سجلت أسعار الفضة ارتفاعًا تاريخيًا جديدًا بعد أن تجاوزت حاجز 100 دولار للأونصة، لتدخل بذلك منطقة الأسعار الثلاثية لأول مرة.
وواصلت الفضة صعودها القوي يوم الاثنين، إذ لامست مستوى 116.67 دولار للأونصة، مدفوعة بارتفاع الذهب الذي اخترق مستوى 5,000 دولار وجذب معه المعدن الأبيض في موجة صعود قوية.
وهناك عوامل متنوعة تقف وراء هذا الصعود الصاروخي للفضة إلى مستويات غير مسبوقة، إذ يأتي هذا الارتفاع ضمن موجة صعود بدأت منذ مطلع الشهر الجاري.
وجاء هذا الارتفاع بدفعة انعدام اليقين الاقتصادي والسياسي على مستوى العالمي، وتصاعد حاد في مخاوف التوترات الجيوسياسية في كل من فنزويلا وإيران، إلى جانب قوة الطلب الصناعي على الفضة في ظل عجز في الإمدادات مستمر منذ عدة سنوات.
جرينلاند
أسهمت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول جزيرة جرينلاند في زيادة التوترات. ففي 17 يناير الجاري، أعلن ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” أنه سيفرض رسومًا جمركية على الدنمارك وسبع دول أوروبية أخرى إلى حين التوصل لاتفاق يسمح للولايات المتحدة “بشراء جرينلاند”. ورغم تراجعه لاحقًا عن التهديد، مؤكدًا أن واشنطن لن تستخدم القوة للسيطرة على الجزيرة، إلا أنه أشار إلى وجود إطار اتفاق مع الناتو بشأن مستقبل غرينلاند، دون الكشف عن تفاصيله.
ويعزز توتر بين ترامب وبنك الاحتياطي الفيدرالي الطلب على الملاذ الآمن الذي انضمت إلى أصوله الفضة في الفترة الأخيرة.
وتلقت الفضة دعمًا إضافيًا من التوترات بين ترامب والاحتياطي الفيدرالي. ففي 9 يناير الجاري، تلقى الفيدرالي مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى، مهددةً بتحقيق جنائي يتعلق بشهادة جيروم باول أمام مجلس الشيوخ في يونيو الماضي.
ورغم نفي ترامب علمه بالتحقيق، إلا أن الخطوة أثارت مخاوف بشأن استقلالية الفيدرالي، خاصة مع ربط باول الأمر برفض البنك خفض الفائدة بالسرعة التي يرغب بها ترامب.
وتنتهي ولاية باول كرئيس للفيدرالي في مايو، لكنه سيبقى عضوًا في مجلس المحافظين لعامين إضافيين. ومن المتوقع أن يُبقي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل في 28 يناير الجاري رغم تباطؤ التضخم الأساسي إلى 0.2% في ديسمبر الماضي وارتفاعه السنوي إلى 2.6%.
ويُتوقع أن يكون خليفة باول — الذي لم يُعلن عنه بعد — أكثر توافقًا مع توجهات ترامب، مما يعزز توقعات خفض الفائدة في المستقبل. وبما أن الفضة والذهب يستفيدان عادة من الفائدة المنخفضة، فقد ساهمت هذه التوقعات في دعم الأسعار.
الفضة تتفوق على الذهب في المكاسب السنوية
رغم أن الفضة غالبًا ما تتأخر عن الذهب قبل أن تتفوق عليه لاحقًا، فإنها هذا العام تتصدر المكاسب بنسبة 279% على أساس سنوي، مقابل 85% للذهب. كما سجل الذهب نفسه مستوى قياسيًا جديدًا يوم الجمعة الماضية، إذ بلغ 5,110.23 دولار للأونصة.
إلى جانب العوامل المرتبطة بالفائدة، استفادت الفضة من عدة عوامل أخرى. فارتفاعها في أكتوبر الماضي فوق مستوى 50 دولار كان مدفوعًا بنقص السيولة في سوق لندن، ورغم تحسن الوضع لاحقًا، لا تزال الفضة تعاني من عجز في الإمدادات منذ سنوات. كما ساهمت المخاوف من الرسوم الجمركية واعتبار الفضة معدنًا استراتيجيًا في الولايات المتحدة في تعزيز الطلب عليها.
الطلب الصناعي
لا يقتصر دور الفضة على كونها معدنًا ثمينًا، بل تتمتع أيضًا بأهمية صناعية كبيرة. ووفقًا لمعهد الفضة، فإن الطلب الصناعي العالمي على الفضة مرشح للنمو خلال السنوات الخمس المقبلة، مدفوعًا بقطاعات التكنولوجيا الحيوية مثل:
- الطاقة الشمسية
- السيارات الكهربائية والبنية التحتية الخاصة بها
- مراكز البيانات
- الذكاء الاصطناعي
ويتوقع المعهد أن يستمر هذا النمو حتى عام 2030، ما يشير إلى استمرار الطلب القوي على الفضة في المستقبل.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات