لا يزال انعدام اليقين حيال مصير التوترات الجيوسياسية وغيرها من السلبيات التي تحاصر الأسواق من أهم العوامل التي تسيطر على حركة سعر الأسهم الأمريكية منذ افتتاح التعاملات في وول ستريت الخميس.
كما تسهم البيانات بقدرٍ من السلبية التي تتعرض لها الأسهم الأمريكية، إذ ألقت الضوء على تحسن في أوضاع سوق العمل في الولايات المتحدة.
وتراجعت الأسهم الأمريكية بشكل ملحوظ، إذ هبط داو جونز الصناعي بحوالي 0.5% مع تراجع ستاندردز آند بورس500 بحوالي 0.3% مع خسائر بحوالي 0.2% في حركة سعر ناسداك100 للصناعات التكنولوجية الثقيلة.
وزادت الضغوط على أسواق الأسهم بعد صدور محضر اجتماع الفيدرالي في 27 و28 يناير، والذي أشار إلى أن بعض صانعي السياسة النقدية يرون ضرورة رفع الفائدة إذا ظل التضخم أعلى من المستهدف.
وعززت هذه الإشارات الحذر لدى المستثمرين، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.
توترات جيوسياسية
على الصعيد الجيوسياسي، تواجه الأسهم ضغوطًا إضافية منذ صدور تصريحات من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حذرت فيها من أن التصعيد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط قد يغلق نافذة التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران بشأن برنامجها النووي.
وكان الإغلاق المؤقت الذي فرضته إيران على أجزاء من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات النفط العالمية، قد أثر سلبًا على حركة السعر في أسواق الأسهم على مدار أكثر من يومين.
إضافة إلى ذلك، تتأثر الأسهم سلبًا بانتهاء المحادثات بين روسيا وأكرانيا دون إحراز التقدم المأمول، مما دفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى اتهام روسيا بإبطاء التقدم نحو التوصل إلى اتفاق.
كما كانت هناك مخاوف لا علاقة لها بالأوضاع الجيوسياسية بعد ظهور عناوين أخبار عن كريستين لاجارد، رئيسة مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ترغب “الاستقالة” من مصبها قبل انتهاء فترة ولايتها، وهو ما أشاع حالة من القلق حيال التوجهات الحالية للسياسة النقدية الأوروبية.
وأشار تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز إلى أن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد تعتزم مغادرة منصبها قبل انتهاء ولايتها في أكتوبر 2027، وهو ما أثار حالة من الارتباك في الأسواق وزاد من الضغوط على اليورو.
ويُنظر إلى لاجارد على أنها أحد الأصوات المعتدلة التي حافظت على استقرار السياسة النقدية في منطقة اليورو خلال السنوات الماضية، ولذلك أثار الحديث عن رحيلها المبكر مخاوف بشأن مستقبل توجهات البنك المركزي الأوروبي، خاصة في وقت يعاني فيه الاقتصاد من تباطؤ واضح.
البيانات الاقتصادية
تراجعت مطالبات إعانات البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي إلى 206 ألف مطالبة، وهو انخفاض يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكي رغم تباطؤ بعض المؤشرات الاقتصادية الأخرى
ويُعد هذا المستوى من المطالبات قريبًا من أدنى مستوياتها التاريخية، مما يشير إلى أن الشركات لا تزال مترددة في تسريح العمالة، وأن الطلب على العمالة لا يزال قويًا نسبيًا.
وجاء هذا التراجع في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب بيانات سوق العمل لتقييم مدى تأثير السياسة النقدية التشديدية التي ينتهجها الاحتياطي الفيدرالي.
فمع بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة، كان من المتوقع أن تظهر سوق العمل علامات ضعف أكثر وضوحًا، إلا أن البيانات الأخيرة تشير إلى أن الاقتصاد لا يزال قادرًا على امتصاص الضغوط دون تدهور كبير في التوظيف.
وارتفع عجز الميزان التجاري لشهر ديسمبر إلى 70.3 مليار دولار، وهو الأكبر في خمسة أشهر، بينما أظهر مؤشر فيلادلفيا الصناعي لشهر فبراير ارتفاعًا مفاجئًا إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر عند 16.3 نقطة.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات