شهدت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية ارتفاعًا ملحوظًا في تداولات الثلاثاء، مدعومة باستمرار تراجع أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي، وذلك عقب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ألمح فيها إلى أن الحرب مع إيران قد تقترب من نهايتها.
وأسهم هذا التراجع في أسعار الخام في تهدئة المخاوف التي سيطرت على الأسواق خلال الأيام الماضية، ودفع المستثمرين إلى العودة تدريجيًا نحو الأصول ذات المخاطر الأعلى.
وجاء هذا التحسن في معنويات السوق بعد أن فقد النفط جزءًا كبيرًا من مكاسبه الأخيرة، إذ تراجع خام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 6%، مواصلًا الهبوط الذي بدأه في الجلسة السابقة.
ويعكس هذا الانخفاض تراجع المخاوف من حدوث اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات النفطية، خاصة بعد تصريحات ترامب التي أكد فيها أن الصراع مع إيران قد ينتهي “قريبًا جدًا”، وأن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ خطوات إضافية لضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز.
وتشير تحركات السوق إلى أن المستثمرين باتوا ينظرون إلى تصريحات ترامب باعتبارها مؤشرًا على احتمال تراجع حدة التوترات الجيوسياسية، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار النفط التي كانت قد ارتفعت بقوة خلال الأيام الماضية بفعل المخاوف من اتساع رقعة الصراع.
كما ساهمت هذه التصريحات في تعزيز شهية المخاطرة، ما دفع العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 إلى الارتفاع بنحو 0.16%، بينما صعدت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.28%.
ويُنظر إلى تراجع أسعار النفط على أنه عامل إيجابي للأسهم، إذ يخفف الضغوط التضخمية ويقلل من تكاليف الإنتاج والنقل، خاصة بالنسبة للقطاعات الحساسة للطاقة مثل التكنولوجيا والصناعة. كما أن انخفاض أسعار الخام يخفف الضغط على البنوك المركزية، التي تواجه تحديات كبيرة في موازنة سياساتها النقدية وسط بيئة اقتصادية عالمية متقلبة.
ورغم هذا الارتداد الإيجابي، لا تزال الأسواق تتحرك بحذر، إذ يدرك المستثمرون أن الوضع الجيوسياسي لا يزال هشًا، وأن أي تصعيد جديد قد يعيد أسعار النفط إلى الارتفاع ويقلب اتجاهات السوق مجددًا. فالهجمات المتكررة على البنية التحتية للطاقة في الخليج، واستمرار التوتر بين واشنطن وطهران، كلها عوامل تجعل المشهد غير مستقر، وتبقي الأسواق عرضة لتقلبات حادة.
ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن تصريحات ترامب الأخيرة قد تمثل بداية لمرحلة تهدئة، خاصة إذا تبعتها خطوات عملية على الأرض، سواء عبر قنوات دبلوماسية أو إجراءات أمنية تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات النفط. وفي حال تحقق ذلك، قد تستفيد الأسواق من موجة صعود جديدة مدفوعة بتحسن الثقة وتراجع المخاطر.
وفي الوقت الراهن، يبدو أن المستثمرين يوازنون بين التفاؤل الحذر الناتج عن تراجع أسعار النفط، وبين القلق المستمر من احتمال تجدد التوترات. ومع غياب وضوح كامل بشأن مستقبل الصراع، تبقى الأسواق في حالة ترقب، في انتظار أي مؤشرات إضافية قد تحدد اتجاهها خلال الأيام المقبلة.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات