نور تريندز / التقارير الاقتصادية / لماذا رفع بنك اليابان معدل الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 سنة؟
بنك اليابان
لماذا رفع بنك اليابان معدل الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 سنة؟

لماذا رفع بنك اليابان معدل الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 سنة؟

في خطوة تُعدّ الأبرز منذ ثلاثة عقود، أعلن بنك اليابان الجمعة رفع معدل الفائدة قصير الأجل 25 نقطة أساس ليصل إلى 0.75%، وهو أعلى مستوى للفائدة منذ 1995.

يأتي هذا القرار ضمن مسار تدريجي نحو تطبيع السياسة النقدية بعد سنوات طويلة من الفائدة السلبية التي استمرت منذ عام 2016، والتي جعلت اليابان صاحبة أطول فترة من تطبيق معدلات فائدة دون الصفر.

وكانت الأسواق تثمن هذا القرار.، وفقًا لاستطلاع رأي أجرته وكالة أنباء رويترز، لكنه حمل رسائل مهمة للأسواق حول استعداد البنك للمضي قدمًا في دورة تشديد كمي محسوبة رغم التحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.

عائدات السندات اليابانية

عقب إعلان القرار، شهدت سوق السندات اليابانية موجة بيع واسعة، مما دفع العائد على السندات الحكومية لأجل 10 سنوات إلى الارتفاع بنحو خمس نقاط أساس ليصل إلى 2.019%، وهو أعلى مستوى منذ عام 1999.

 كما ارتفع العائد على السندات لأجل 20 عامًا بمقدار 3 نقاط أساس ليصل إلى 2.975%، وهو أيضًا أعلى مستوى منذ 1999.

ويعكس هذا الارتفاع توقعات المستثمرين بأن بنك اليابان قد يستمر في رفع الفائدة خلال عام 2026، خاصة مع استمرار الضغوط التضخمية.

في المقابل، تراجع الين وصعد مؤشر نيكاي لبورصة طوكيو. فعلى الرغم من رفع الفائدة، تراجع الين الياباني بحوالي 0.3% ليصل إلى 155.92 مقابل الدولار الأمريكي، في إشارة إلى أن الأسواق كانت تثمن القرار مسبقًا.

 في المقابل، ارتفع مؤشر نيكاي 225 للبورصة اليابانية بنسبة 1.28%، مستفيدًا من توقعات استمرار السياسة النقدية الداعمة للنشاط الاقتصادي رغم رفع الفائدة.

2.00% لـ44 شهرًا على التوالي

أحد أهم دوافع بنك اليابان نحو رفع الفائدة هو استمرار التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2.00% لمدة 44 شهرًا على التوالي.

وأظهرت بيانات نوفمبر الماضي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.9%، وهو ما يعكس ضغوطًا تضخمية مستمرة.

في المقابل، تراجعت الأجور الحقيقية في اليابان لمدة عشرة أشهر على التوالي، مما يشير إلى أن ارتفاع الأسعار يفوق نمو الأجور، وهو ما يضغط على القوة الشرائية للأسر اليابانية.

توقعات هبوط التضخم في 2026

يتوقع بنك اليابان أن يتراجع التضخم — باستثناء أسعار الغذاء والطاقة — إلى ما دون 2.00% خلال الفترة من أبريل إلى سبتمبر 2026 نتيجة تباطؤ ارتفاع أسعار الغذاء وتأثير الإجراءات الحكومية الهادفة إلى تخفيف الضغوط المعيشية.

ورغم ذلك، أكد البنك أن احتمالات وصول التضخم الأساسي إلى مستوى2.00% بشكل مستدام آخذة في الارتفاع، خاصة مع توقع استمرار الشركات في رفع الأجور خلال عام 2026.

انكماش!

تشير البيانات التي خضعت للمراجعة في اليابان في الفترة الأخيرة إلى أن للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث من 2025 سجل انكماشًا بحوالي 0.6% على أساس ربع سنوي، وبنسبة 2.3%  على أساس سنوي، وهو تراجع أكبر من التقديرات الأولية.

ورغم هذا الضعف، يرى بنك اليابان أن أرباح الشركات لا تزال قوية، وأن الشركات ستواصل رفع الأجور خلال 2026، ما يدعم دورة “الارتفاع المتوازن للأجور والأسعار” التي يسعى البنك لترسيخها.

المديونية الأعلى عالميًا

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه اليابان تحديات مالية ضخمة، إذ يبلغ معدل الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 230%، وهو الأعلى في العالم وفق بيانات صندوق النقد الدولي.

ارتفاع عوائد السندات يزيد من تكلفة الاقتراض الحكومي، ما يضع ضغوطًا إضافية على المالية العامة، خاصة مع استمرار الحكومة في إطلاق حزم تحفيزية لدعم الاقتصاد.

تأثير السياسة الجديدة على الين

رغم رفع الفائدة، لا يزال زوج الدولار/ ين يتحرك في نطاق 154 – 157 منذ نوفمبر الماضي. وارتفع الزوج بأكثر من 2.5% منذ تولي رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي منصبها في أكتوبر، وهي المعروفة بميلها لسياسات نقدية أكثر تيسيرًا.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع العوائد قد يدعم الين على المدى المتوسط، لكن الضغوط ستظل قائمة طالما بقيت السياسة النقدية اليابانية أقل تشددًا مقارنة بالاحتياطي الفيدرالي.

متى يكرر بنك اليابان رفع الفائدة؟

من المتوقع أن يرفع بنك اليابان في منتصف 2026 ليصل المعدل الرئيسي إلى 1.00%، وهو ما يُعرف “بمعدل الفائدة المحايد”، الذي يوازن بين النمو والتضخم.

لكن محافظ بنك اليابان كازو أويدا أكد أن تقدير هذا المعدل صعب، مشيرًا إلى أن البنك يقدّر نطاقه بين 1.00% و2.5%.

ويتوقع أيضًا أن يواصل البنك المركزي رفع الفائدة تدريجيًا دون تحديد مستوى نهائي واضح، وأن الين سيظل تحت ضغط في المدى القريب.

خلاف محتمل مع الحكومة؟

قد يقع خلاف بين بنك اليابان ورئيسة الوزراء تاكايتشي إذا تراجع التضخم نحو 2.00%  في النصف الأول من 2026، خاصة أنها كانت تعارض رفع الفائدة خلال حملتها الانتخابية.

لكن يُرجح أيضًا أن ضعف الين وارتفاع تكاليف المعيشة قد يدفعا الحكومة إلى تقبل فكرة المزيد من التشديد الكمي، خاصةً في ضوء الحرص على تحقيق استقرار الأسعار في اليابان.

ومنذ أن برز اسم تاكايتشي كمرشحة لتولي منصب رئيس الوزراء في اليابان، هناك مخاوف لدى ثيران العملة اليابانية من سياساتها التيسيرية التي تميل إلى الإبقاء على معدلات الفائدة عند من مستويات قريبة من الصفر.

حزمة تحفيز بقيمة 21.3 تريليون ين

في نوفمبر، وافقت الحكومة اليابانية على حزمة تحفيز اقتصادي بقيمة 21.3 تريليون ين (ما يعادل 135.5 مليار دولار) لدعم الاقتصاد المتباطئ وتخفيف الضغوط عن المستهلكين المتضررين من التضخم.

تحقق أيضا

يلتقط أنفاسه: ماذا تعني بيانات التضخم الأمريكية للفيدرالي والدولار والاقتصاد

قراءة واضحة بعد شهور من الضبابيةبعد شهور من الارتباك الذي سببه توقف عمل الحكومة الأمريكية …