نور تريندز / مستجدات أسواق / أسواق الأسهم العالمية / الأسهم العالمية حائرة بين تصريحات ترامب عن محادثات سلام ونفي إيران
الأسهم العالمية حائرة بين تصريحات ترامب عن محادثات سلام ونفي إيران

الأسهم العالمية حائرة بين تصريحات ترامب عن محادثات سلام ونفي إيران

تراجعت الأسهم العالمية بشكل ملحوظ مع استمرار الحرب في إيران، إذ يواصل الصراع إلقاء ظلاله الثقيلة على الأسواق المالية ويزيد من حالة انعدام اليقين التي تسيطر على المستثمرين حول العالم.

ومع امتداد العمليات العسكرية وتوسع نطاقها، أصبحت التداعيات الاقتصادية أكثر وضوحًا، خاصة في ظل الارتفاع الحاد في أسعار النفط واضطراب سلاسل الإمداد، ما دفع العديد من المؤشرات الرئيسية إلى تسجيل خسائر جديدة.

وتشير البيانات إلى أن الأسواق العالمية فقدت جزءًا كبيرًا من زخمها منذ اندلاع الحرب، إذ انخفضت الأسهم بنحو 5.5% عالميًا، في أسوأ أداء شهري منذ عام 2022.

وكانت الأسواق الآسيوية هي الأكثر تضررًا، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة، ما جعل ارتفاع أسعار النفط عبئًا مباشرًا على اقتصاداتها.

في المقابل، أظهرت الأسهم الأمريكية قدرًا أكبر من الصمود، مستفيدة من كون الولايات المتحدة مُصدّرًا صافيًا للطاقة، وهو ما خفف من أثر صدمة الأسعار مقارنة بالأسواق الأخرى.

ومع استمرار الحرب، تتزايد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى موجة تضخمية جديدة، خاصة أن خام برنت تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل في عدة جلسات، مدفوعًا بتعطل الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم.

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن استمرار إغلاق المضيق أو تعطل حركة السفن قد يشكل “تهديدًا كبيرًا” للاقتصاد العالمي، في ظل اعتماد العديد من الدول على الإمدادات القادمة من الخليج.

وتتأثر قطاعات عديدة بهذا الوضع، إذ تتعرض شركات الطيران والشحن لضغوط كبيرة بسبب ارتفاع تكاليف الوقود واضطراب خطوط النقل، بينما تستفيد أسهم الطاقة والدفاع من تصاعد التوترات.

كما بدأت آثار الحرب تمتد إلى قطاعات أخرى أقل ارتباطًا بالطاقة، مثل شركات التكنولوجيا وصناعة الرقائق، التي تواجه تحديات إضافية بسبب نقص المواد الأساسية وتعطل الإمدادات، خاصة بعد توقف جزء كبير من إنتاج الهيليوم عالميًا إثر استهداف منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر.

وفي الوقت نفسه، تتعرض البنوك العالمية لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع التضخم وتغير توقعات السياسة النقدية. فقد دفعت الحرب العديد من البنوك المركزية إلى إعادة تقييم سياساتها، إذ تخشى من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى موجة تضخمية يصعب احتواؤها.

 وشهدت مؤشرات البنوك في الولايات المتحدة وأوروبا والمملكة المتحدة تراجعًا يتراوح بين 9% و13% منذ بداية الأزمة، في أسوأ أداء لها منذ اضطرابات 2023.

ورغم هذه الضغوط، تظهر بعض المؤشرات على أن الأسواق تحاول التكيف مع الوضع الجديد. فقد شهدت بعض الجلسات ارتدادًا محدودًا في الأسهم الأوروبية والآسيوية بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي تحدث فيها عن تقدم في المحادثات مع إيران، رغم نفي طهران لذلك.

هذا التباين في التصريحات خلق حالة من الارتباك في الأسواق، لكنه في الوقت نفسه أعطى المستثمرين بصيص أمل بإمكانية التوصل إلى تهدئة، ولو مؤقتة، قد تخفف من حدة الاضطرابات.

ومع ذلك، يبقى المشهد العام ضبابيًا، إذ تتوقف حركة الأسواق بشكل كبير على تطورات الحرب ومدى اتساعها أو انحسارها.

فاستمرار العمليات العسكرية يعني استمرار الضغط على أسعار النفط، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وتراجع شهية المخاطرة، وهو ما قد يدفع الأسهم إلى مزيد من الهبوط.

أما أي تقدم حقيقي في المسار الدبلوماسي فقد يمنح الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس واستعادة بعض خسائرها.

وفي ظل هذه الظروف، يتعامل المستثمرون بحذر شديد، مدركين أن أي تغير مفاجئ في مسار الحرب قد يقلب اتجاه الأسواق في لحظات. وبينما تستفيد بعض القطاعات من الأزمة، مثل الطاقة والدفاع، فإن قطاعات أخرى تواجه ضغوطًا متزايدة، ما يجعل المشهد الاستثماري أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.

وفي النهاية، يبدو أن الأسواق ستظل رهينة تطورات الصراع، وأن أي استقرار حقيقي لن يتحقق إلا مع وضوح المسار السياسي والعسكري في المنطقة.

تحقق أيضا

ترامب يحاول إعادة الطمأنينة إلى الأسواق وإيران تراه يحاول “كسب الوقت”

شهدت الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران تحولًا مفاجئًا بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب …