تراجع سهم تيسلا بحوالي 4.00% في ختام تعاملات الثلاثاء، وهو ما جاء بعد يوم واحد من ارتفاع طفيف حققه سهم الشركة العملاقة للسيارات الكهربائية رغم إشارة تقارير إلى فشل الشركة في مواكبة توقعات التسليم.
وجاء الهبوط بسبب هذه التقارير التي ألقت الضوء على أخبار مخيبة للآمال عن أرقام التسليم للربع الرابع من العام الماضي التي أعلنتها الشركة في الثاني من يناير الجاري.
وسلمت تيسلا 418227 مركبة خلال الربع الأخير من 2025، وهو يشير إلى تراجع بقيمة 16% مقابل مستويات التسليم في نفس الفترة من العام السابق، كما أنه أدنى بكثير من توقعات السوق.
وأثار هذا التراجع مخاوف لدى المستثمرين، إذ رأوا أ، هذا الإخفاق الجديد يُعد من السلبيات التي تشكل خطرًا على مستقبل أسهم الشركة، خاصة وأنها من الشركات التي تأخذ على عاتقها الالتزام بمبدأ التنفيذ المثالي لأهداف الإنتاج.
تراجع الإنتاج للعام الثاني على التوالي
وعلى أساس سنوي، لم يكن الوضع أفضل بكثير من القراءة الفصلية للتسليم. وأنتجت تيسلا نحو 1.65 مليون مركبة عام 2025 مقابل 1.78 مليون في 2024، وهو ما يشير إلى ابتعاد الشركة عن أعلى مستويات الإنتاج التي تحققت في 2023.
ويُعد هذا التراجع للعام الثاني على التوالي تحولًا لافتًا لشركة اعتادت إعادة تعريف مفهوم النمو في قطاع السيارات. ومن المرجح أن تكون المنافسة الشرسة للشركة هي السبب الرئيس وراء هذا الهبوط في معدلات الإنتاج والتسليم، خاصةً من قبل الشركات الصينية للسيارات الكهربائية.
وبات واضحًا الأسبوع الماضي أن المنافسين الصينيين لهم أثر كبير على نمو تيسلا، إذ أعلنت شركة “بي واي دي” الصينية عن نمو سنوي بنسبة 27.00% في مبيعات مركباتها الكهربائية لعام 2025، متجاوزةً تيسلا لتصبح أكبر بائع للسيارات الكهربائية في العالم.
في المقابل، يشهد السوق الأمريكي تباطؤًا في الطلب على المركبات الكهربائية، إذ سجلت شركة Rivian أيضًا تراجعًا سنويًا جديدًا.
المبيعات في أوروبا
وبالنسبة لتيسلا، فإن تراجع تسجيل وترخيص هذا النوع من المركبات في الأسواق الكبرى قد يعني زيادة الخصومات، وهو ما يضغط على هامش الربح.
ويأتي هذا التراجع بينما يستعد المستثمرون لنتائج تسلا المالية المقبلة، ويقيمون ما إذا كان توسع الشركة في تقنيات القيادة الذاتية وسيارات الأجرة الروبوتية يمكن أن يعوض الضغوط التي تواجه نشاطها الأساسي في السيارات.
ويجعل هذا التحول في الحديث عن الشركة، من منظور استثماري، السهم أكثر حساسية لأي بيانات تشير إلى تراجع في حصتها من السوق.
وفي ألمانيا، باعت تيسلا 2032 سيارة في ديسمبر الماضي، بانخفاض 48% مقارنة بالعام السابق، وفقًا لهيئة النقل البري الألمانية (KBA).
كما تراجعت مبيعات الشركة في البلاد خلال عام 2025 بنسبة 48.4% إلى 19390 سيارة، بينما قفزت مبيعات شركة “بي واي دي” الصينية بأكثر من 12 ضعفًا في ديسمبر الماضي إلى 4109 سيارة، وبلغت 23306 سيارة خلال عام 2025.
وتراجعت مبيعات تيسلا في بريطانيا أيضًا، إذ انخفضت تسجيلات وتراخيص تيسلا في المملكة المتحدة إلى 6323 مركبة في ديسمبر الماضي بتراجع بأكثر من 29.00% على أساس سنوي، وفقًا لبيانات New AutoMotive.
في المقابل، قفزت تسجيلات “بي واي دي” في بريطانيا بنحو خمسة أضعاف إلى 5194 مركبة.
وضع سهم تيسلا في السوق
رغم التحديات، تبقى تيسلا أكبر شركة سيارات كهربائية بقيمة سوقية تبلغ 1.4 تريليون دولار. ولا تزال الشركة، التي يقع مقرها في أوستن – تكساس، تحظى بحضور قوي في الصناعة، لكنها تواجه ضغوطًا على أداء سهمها نتيجة تباطؤ المحركات الأساسية للنمو.
وشهد سهم تيسلا خلال الأشهر الـ 12 الماضية تقلبات على نطاق واسع بين 214 و500 دولار تقريبًا. ورغم الضعف الأخير، لا يزال السهم أعلى بكثير من قاع 2024 في الذي أظهر فيه مؤشر ستاندردز آند بورس500 أداءً أكثر استقرارًا.
وعلى أساس التقييم المستقبلي، تتداول تيسلا عند 251 ضعف الأرباح و16.6 ضعف المبيعات، وهي مستويات مرتفعة مقارنة بشركات السيارات التقليدية وحتى بعض شركات التكنولوجيا.
ورغم أن هوامش الربح لا تزال قوية، فإن العائد على حقوق الملكية وقيمة الأصول تراجعا بشكل ملحوظ تحت ضغط تخفيضات الأسعار.
إيجابيات قبيل تقرير الأرباح
تأثر السهم سلبًا بإخفاق الشركة في تحقيق أهداف التسليم، لكن تقرير الأداء المالي للشركة تضمنت بعض الإشارات الإيجابية.
فقد تجاوز الإنتاج حجم التسليم، كما سجلت وحدات تخزين الطاقة مستوى قياسيًا بلغ 14.2 جيجاوات/ ساعة، وهو قطاع يُعد من أكثر محركات النمو استقرارًا لدى الشركة.
ومع ذلك، تبقى مستويات تسليم السيارات العامل الأساسي في أرباح تيسلا، وهنا تبدو الصورة أقل وضوحًا.
وتراجعت تسليمات موديل 3 وموديل Y سنويًا، ولم تتمكن الطرازات الأقل سعرًا من تعويض هذا الانخفاض. ورغم تركيز الإدارة على ضبط التكاليف ورفع الكفاءة، فإن الحفاظ على الهوامش يصبح أصعب مع انخفاض حجم المبيعات.
ومن المتوقع أن تتضح الصورة قريبًا، إذ ستعلن تيسلا نتائجها المالية الكاملة للربع الرابع في 28 يناير، إلى جانب التوجيهات المستقبلية وتعليقات حول الأسعار والقيادة الذاتية وتخصيص رأس المال.
توقعات سهم تيسلا
تشير أغلب التوقعات السائدة في أسواق الأسهم الأمريكية إلى أن الحد الأدنى للسهم هو 120 دولار مقابل الحد الأقصى عند 600 دولار بينما يتوقف المتوسط عند 395 دولار، مما يشير إلى إمكانية هبوط السهم من مستواه الحالي، وهو أمر غير معتاد لسهم ارتبط تاريخيًا بنظرة متفائلة.
وتشير وجهة النظر الإيجابية التي تتبنى التفاؤل إلى أن مستقبليات السهم إيجابية على المدى الطويل، خاصةً في مجالات القيادة الذاتية والذكاء الاصطناعي وتخزين الطاقة، وهي عوامل تدعم التقييم المرتفع لسهم تيسلا.
في المقابل، هناك وجهة نظر أقل تفاؤلًا تعتمد على أرقام تسليم الوحدات كمؤشر أساسي، والذي يلقي الضوء في الوقت الحالي إلى تباطؤ النمو الأساسي وتراجع مستويات التسليم.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات