شهدت أسعار النفط العالمية قفزة حادة خلال الساعات الأخيرة مع تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما أعاد الأسواق إلى حالة التوتر بعد فترة قصيرة من الهدوء النسبي.
وارتفع خام برنت مجددًا فوق مستوى 100 دولار للبرميل بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 2.00% وسط تقييم المستثمرين لاحتمالات استمرار الحرب وتأثيرها على الإمدادات العالمية.
يأتي هذا الارتفاع بعد هبوط حاد في الجلسة السابقة، ما يعكس حالة انعدام اليقين التي تسيطر على الأسواق منذ اندلاع الحرب.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن الأسواق لم تعد مقتنعة بوجود أي تقدم حقيقي نحو التهدئة، خاصة بعد نفي إيران وجود محادثات مع الولايات المتحدة، رغم تصريحات الرئيس الأمريكي التي تحدث فيها عن “محادثات مثمرة” خلال اليومين الماضيين.
وأعاد هذا التناقض بين الروايات المخاوف من احتمال استمرار الحرب لفترة أطول، وهو ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجددًا.
كما أن استمرار الهجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة، بما في ذلك استهداف منشآت حيوية في إيران والعراق، زاد من القلق بشأن قدرة المنتجين على الحفاظ على مستويات الإمداد الحالية.
ويُعد مضيق هرمز محور الأزمة الحالية، إذ كان يمر عبره نحو 20% من النفط المنقول بحرًا عالميًا قبل اندلاع الحرب. ومع توقف شبه كامل لحركة الشحن عبر هذا الممر الحيوي، ارتفعت تكاليف النقل والتأمين بشكل كبير، ما أدى إلى زيادة إضافية في أسعار النفط.
ورغم أن تصريحات ترامب حول تأجيل الضربات العسكرية لمدة خمسة أيام أدت إلى تراجع مؤقت في الأسعار، فإن الأسواق سرعان ما عادت إلى الارتفاع بعد أن تبين أن احتمالات التوصل إلى اتفاق ما تزال ضعيفة.
ومن المرجح أن نفي طهران لأي اتصالات مع واشنطن يشير إلى أن الطريق نحو التهدئة ما يزال طويلًا، وأن أي انفراج سياسي لن يتحقق بسهولة.
كما أن استمرار الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يعزز المخاوف من أن الصراع قد يمتد إلى مناطق أوسع في المنطقة.
ويشير خبراء الطاقة إلى أن الهجمات المتكررة على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تعطيل طويل الأمد في الإنتاج والنقل، حتى في حال التوصل إلى تهدئة مؤقتة.
فالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية تحتاج إلى وقت طويل لإصلاحها، ما يعني أن الإمدادات قد تظل مضطربة لفترة ممتدة.
كما أن شركات الشحن العالمية بدأت بالفعل في تجنب المرور عبر المنطقة، ما يزيد من الضغط على الإمدادات ويرفع تكاليف النقل.
هل التهدئة قريبة؟
وفي ظل هذه التطورات، يُتوقَع استمرار التقلبات الحادة في أسعار النفط خلال الأيام المقبلة، مع ترقب الأسواق لأي تصريحات جديدة من واشنطن أو طهران.
فكل إشارة إلى تهدئة قد تدفع الأسعار إلى التراجع، بينما قد يؤدي أي تصعيد جديد إلى ارتفاعات إضافية. ويبدو أن الأسواق باتت أكثر حساسية لأي تطور، سواء كان سياسيًا أو عسكريًا، في ظل غياب رؤية واضحة لنهاية الصراع.
كما أن المخاوف من تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد العالمي بدأت تتزايد، إذ قد يؤدي استمرار الأسعار فوق 100 دولار للبرميل إلى ضغوط تضخمية جديدة، خاصة في الاقتصادات المستوردة للطاقة.
وبدأت بعض الدول بالفعل في اتخاذ إجراءات لحماية المستهلكين من ارتفاع أسعار الوقود، بينما تدرس أخرى استخدام احتياطاتها الاستراتيجية لتخفيف الضغط على الأسواق المحلية.
وفي المحصلة، يبدو أن أسعار النفط ستظل رهينة تطورات الصراع في الشرق الأوسط، وأن أي استقرار حقيقي في الأسواق لن يتحقق إلا مع وضوح المسار السياسي والعسكري في المنطقة.
وحتى ذلك الحين، ستظل الأسواق في حالة ترقب دائم، مع استعداد المستثمرين للتعامل مع موجات جديدة من التقلبات التي قد تكون أكثر حدة في الأيام المقبلة.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات