شهد قطاع التكنولوجيا موجة جديدة من الاهتمام بعد إعلان إنفيديا توقيع صفقة ضخمة لبيع مليون شريحة معالجة متقدمة لشركة أمازون، في خطوة تعزز مكانة الشركتين داخل سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.
,أثارت هذه الصفقة تساؤلات على نطاقٍ واسعٍ بين المستثمرين حول أي من السهمين — إنفيديا أو أمازون — يمثل خيارًا أفضل ضمن مجموعة “العظماء السبعة” في عالم التكنولوجيا التي تقود أسواق الأسهم الأمريكية خلال السنوات القليلة الماضية.
تأتي هذه الصفقة في وقت تواصل فيه إنفيديا ترسيخ هيمنتها على سوق معالجات الذكاء الاصطناعي، إذ أصبحت الشركة المورد الرئيسي لمعظم شركات التكنولوجيا الكبرى التي تتسابق لبناء بنى تحتية قادرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وتُعد أمازون واحدة من أكبر المستفيدين من هذه التقنيات، خاصة عبر خدمات أمازون ويب سيرفيسز التي تعتمد بشكل متزايد على معالجات متقدمة لتلبية الطلب المتصاعد من الشركات والمطورين.
كما أن بيع مليون شريحة لشركة بحجم أمازون يعكس ثقة الشركات الكبرى في قدرات إنفيديا التقنية، ويمنحها دفعة إضافية في مواجهة المنافسة المتزايدة من شركات مثل “أيه إم دي”، AMD، وإنتل.
أما بالنسبة لأمازون، فتمثل هذه الصفقة جزءً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز قدراتها في مجال الذكاء الاصطناعي السحابي.
أمازون ويب سيرفيسز
فالشركة تدرك أن مستقبل خدمات الحوسبة يعتمد بشكل كبير على توفير بنى تحتية قادرة على تشغيل نماذج ضخمة ومعقدة، وهو ما يجعل الاستثمار في شرائح إنفيديا خطوة ضرورية للحفاظ على موقعها التنافسي أمام مايكروسوفت وغوغل.
كما أن تعزيز قدرات أمازون ويب سيرفيسز في الذكاء الاصطناعي قد يفتح أمام الشركة مصادر دخل جديدة ويزيد من جاذبية خدماتها للمؤسسات.
ورغم ذلك، تختلف النظرة الاستثمارية بين السهمين. فسهم إنفيديا يُعد من أكثر الأسهم ارتفاعًا خلال السنوات الأخيرة، مما يجعل تقييمه الحالي مرتفعًا للغاية مقارنة بمعايير السوق التقليدية.
ورغم أن الشركة ما تزال تحقق نموًا قويًا، فإن بعض المستثمرين يرون أن جزءًا كبيرًا من هذا النمو أصبح مسعّرًا بالفعل في سعر السهم.
ومع ذلك، فإن استمرار الطلب على شرائح الذكاء الاصطناعي قد يمنح إنفيديا مساحة إضافية للصعود، خاصة إذا تمكنت من الحفاظ على تفوقها التكنولوجي.
في المقابل، يُنظر إلى سهم أمازون على أنه أقل مخاطرة من حيث التقييم، إذ لم يشهد الارتفاعات الحادة نفسها التي حققتها إنفيديا.
استثمارات طويلة وقصيرة الأجل
كما أن الشركة تمتلك مصادر دخل متنوعة تشمل التجارة الإلكترونية، والخدمات السحابية، والإعلانات الرقمية، ما يجعلها أقل عرضة للتقلبات المرتبطة بقطاع واحد.
ويُرجح أن تعزيز قدرات أمازون ويب سيرفيسز في الذكاء الاصطناعي قد يكون المحرك الرئيسي لنمو أمازون خلال السنوات المقبلة، خاصة مع توسع الشركات في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في أعمالها اليومية.
وأشارت تقارير ظهرت في الفترة الأخيرة إلى أن اختيار السهم الأفضل بين إنفيديا وأمازون يعتمد على نوع المستثمر. فالمستثمر الباحث عن النمو السريع قد يجد في إنفيديا فرصة جذابة، رغم ارتفاع التقييم والمخاطر المرتبطة به.
أما المستثمر الذي يفضل الاستقرار والنمو المتدرج فقد يرى في أمازون خيارًا أكثر توازنًا، خاصة مع توسعها في الذكاء الاصطناعي السحابي وتنوع مصادر دخلها.
وفي النهاية، تعكس صفقة المليون شريحة بين إنفيديا وأمازون حقيقة أن سباق الذكاء الاصطناعي ما يزال في بدايته، وأن الشركات الكبرى تستعد لضخ استثمارات ضخمة في هذا المجال.
وبينما تستفيد إنفيديا من كونها المورد الأساسي للتقنيات التي تشغّل هذا السباق، تستفيد أمازون من كونها إحدى أكبر المنصات التي ستستخدم هذه التقنيات وتقدمها للعالم.
وهذا ما يجعل السهمين معًا جزءًا أساسيًا من مستقبل التكنولوجيا، وإن كان لكل منهما مساره الاستثماري المختلف.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات