نور تريندز / التقارير الاقتصادية / اليابان تكثف تدخلها اللفظي والين يلتقط أنفاسه
الين الياباني
اليابان تكثف تدخلها اللفظي والين يلتقط أنفاسه

اليابان تكثف تدخلها اللفظي والين يلتقط أنفاسه

استعاد الين الياباني بعض قوته الأربعاء بعد أن أطلقت طوكيو أقوى تدخل لفظي لها في سعر الصرف منذ أشهر، مما أدى إلى إبطاء تراجع العملة بشكل مؤقت.

وجاء هذا التحرك مع اقتراب زوج الدولار/ الين من مستوى 160، وهو الأقوى منذ يوليو 2024، الأمر الذي دفع المسؤولين اليابانيين إلى الرد بلهجة أكثر حدة ضد ما وصفوه بـ”التحركات المبالغ فيها”.

اللافت هو أن الخطاب الرسمي ركز على سرعة التقلبات وحدتها وليس على مستوى سعر الصرف نفسه. فاليابان تكرر دائمًا معارضتها للتحركات المضاربية أحادية الاتجاه، دون تحديد خط أحمر أو الاعتراض على ضعف الين بحد ذاته.

يُذكر أن هذا التفريق مهم للأسواق التي ما زالت ترى الين عملة ضعيفة هيكليًا.

وقالت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما إن السلطات ستتخذ “الإجراءات المناسبة ضد التحركات المبالغ فيها دون استبعاد أي خيار”، واوصفةً التقلبات الأخيرة بأنها “مؤسفة للغاية” ولا تعكس الأساسيات الاقتصادية.

وشكلت تصريحاتها تصعيدًا واضحًا في اللهجة، رغم عدم اتخاذ أي خطوة عملية.

كما كرر كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوشي ميمورا، التحذيرات نفسها، واصفًا التحركات الأخيرة بأنها “أحادية وسريعة”. وعندما سُئل عن احتمال التدخل المباشر، تجنّب الإجابة، مؤكدًا أن التقلبات والسلوك المضاربي – الذي يؤثر في مستويات سعر الصرف— تُعد من أهم مصادر القلق الحقيقي.

ورغم هذا التشدد، يُنظر إلى تعافي الين على أنه استراحة مؤقتة لا انعكاسًا للاتجاه العام. فـ”تداولات تاكائتشي” ما زالت مسيطرة، مع استمرار ارتفاع الأسهم اليابانية، إذ سجّل مؤشر نيكاي رقمًا قياسيًا جديدًا اليوم، مدعومًا بموجة تفاؤل مرتبطة بالوضع السياسي الداخلي.

عوامل سياسية تدعم الأسهم على حساب الين

تأكد الآن أن رئيسة الوزراء ساناي تاكائتشي تعتزم حل البرلمان الأسبوع المقبل والدعوة إلى انتخابات مبكرة، سعيًا للحصول على تفويض شعبي لخطط إنفاق موسعة.

وقال الأمين العام للحزب الليبرالي الديمقراطي شونيشي سوزوكي إن تفويضًا جديدًا ضروري لأن الجمهور لم يُدلِ بعد بحكمه على الترتيبات الائتلافية الحالية.

استقلالية البنوك المركزية

خارج اليابان، تتصاعد حساسية ملف استقلال البنوك المركزية عالميًا. فقد وجه وزير خارجية نيوزيلندا وينستون بيترز انتقادًا علنيًا لمحافظة البنك المركزي النيوزيلندي آنا بريمان بسبب توقيعها بيانًا يدعم رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، معتبرًا أن البنك يجب ألا يتدخل في السياسة الداخلية الأمريكية.

وجاء هذا الجدل بعد بيان نادر أصدره عدد من رؤساء البنوك المركزية حول العالم دعما لباول وللاستقلال النقدي. وقال بيترز إن على المحافظة “الالتزام بشؤون نيوزيلندا”، في إشارة إلى مدى حساسية القضية سياسيًا حتى خارج الولايات المتحدة.

كما أثار غياب اليابان عن قائمة الموقعين الانتباه. ووفق مصادر حكومية، فقد استشار بنك اليابان مسؤولين حكوميين بشكل غير رسمي، لكنه لم يتمكن من الموافقة على المشاركة في الوقت المناسب، بسبب حساسية الانتخابات والعلاقة الدقيقة مع الولايات المتحدة.

وقال العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان تاكاهيدي كيوشي إن الحادثة تُظهر أن البنك ما زال يعمل ضمن قيود سياسية رغم حرصه على الحياد.

سجل الين الياباني هبوطًا مقابل الدولار الأمريكي بحوالي 0.6% خلال تعاملات الثلاثاء الماضي ليصل إلى أدنى مستوى له في عام ونصف العام.

جاء هذا التراجع الحاد للعملة اليابانية عقب تقرير نشرته صحيفة يوميوري اليابانية يفيد بأن رئيسة الوزراء الياباني، تاكايتشي، قد تتجه إلى حل مجلس النواب مع بداية الدورة البرلمانية الجديدة في 23 يناير المقبل، والدعوة إلى انتخابات مبكرة في 8 أو 15 فبراير المقبل.

وتخشى الأسواق أن يؤدي فوز الحزب الحاكم (الحزب الليبرالي الديمقراطي) بأغلبية كبيرة في الانتخابات المبكرة إلى استمرار السياسات المالية التيسيرية، وهو ما قد يرفع توقعات التضخم على المدى الطويل، ويزيد الضغوط على الين.

توترات مع الصين

يتعرض الين أيضًا لضغوط إضافية نتيجة تصاعد التوتر بين الصين واليابان، وذلك بعد إعلان بكين الأسبوع الماضي فرض قيود على صادرات موجهة إلى اليابان يمكن استخدامها لأغراض عسكرية.

وجاءت هذه الخطوة ردًا على تصريحات لرئيسة الوزراء الياباني حول احتمال نشوب صراع إذا قامت الصين بغزو تايوان.

وتثير هذه القيود مخاوف من اضطراب سلاسل التوريد وتأثيرات سلبية محتملة على الاقتصاد الياباني، ما يزيد من ضعف العملة.

توقعات الفائدة

تشير تعاملات الأسواق إلى أن احتمالات قيام بنك اليابان برفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في 23 يناير تبلغ 0.00%، مما يعكس قناعة المستثمرين بأن السياسة النقدية شديدة التيسير ستستمر دون تغيير.

تحقق أيضا

الدولار الأمريكي

مخاوف حيال مستقبل الدولار الأمريكي بسبب عوامل ضغط عدة قد تواجه العملة  

رغم الارتفاع الذي حققه الدولار الأمريكي في نهاية العام الماضي، والذي استمر حتى الجمعة الماضية …