رغم ارتفاع الدولار الأمريكي، يواصل الذهب رحلة صعود بدفعة من عدة عوامل طويلة الأجل تتوافر على الأرض، أبرزها زيادة الطلب الاستثماري وضغوط السياسة النقدية.
وتحظى أسعار الذهب بدعم قوي من الطلب على الملاذ الآمن في الفترة الأخيرة وسط حالة انعدام اليقين بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية والمخاطر الجيوسياسية في إيران وأوكرانيا والشرق الأوسط وفنزويلا.
كما أن ضعف الدولار الأمريكي في الفترة الأخيرة عزز الإقبال على الذهب باعتباره مخزنًا للقيمة، خاصة بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخرًا بأنه “مرتاح لضعف الدولار”، مما أثار موجة شراء جديدة.
الدولار وبيانات التوظيف
واستعاد مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة العملات الرئيسية، عافيته الأربعاء بعد هبوطه إلى أدنى مستوى في أسبوع ونصف الأسبوع بدفعة من تحسن حاد في أوضاع سوق العملة في الولايات المتحدة.
وارتفع مؤشر التغير في توظيف القطاعات غير الزراعية في الولايات المتحدة في يناير الماضي إلى 13000 وظيفة مقابل القراءة السابقة التي سجلت 48000، وهو ما يُعد ضعف الرقم الذي أشارت إليه توقعات الأسواق.
وتراجع معدل البطالة الأمريكية في يناير الماضي إلى 4.3% مقابل القراءة السابقة والتوقعات التي أشارت إلى 4.4%.
وارتفعت القراءة الشهرية لنمو الأجور، التي عكستها قراءة مؤشر متوسط الكسب في الساعة، بواقع 0.4% مقابل القراءة السابقة التي سجلت ارتفاعًا بواقع 0.1% فقط، وهو ما جاء أعلى من توقعات السوق التي أشارت إلى 0.3%.
أما القراءة السنوية للمؤشر، فلم تشهد أي تغيير على الإطلاق في يناير مقابل قراءة الشهر السابق التي سجلت 3.7%.
وجاءت هذه القراءات إجمالًا في صالح الدولار الأمريكي لأن من شأنها أن تمنح بنك الاحتياطي الفيدرالي مساحة للإبقاء على الفائدة عند نفس المستويات الحالية لبعض الوقت.
الطلب المؤسسي والبنوك المركزية
يظل الطلب الاستثماري على الذهب داعمًا للأسعار، إذ ارتفعت حيازات صناديق المؤشرات المدعومة بالذهب إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات ونصف السنة بتاريخ 28 يناير الماضي.
وتدعم زيادة السيولة في النظام المالي الأمريكي أيضًا الطلب على المعادن النفيسة منذ بعد إعلان الفيدرالي في ديسمبر الماضي عن ضخ سيولة شهرية بقيمة 40 مليار دولار عن طريق شراء سندات خزانة أمريكية.
لكن في المقابل، أثّر ترشيح الرئيس ترامب لكيفن وورش لرئاسة الفيدرالي في 30 يناير على الأسواق، إذ يُنظر إليه كمرشح متشدد وأقل دعمًا لخفض الفائدة، ما أدى إلى موجة بيع واسعة وانخفاض الذهب والفضة من مستويات قياسية.
وتتأرجح أسعار الذهب والفضة بين عوامل داعمة مثل الطلب الاستثماري القوي، مشتريات البنوك المركزية، وزيادة السيولة، وبين ضغوط السياسة النقدية والتقلبات في الأسواق.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات