شهدت الأسواق العالمية تراجعًا ملحوظًا خلال جلسات التداول الأخيرة، مع ازدياد المخاوف من ارتفاع التضخم وعودة الضغوط على البنوك المركزية، مما دفع عائدات السندات إلى الصعود وأدى إلى موجة بيع مكثفة في للأسهم.
وتراجعت المؤشرات الأمريكية الرئيسية، إذ تراجع ستاندرد آند بورس500 بنحو 1.00%، وهبط داو جونز بنسبة 1.00%، بينما خسر ناسداك 100 للصناعات التكنولوجية الثقيلة بحوالي 0.8%، في ظل ضغوط متزايدة من ارتفاع أسعار الطاقة وتدهور توقعات النمو.
تأتي هذه التراجعات في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن تؤدي الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاعات إضافية في أسعار النفط، مما قد ينعكس مباشرة على التضخم العالمي.
وحذر وزير الطاقة القطري من أن استمرار الحرب قد “يُسقط اقتصادات العالم”، مشيرًا إلى احتمال توقف صادرات الطاقة الخليجية بالكامل خلال أسابيع إذا استمر التصعيد، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى 150 دولار للبرميل.
ويثير هذا السيناريو قلق المستثمرين، إذ يعني ارتفاعًا أكبر في تكاليف الطاقة، وبالتالي ضغوطًا تضخمية قد تجبر البنوك المركزية على تأجيل أي خطط لخفض الفائدة، أو حتى التفكير في تشديد إضافي للسياسة النقدية.
ارتفاع عائدات السندات يضغط على الأسهم
أدى ارتفاع عائدات السندات الأمريكية إلى زيادة الضغوط على أسواق الأسهم، إذ يرى المستثمرون أن ارتفاع العائدات يجعل السندات أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم، خصوصًا في بيئة تتسم بانعدام اليقين.
وتراجعت المؤشرات الأمريكية إلى أدنى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر، مع تزايد عمليات البيع في قطاعات حساسة لأسعار الفائدة.
أسعار الطاقة في قلب العاصفة
تظل أسعار الطاقة العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الأسواق، إذ يخشى المستثمرون من أن يؤدي أي اضطراب إضافي في الإمدادات إلى موجة تضخمية جديدة.
ومع إغلاق مضيق هرمز جزئيًا وتعطل بعض خطوط الإمداد، تتزايد المخاوف من نقص المعروض العالمي، ما يدفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة ويزيد من الضغوط على الاقتصادات المستوردة للطاقة.
وتتجه الأنظار الآن إلى البنوك المركزية، خصوصًا الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، لمعرفة كيفية تعاملها مع هذه التطورات.
فارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى، ما قد يجبر صناع السياسة على تأجيل خفض الفائدة أو حتى التفكير في رفعها إذا استمرت الضغوط.
وفي نفس الوقت، يواجه الاقتصاد العالمي إشارات ضعف في سوق العمل، كما تظهر بيانات الوظائف الأمريكية الأخيرة، ما يزيد من صعوبة اتخاذ قرارات متوازنة بين دعم النمو والسيطرة على التضخم.
وتتجه الأسواق نحو مزيد من التقلبات في ظل غياب رؤية واضحة حول مسار الحرب في الشرق الأوسط وتأثيراتها على أسعار الطاقة. ومع تزايد التحذيرات من مخاطر اقتصادية عالمية، يظل المستثمرون في حالة حذر شديد، بينما تستمر الأسهم في التراجع تحت ضغط ارتفاع عائدات السندات وتدهور توقعات التضخم.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات