تحت وطأة قوة الدولار وارتفاع عائدات السندات السيادية على مستوى العالم، تراجعت أسعار الذهب والفضة الخميس في ظل مجموعة متنوعة من من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي تدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم.
وتُعد قوة الدولار الأمريكي هي العامل الأكثر تأثيرًا في حركة سعر الذهب، إذ يؤدي ارتفاعه إلى تقليل جاذبية المعادن النفيسة المقومة بالدولار، بينما يساهم صعود عائدات السندات في زيادة تكلفة الاحتفاظ بالأصول التي لا تدر عائدًا مثل الذهب والفضة.
كما أن البيانات الاقتصادية الأمريكية الأخيرة — ومنها انخفاض طلبات إعانة البطالة عن المتوقع — تعزز توقعات بقاء السياسة النقدية متشددة، وهو ما يضغط على المعادن الثمينة.
وزادت الضغوط بعد تصريحات متشددة من رئيس الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند توم باركين الذي أكد أن الفيدرالي “لم ينته بعد من محاربة التضخم”، مما يعزز توقعات الإبقاء على الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
ورغم هذه العوامل الاقتصادية الضاغطة، فإن خسائر المعادن النفيسة تبقى محدودة بفعل تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، حيث دخلت الحرب يومها السادس دون أي بوادر تهدئة.
ويعزز هذا التصعيد الطلب على الملاذ الآمن، خاصةً بعد توسع نطاق الهجمات الإيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ على عدة دول في المنطقة، من بينها قطر والسعودية، والبحرين وتركيا وعُمان.
كما أدى استهداف منشآت الطاقة إلى زيادة المخاوف من ارتفاع أسعار النفط والغاز، خصوصًا بعد توقف العمل في منشأة رأس لفان في قطر، وهي أكبر منشأة لتصدير الغاز الطبيعي في العالم، إضافة إلى إغلاق مضيق هرمز الذي دفع العراق والسعودية إلى خفض الإنتاج بسبب امتلاء مرافق التخزين.
ورفعت هذه التطورات الطلب على الذهب كأداة تحوط ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية، خاصة في ظل حالة انعدام اليقين التي تسيطر على الأسواق العالمية.
وتتلقى المعادن النفيسة دعمًا إضافيًا من المخاطر الجيوسياسية الممتدة في أوكرانيا وفنزويلا، إلى جانب التوترات السياسية داخل الولايات المتحدة، وارتفاع العجز المالي، والغموض المحيط بالسياسات الاقتصادية المقبلة.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات