شهدت أسعار النفط قفزة حادة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تعهد فيها باتخاذ إجراءات أكثر عدوانية ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة، دون تقديم خطة واضحة لإعادة فتح مضيق هرمز، ما أثار قلقًا واسعًا في الأسواق العالمية.
ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 13.00%، مسجلًا أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، كما ارتفعت أسعار الجازولين بنسبة قاربت 4.00%.
وجاء هذا الارتفاع نتيجة المخاوف المتزايدة من استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية، مما يهدد بتفاقم أزمة الإمدادات.
ورغم تقارير أفادت بأن إيران تعمل على بروتوكول مشترك مع سلطنة عمان لمراقبة حركة المرور في المضيق، فإن هذه الخطوة لم تكن كافية لتهدئة الأسواق، خاصة في ظل غياب أي مؤشرات على قرب إعادة فتح الممر الحيوي.
في ظل هذا التوتر، اضطرت دول الخليج المنتجة للنفط إلى خفض إنتاجها بنحو 6.00% بسبب امتلاء مرافق التخزين المحلية، فيما تستعد الإمارات لدعم جهود أمريكية ودولية لفتح المضيق بالقوة، وتسعى للحصول على تفويض من مجلس الأمن الدولي.
من جهتها، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن حتى في حال انتهاء الحرب خلال أسابيع، فإن استعادة التدفقات الطبيعية عبر المضيق ستستغرق وقتًا طويلًا بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة.
التوترات الإقليمية تصاعدت أيضًا، إذ وافقت السعودية على منح القوات الأمريكية حق الوصول إلى قاعدة الملك فهد الجوية، بينما منعت الإمارات دخول المواطنين الإيرانيين أو عبورهم أراضيها.
وتعكس هذه الإجراءات تزايد الاستياء الإقليمي من التصعيد الإيراني، الذي رد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية باستهداف مواقع في عدة دول مجاورة.
في المقابل، أعلنت منظمة أوبك+ أنها سترفع إنتاجها بمقدار 206 آلاف برميل يوميًا في أبريل، وهو رقم يفوق التوقعات السابقة، إلا أن هذه الزيادة تبدو غير واقعية في ظل اضطرار المنتجين إلى تقليص الإنتاج بسبب الحرب.
كما أظهرت بيانات شركة فورتيكسا أن نحو 290 مليون برميل من النفط الإيراني والروسي باتت مخزنة في ناقلات بحرية، بزيادة تفوق 40.00% عن العام الماضي، نتيجة العقوبات والحصار المفروض على صادرات البلدين.
في الولايات المتحدة، بقي إنتاج النفط مستقرًا عند 13.657 مليون برميل يوميًا، بينما انخفض عدد الحفارات النشطة إلى 409 منصة، وهو قريب من أدنى مستوى له منذ أكثر من أربع سنوات. ورغم ارتفاع المخزونات، فإن استمرار الحرب في أوكرانيا والعقوبات الجديدة على روسيا يساهمان في دعم أسعار النفط عالميًا.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن أسواق الطاقة ستظل متقلبة في المدى القريب، مع استمرار المخاوف من اتساع رقعة الحرب وتأخر استعادة الاستقرار في مضيق هرمز، ما يضع ضغوطًا إضافية على سلاسل الإمداد العالمية.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات