يواصل الذهب خسائره منذ افتتاح التعاملات اليومية الخميس في اليوم التالي لقرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على معدل الفائدة دون تغيير.
وتأثر الذهب بلغة الفيدرالي ورئيس مجلس محافظيه جيروم باول التي جاءت محملة بميل قوي إلى التوقف عن التيسير الكمي والاعتماد على البيانات الاقتصادية فيما يستجد من قرارات الفائدة.
وكشف بيان الفيدرالي عن ميل إلى التوقف عن أي خطوات إضافية في اتجاه التيسير الكمي في الوقت الحالي.
فالتأكيد المتكرر على الاعتماد على البيانات، والحديث عن قوة الاقتصاد، والإشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية، كلها عوامل تدفع البنك المركزي إلى تبني نهج أكثر تحفظًا.
البيانات الاقتصادية
تراجعت مطالبات إعانات البطلة الأمريكية إلى 209 ألف مطالبة مقابل القراءة السابقة التي سجلت 210 ألف مطالبة، وهو ما جاء أعلى من توقعات السوق التي أشارت إلى 205 ألف مطالبة.
ورغم أنه تراج طفيف، إلا أنه ألقى الضوء على تدهور أقل في أوضاع سوق العمل، وهو ما فتح الباب أمام توقعات بأن يجد الفيدرالي ما يدعم سياسته التشديدية الحالية، استنادًا إلى تحسن أوضاع سوق العمل.
التضخم الأمريكي
من المعروف أن الذهب من أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون وأصحاب المدخرات على حدٍ سواءٍ كمخزن للقيمة بهدف التحوط ضد التضخم.
وعكس التضخم الأمريكي في الفترة الأخيرة استقرارًا في نمو الأسعار، وهو ما استوعبته الأسواق بقوة بعد حديث بيان الفيدرالي وتصريحات جيروم باول عقب اجتماع يناير الجاري عن التضخم والمسار الذي يتخذه في الفترة الأخيرة.
وأشار جيروم باول، رئيس الفيدرالي، إلى أن التضخم في الولايات المتحدة يتخذ الاتجاه الهابط، مؤكدًا على أن الجزء الأكبر من ارتفاع الأسعار في البلاد جاء نتيجة للتعريفة الجمركية.
كما أشار باول إلى أن أغلب التضخم الناتج عن التعريفة الجمركية قد فقد زخمه وبدأ في التراجع إلى حدٍ بعيدٍ.
الإغلاق الحكومي
تبدو المفاوضات المتعلقة بتمويل وزارة الأمن الداخلي في طريقها لتحقيق بعض التقدم في وقت يقترب فيه موعد الإغلاق الحكومي الجزئي المقرر أن يبدأ عند منتصف ليل الجمعة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وفي الساعات الأخيرة، تكثفت المحادثات بين البيت الأبيض والديمقراطيين في مجلس الشيوخ بهدف التوصل إلى صيغة مشتركة تسمح بالمضي قدمًا في حزمة مشاريع القوانين الضرورية لتمويل الحكومة.
ويشمل ذلك مطلب الديمقراطيين فصل مشروع قانون تمويل وزارة الأمن الداخلي عن بقية حزمة التمويل، وهو مطلب أثار نقاشًا واسعًا داخل الكونغرس خلال الأيام الماضية.
هذا التحرك يعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة الموقف، إذ إن أي تعثر في التوصل إلى اتفاق سيؤدي إلى توقف جزئي لعمل الحكومة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات سياسية وإدارية.
وفي ظل ضيق الوقت، يبدو أن الطرفين يحاولان تجنب سيناريو الإغلاق عبر إيجاد صيغة توافقية تسمح بتمرير التمويل دون تعطيل مؤسسات الأمن الداخلي أو بقية الوكالات الفيدرالية.
وكانت هذه التطورات الإيجابية من أهم العوامل التي شكل ضغطًا على الذهب الذي خسر أكثر من 4.00% من قيمته أثناء جلسة الخميس.
جني الأرباح
شهدت أسواق المعادن النفيسة تصحيحًا حادًا في الاتجاه الهابط الخميس، إذ تراجع الذهب بنحو 5.00% من 5100 دولار للأونصة بعد أن تجاوز 5500 دولار للأونصة في اليوم السابق.
كما هبطت أسعار الفضة بنحو 10.00% لتتداول قرب 107 دولار للأونصة بعد أن لامست 120 دولار في بداية الجلسة.
وأدى هذا التراجع السريع إلى محو الكثير من المكاسب التي حققه الذهب، إذ تراجعت القيمة الإجمالية لتعاملات المعدن النفيس بحوالي 2.7 ترليون دولار من القيمة السوقية للذهب إضافة إلى حوالي 800 مليار دولار من قيمة الفضة.
ورغم الهبوط، لا يزال الذهب مرتفعًا بنحو 20% على أساس شهري فيما قفزت الفضة بنحو 50.00%، وهو ما يعكس مدى المبالغة التي بلغها الصعود الأخير قبل حدوث التصحيح.
كما هبطت البيتكوين بنحو 5.00% لتعود إلى مستوى 85 ألف دولار للوحدة، وهو أدنى مستوى لها منذ منتصف ديسمبر الماضي.
ويرجح أن عمليات جني الأرباح جاءت بعد فترة من الطلب المكثف على المعادن الثمينة من المستثمرين المؤسسيين والأفراد، بما في ذلك البنوك المركزية ورؤوس الأموال المرتبطة بالعملات الرقمية.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات