تعيش الأسواق العالمية حالة من الهدوء الظاهري رغم فشل محادثات السلام في إسلام آباد، لكن هذا الهدوء لا يعكس استقرارًا حقيقيًا بقدر ما يعكس مرحلة انتظار تلقي بظلال ثقيلة على الأسواق، خاصة النفط.
فمع بقاء أكثر من أسبوع على انتهاء الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران في 22 أبريل، تبدو الأسواق عالقة في أزمة جيوسياسية، إذ لا توجد مؤشرات واضحة على انفراج أو تصعيد، بل حالة من الغموض تستمر الأسواق في تقييمها بحذر شديد.
ورغم أن محادثات إسلام آباد استمرت 21 ساعة، فإنها لم تكن مفاوضات سلام حقيقية بقدر ما كانت محاولة من الطرفين لاختبار حدود بعضهما البعض.
وأرادت واشنطن أن تُظهر أنها منحت الدبلوماسية فرصة، بينما سعت طهران إلى الظهور بمظهر الطرف الأكثر اتزانًا. ومع ذلك، بقيت الفجوة بين الجانبين واسعة كما كانت، وهو ما كان متوقعًا منذ البداية.
لكن ما حدث بعد المحادثات كان أكثر أهمية من المحادثات نفسها. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، قبل أن يجري توضيح لاحق بأن الحصار “محدود”.
مع ذلك، فإن مجرد الانتقال من الحديث عن فتح المضيق إلى الحديث عن عمليات تطهير ألغام وإجراءات عسكرية يعكس تحولًا كبيرًا في قواعد اللعبة، ويزيد من احتمالات التصعيد في أي لحظة.
وفي الوقت نفسه، تغيرت لهجة واشنطن بشأن أسعار الطاقة. فبعد أن كانت التصريحات الرسمية تتحدث عن ارتفاعات “مؤقتة”، عاد ترامب ليقول إن أسعار النفط والبنزين قد تبقى مرتفعة حتى انتخابات نوفمبر.
هذا التحول في الخطاب يعكس إدراكًا بأن الأزمة قد تطول، وأن الأسواق يجب أن تستعد لفترة ممتدة من الضغوط.
ومن المتوقع أن تستمر حالة انعدام اليقين الشديد حتى 22 أبريل، موعد انتهاء وقف إطلاق النهار المؤقت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من الجهة الأخرى.
فإذا جرى فتح المضيق قريبًا، قد يبدو سعر النفط عند 100 دولار للبرميل مبالغًا فيه.
أما إذا استمرت الاضطرابات، فقد ينظر المستثمرون لاحقًا إلى هذا المستوى باعتباره “رخيصًا” مقارنة بما قد تؤول إليه الأمور.
حتى الآن، تبدو الأسواق وكأنها تتحرك داخل نطاق ضيق، مع انخفاض في التقلبات الظاهرية، لكن المخاطر الحقيقية تتراكم تحت السطح. فالمستثمرون يدركون أن أي تطور مفاجئ — سواء كان عسكريًا أو دبلوماسيًا — قد يقلب المشهد بالكامل، خصوصًا في أسواق الطاقة والعملات.
وعلى صعيد الأداء اليومي، يظهر الدولار الكندي كأقوى العملات، يليه الدولار الأمريكي ثم الفرنك السويسري، بينما يتصدر الدولار الأسترالي قائمة العملات الأضعف، يليه الين الياباني ثم اليورو. أما الأسهم الأوروبية، فقد افتتحت على تراجع ملحوظ، في حين شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متباينًا بين انخفاضات في طوكيو وهونغ كونغ وارتفاع طفيف في شنغهاي. وفي المقابل، فقد الذهب جزءًا من زخمه رغم ضعف الدولار، مع استمرار فشله في تجاوز مستوى 5000 دولار.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات