أنهت الأسهم الأمريكية تداولات الأربعاء بارتفاع ملحوظ، مدعومةً بتراجع أسعار النفط وانخفاض عوائد السندات، وذلك بعد أن كثّفت الولايات المتحدة جهودها الدبلوماسية لإنهاء الحرب مع إيران.
وأرسلت واشنطن إلى طهران مقترحًا من 15 بندًا يتضمن قيودًا على البرنامج النووي الإيراني، واستئناف الرقابة الدولية، وتحديد سقف للصواريخ، وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية.
ودفع هذا التطور أسعار النفط للتراجع بأكثر من 2.00%، كما انخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.320%.
لكن موجة التفاؤل لم تدم طويلًا، إذ سرعان ما تراجعت العقود الآجلة للأسهم بعد أن أعلنت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية رفض طهران للمبادرة الأمريكية، مؤكدة أن وقف إطلاق النار غير ممكن في الظروف الحالية.
وطالبت إيران بوقف كامل للهجمات والاغتيالات، وضمانات تمنع استئناف الحرب، وتعويضات مالية واضحة، إضافة إلى اعتراف دولي بحقها في السيطرة على مضيق هرمز.
وعلى الرغم من المقترح الأمريكي، واصلت إيران هجماتها الصاروخية والطائرات المسيّرة على إسرائيل ودول الخليج، فيما اعترضت السعودية طائرة مسيّرة، وتعرض مطار الكويت لحريق بعد هجوم استهدف أحد خزانات الوقود.
وتتزايد المخاوف من اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط، خصوصًا بعد منح السعودية إذنًا للقوات الأمريكية باستخدام قاعدة الملك فهد الجوية، وإغلاق الإمارات منشآت إيرانية داخل أراضيها.
كما تتصاعد التوترات الإقليمية مع استمرار إيران في استهداف مواقع في دول مجاورة ردًا على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أظهرت بيانات الرهن العقاري الأمريكية تراجعًا حادًا في الطلب بينما ارتفع مؤشر أسعار الواردات — باستثناء النفط — بأكبر وتيرة منذ أربع سنوات، مما يعكس ضغوطًا تضخمية إضافية.
ورغم محاولات زيادة الإمدادات العالمية، ما تزال أسعار النفط مرتفعة، إذ تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن الحرب عطّلت 7.5% من الإمدادات العالمية، وقد تخفض الإنتاج العالمي بنحو 8 ملايين برميل يوميًا هذا الشهر.
كما أدى إغلاق مضيق هرمز — الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية — إلى خنق الصادرات الخليجية، فيما حذرت «جولدمان ساكس» من احتمال تجاوز الأسعار مستوى 150 دولارًا للبرميل إذا استمرت الأزمة.
وفي أوروبا، تراجعت عائدات السندات بعد بيانات اقتصادية ضعيفة، بينما أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أنه من المبكر تحديد تأثير الحرب على الاقتصاد.
أما في بريطانيا، فقد جاءت بيانات التضخم متوافقة مع التوقعات، مما عزز احتمالات رفع الفائدة في الاجتماع المقبل.
وعلى مستوى الشركات، شهدت أسهم التكنولوجيا والفضاء ارتفاعات قوية، خصوصًا بعد تقارير عن استعداد «سبيس إكس» لطرح أسهمها للاكتتاب العام.
كما قفزت أسهم شركات الشرائح الإلكترونية بينما تراجعت أسهم شركات تخزين البيانات والذاكرة. وسجلت شركات مثل”آرم” (ARM)، وتشيوي، وبرايز مكاسب كبيرة بعد توقعات إيجابية للأرباح والإيرادات.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات