نور تريندز / التقارير الاقتصادية / ملخص الأسبوع: البيانات تعمل لصالح الدولار الأمريكي والمحكمة العليا يضر بالعملة
ملخص الأسبوع
ملخص الأسبوع: البيانات تعمل لصالح الدولار الأمريكي والمحكمة العليا يضر بالعملة

ملخص الأسبوع: البيانات تعمل لصالح الدولار الأمريكي والمحكمة العليا يضر بالعملة

كان أسبوعًا حافلًا بالمفاجآت التي تصاعدت إلى ذروتها في اليوم الأخير منه لتختم أسواق المال العالمية تعاملاتها على نحو غير متوقع في ضوء المعطيات التي توافرت في المشهد السياسي والاقتصادي على مدار تلك الفترة. ونتناول في ملخص الأسبوع هذا أهم ما طرأ مستجدات على الساحة.

مصادر انعدام اليقين

استمر انعدام اليقين حيال مصير التوترات الجيوسياسية وغيرها من السلبيات التي تحاصر الأسواق في السيطرة على الأسواق على مدار تعاملات الأسبوع الماضي، وهو ما انعكس سلبًا على أداء أصول المخاطرة في مقدمتها الأسهم العالمية.

كما أسهمت البيانات بقدرٍ من السلبية التي تتعرض لها الأسهم الأمريكية، إذ ألقت الضوء على تحسن في أوضاع سوق العمل في الولايات المتحدة.

وزادت الضغوط على أسواق الأسهم بعد صدور محضر اجتماع الفيدرالي في 27 و28 يناير، والذي أشار إلى أن بعض صناع السياسة النقدية يرون ضرورة رفع الفائدة إذا ظل التضخم أعلى من المستهدف.

وعززت هذه الإشارات الحذر لدى المستثمرين، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية.

كما أن ميل نتائج الاجتماع الماضي للفيدرالي إلى الإبقاء على المعدلات الحالية للفائدة دون تغيير قي الفترة المقبلة من أهم عوامل الضغط على الأسهم الأمريكية في لاتجاه الهابط نظرًا لأن معدلات الفائدة الحالية ليست صحية للاستثمار في الأسهم بصفة عامة.

على الصعيد الجيوسياسي، واجهت أصول المخاطرة ضغوطًا إضافية منذ صدور تصريحات من الوكالة الدولية للطاقة الذرية حذرت فيها من أن التصعيد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط قد يغلق نافذة التوصل إلى اتفاق دبلوماسي مع إيران بشأن برنامجها النووي.

وكان الإغلاق المؤقت الذي فرضته إيران على أجزاء من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات النفط العالمية، قد أثر سلبًا على حركة السعر في أسواق الأسهم على مدار أكثر من يومين.

إضافة إلى ذلك، تتأثر الأسهم سلبًا بانتهاء المحادثات بين روسيا وأكرانيا دون إحراز التقدم المأمول، مما دفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى اتهام روسيا بإبطاء التقدم نحو التوصل إلى اتفاق.

كما كانت هناك مخاوف لا علاقة لها بالأوضاع الجيوسياسية بعد ظهور عناوين أخبار عن كريستين لاجارد، رئيسة مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ترغب “الاستقالة” من مصبها قبل انتهاء فترة ولايتها، وهو ما أشاع حالة من القلق حيال التوجهات الحالية للسياسة النقدية الأوروبية.

وأشار تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز إلى أن رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاجارد تعتزم مغادرة منصبها قبل انتهاء ولايتها في أكتوبر 2027، وهو ما أثار حالة من الارتباك في الأسواق وزاد من الضغوط على اليورو.

ويُنظر إلى لاجارد على أنها أحد الأصوات المعتدلة التي حافظت على استقرار السياسة النقدية في منطقة اليورو خلال السنوات الماضية، ولذلك أثار الحديث عن رحيلها المبكر مخاوف بشأن مستقبل توجهات البنك المركزي الأوروبي، خاصة في وقت يعاني فيه الاقتصاد من تباطؤ واضح.

وتراجعت مطالبات إعانات البطالة الأسبوعية في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي إلى 206 ألف مطالبة، وهو انخفاض يعكس استمرار قوة سوق العمل الأمريكي رغم تباطؤ بعض المؤشرات الاقتصادية الأخرى

ويُعد هذا المستوى من المطالبات قريبًا من أدنى مستوياتها التاريخية، مما يشير إلى أن الشركات لا تزال مترددة في تسريح العمالة، وأن الطلب على العمالة لا يزال قويًا نسبيًا.

وجاء هذا التراجع في وقت يراقب فيه المستثمرون عن كثب بيانات سوق العمل لتقييم مدى تأثير السياسة النقدية التشديدية التي ينتهجها الاحتياطي الفيدرالي.

فمع بقاء الفائدة عند مستويات مرتفعة، كان من المتوقع أن تظهر سوق العمل علامات ضعف أكثر وضوحًا، إلا أن البيانات الأخيرة تشير إلى أن الاقتصاد لا يزال قادرًا على امتصاص الضغوط دون تدهور كبير في التوظيف.

وارتفع عجز الميزان التجاري لشهر ديسمبر إلى 70.3 مليار دولار، وهو الأكبر في خمسة أشهر، بينما أظهر مؤشر فيلادلفيا الصناعي لشهر فبراير ارتفاعًا مفاجئًا إلى أعلى مستوى في خمسة أشهر عند 16.3 نقطة.

سجلت قراءات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، المفضلة والأكثر اعتمادية ومصداقية لدى الفيدرالي بين مؤشرات التضخم الأمريكية، مستويات فاقت توقعات الأسواق.

كما جاءت قراءات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي باستثناء أسعار الغذاء والطاقة أعلى من توقعات الأسواق. وألقت هذه القراءات الضوء على إمكانية أن يبقي الفيدرالي على معدلات الفائدة دون تغيير في الفترة المقبلة.

وأظهرت البيانات الاقتصادية أن الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الرابع ارتفع بنسبة 1.4% فقط، مقارنة بتوقعات بلغت 2.8%. كما ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي بنسبة 2.7%، متجاوزًا التوقعات البالغة 2.6%.

وفي المقابل، ارتفع الإنفاق الشخصي لشهر ديسمبر بنسبة 0.4%، بينما ارتفع الدخل الشخصي بنسبة 0.3%، بما يتماشى مع التوقعات.أما مؤشر مديري المشتريات التصنيعي لشهر فبراير فقد تراجع إلى 51.2 نقطة، دون التوقعات التي أشارت إلى ثباته عند 52.4 نقطة.كما انخفضت مبيعات المنازل الجديدة بنسبة 1.7% إلى 645 ألف وحدة، وهو مستوى أقل من التوقعات البالغة 730 ألف وحدة.

وروجعت قراءة مؤشر ثقة المستهلك لجامعة ميشيغان لشهر فبراير إلى 56.6 نقطة، وهو ما جاء أدنى من توقعات السوق التي أشارت إلى 57.3 نقطة بينما تراجعت توقعات التضخم لعام واحد إلى 3.4%، وهو أدنى مستوى في 13 شهرًا.

تفاؤل اللحظة الأخيرة

المحكمة العليا في الولايات المتحدة قررت إلغاء جزء كبير من التعريفات الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على الكثير من الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

الحكم غير مسبوق، ويضع البيت الأبيض في مأزق يتعلق بالإيرادات التي كانت تحققها تلك الرسوم الجمركية، والتي افتخر ترامب في أكثر من مناسبة بأنها سوف تدخل إلى الخزانة الأمريكية.

توقف تدفقات إيرادات التعريفة الجمركية سوف يضع الحكومة الفيدرالية، خاصةً وزارة الخزانة الأمريكية في ورطة كبيرة لأن من شأنه أن يعمل على اتساع عجز الموازنة الفيدرالية.

على المستوى الاقتصادي يتسبب هذا العجز، الذي يأتي وسط موجة سحب استثمارات أجنبية من الولايات المتحدة، في إضعاف مكانة الدولار الأمريكي وأصوله – أبرزها سندات الخزانة الأمريكية التي تعتمد عليها الولايات المتحدة في توفير الاحتياجات التمويلية.

وقد يقلل ذلك من جاذبية هذه الأصول للمستثمرين من جميع أنحاء العالم ويقلل من قدرة الحكومة على تلبية الاحتياجات المالية.

وعلى المستوى السياسي، هناك خطر كبير لقرار المحكمة – الذي من شأنه أن يعمل على توقف تدفقات إيرادات التعريفة الجمركية إلى الخزانة الأمريكية – على أكثر من مستوى.

فعدم تحقيق الحكومة لهذه الإيرادات يُعد انحرافًا عن الأجندة الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن ثم تضعف شعبيته وقد تدخل إدارته في معضلة سياسية في معضلة أوسع نطاقًا بصدور أحكام من محاكم أمريكية أخرى تبطل قرارات الإدارة في شؤون أخرى وقطاعات أخرى مثل الهجرة.

كما يمثل هذا القرار خطرًا قد يعصف بالاستقرار السياسي في البلاد، إذ من الممكن أن يؤدي ارتفاع اتساع عجز الموازنة إلى المزيد من المواجهات بين الجمهوريين والديمقراطيين فيما يتعلق بسقف الدين وتمويل الهيئات والأجهزة الحكومية في الولايات المتحدة.

وأصدرت المحكمة العليا الأمريكية، يوم الجمعة حكمًا يقضي بإبطال جزء كبير من الرسوم الجمركية التي اعتمدها الرئيس دونالد ترامب، معتبرةً أن القانون الذي استندت إليه الإدارة “لا يخول الرئيس فرض رسوم جمركية”.

وجاء القرار بأغلبية ستة قضاة مقابل ثلاثة، فيما كتب رئيس المحكمة جون روبرتس رأي الأغلبية، بينما قدّم كل من كلارنس توماس وصمويل أليتو وبريت كافانو آراءً معارضة.

ويتيح قانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية الطارئة للرئيس تنظيم بعض المعاملات الأجنبية بعد إعلان حالة طوارئ وطنية لمواجهة “تهديدات غير عادية واستثنائية”.

ورغم أن قانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية الطارئة (IEEPA) لا يذكر الرسوم الجمركية صراحة، فإن إدارة ترامب رأت أن صلاحية “تنظيم الاستيراد” تمنح الرئيس حق فرض رسوم على السلع الأجنبية.

كما بالغ ترامب في تقدير حجم الإيرادات، مدعيًا أن الولايات المتحدة “ستتلقى أكثر من 600 مليار دولار من الرسوم”، بينما قدّر مركز السياسات الحزبية الإيرادات الإجمالية لعام 2025 بنحو 289 مليار دولار، وأفادت هيئة الجمارك وحماية الحدود بأنها جمعت حوالي 200 مليار دولار خلال الفترة من 20 يناير إلى 15 ديسمبر.

أما الرسوم المفروضة بموجب قانون IEEPA تحديدًا، فقد بلغت إيراداتها نحو 129 مليار دولار حتى 10 ديسمبر الماضي.

تحقق أيضا

نور كابيتال | لقاء محمد حشاد على شاشة العربية بيزنس | 17 فبراير 2026