مع اشتداد الحرب في الشرق الأوسط، يجد بنك إنجلترا نفسه أمام معضلة صعبة: هل يتجاهل صدمة التضخم الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة على المدى القصير، أم يتخذ موقفًا أكثر تشددًا قد يضر بالاقتصاد البريطاني الهش؟
فالأرقام الأخيرة الصادرة عن مكتب الإحصاء الوطني تشير إلى أن الاقتصاد البريطاني لم يسجل أي نمو في يناير، رغم توقعات الأسواق بارتفاع قدره 0.2% خلال الفترة نفسها.
وفي المقابل، أظهرت بيانات التضخم تباطؤًا ملحوظًا، إذ تراجع مؤشر أسعار المستهلكين إلى 300% على أساس سنوي في يناير، مقارنة بـ 3.4% في ديسمبر، وهو ما جاء متوافقًا مع توقعات الأسواق.
كما انخفض التضخم الأساسي — الذي يستثني الطاقة والغذاء والكحول والتبغ — إلى 3.1% من 3.2% في الشهر السابق.
“انقسام”
هذا التراجع في التضخم دفع الأسواق إلى رفع رهاناتها على خفض الفائدة خلال اجتماع مارس. لكن هذه البيانات صدرت قبل اندلاع الحرب، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم، مع ترجيح أن يبقي البنك المركزي على الفائدة دون تغيير لفترة أطول.
ومع أن قرار تثبيت الفائدة أصبح شبه محسوم، فإن الأنظار تتجه إلى كيفية تصويت أعضاء لجنة السياسة النقدية، خاصة بعد انقسامهم في فبراير بين خمسة مؤيدين للتثبيت وأربعة داعين للتحرك.
وتشير التوقعات إلى احتمال تحول التصويت نحو موقف أكثر ميلًا للتشديد الكمي، ربما بنتيجة 7-2.
كما يتوقع أن يولي المستثمرون اهتمامًا بالغًا للغة المستخدمة في بيان السياسة النقدية ونتائج الاجتماع، بحثًا عن أي إشارات تتعلق بتوقيت أول خفض للفائدة في ظل حالة انعدام اليقين الجيوسياسي.
ويرجح بنك ستاندرد تشارترد أن احتمالات رفع الفائدة ضعيفة، مشيرًا إلى أن البنك لم يخفض الفائدة بقوة خلال الدورة الحالية، وأن بعض الأعضاء ما زالوا يعتبرون السياسة النقدية الحالية مقيدة بما يكفي.
ويتوقع البنك مزيدًا من التيسير مستقبلاً، مع بلوغ الفائدة مستوى 3.00% في نهاية المطاف، لكن توقيت هذه التخفيضات يبقى غير مؤكد. وأضافت المؤسسة المالية العملاقة أن أي تراجع قريب في أسعار الطاقة قد يسمح بتنفيذ خفض واحد كل ربع سنة بدءً من الربع الثاني، لكن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤجل الخفض إلى النصف الثاني من العام أو حتى 2027.
الإسترليني
تمكن الجنيه الإسترليني من تعويض جزء من خسائره، مرتفعًا من أدنى مستوى في ثلاثة أشهر عند 1.3219 مقابل الدولار الأمريكي، وذلك قبيل صدور قرار السياسة النقدية.
وإذا جاء بيان البنك بنبرة حذرة، بينما أظهر التصويت ميلًا أكثر تشددًا في مواجهة مخاطر التضخم، فقد يواصل الجنيه الإسترليني صعوده، وربما يتجه نحو مستوى 1.3500.
نور تريندز أخبار وتحليل فني وأدوات تعليمية وتوصيات