مستوى 000213 مطالبة دون تغيير، وهو مستوى أفضل من التوقعات البالغة 215000 مطالبة، مما يشير إلى قوة الطلب على العمالة.
كما سجلت إنتاجية القطاعات غير الزراعية في الربع الرابع نموًا قويًا بلغ 2.8%، متجاوزة التوقعات البالغة 1.9%، بينما ارتفعت تكلفة وحدة العمل بالنسبة نفسها، ما يعكس ضغوطًا تضخمية محتملة.
وعززت بيانات التوظيف الأمريكية الثقة في الاقتصاد الأمريكي، ودفعت المستثمرين إلى زيادة الطلب على الدولار، خاصة في ظل استمرار المخاوف من التضخم العالمي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة.
وازدادت مكاسب الدولار بعد تصريحات تميل إلى السياسة النقدية التشديدية من رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند توم باركين الذي قال إن البيانات الحالية والمتوقعة تشير إلى “شهرين من التضخم المرتفع نسبيًا”، مؤكدًا أن ذلك “يضع حدًا لأي استنتاج بأن معركة التضخم قد انتهت”.
ودعمت هذه التصريحات توقعات الأسواق بأن الفيدرالي سيظل حذرًا ولن يتسرع في خفض الفائدة.
ورغم ذلك، تُظهر توقعات الفائدة احتمالًا لا يتجاوز 4.00% لخفض الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماع الفيدرالي المقبل يومي 17 و18 مارس، مما يعني أن الأسواق لا تزال تتوقع بقاء السياسة النقدية دون تغيير في المدى القريب.
النظرة المستقبلية للدولار
رغم الدعم الحالي الذي يتلقاه الدولار من البيانات الاقتصادية والتصريحات المائلة إلى التشديد الكمي، فإن النظرة المستقبلية تكشف عن ضغوط محتملة قد تتعرض لها العملة الأمريكية.
فالتوقعات تشير إلى أن اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة (FOMC) قد تتجه إلى خفض أسعار الفائدة بنحو 37 نقطة أساس خلال عام 2026، في حين يُتوقع أن يقوم بنك اليابان برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في العام نفسه، بينما يُرجح أن يبقي البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة دون تغيير.
وقد يحد هذا التباين في السياسات النقدية المستقبلية من قوة الدولار على المدى الطويل، رغم الدعم المؤقت الذي يحصل عليه الآن.
وفي المقابل، فإن استمرار قوة الاقتصاد الأميركي مقارنة بنظرائه يمنح الدولار ميزة نسبية، لكن هذه الميزة قد تتآكل تدريجيًا مع تغير السياسات النقدية في 2026.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات