ُعد تقرير أسواق النفط العالمية الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة أحد المصادر الأكثر دقة واعتمادية التي تتناول أوضاع هذا السوق الهام من أسواق الطاقة العالمية لما يوفره من بيانات وتوقعات وتحليلات وتقديرات للسوق العالمية – بما في ذلك الإحصائيات التفصيلية والعوامل التي تؤثر في قوى العرض والطلب والمخزونات والأسعار وأنشطة التكرير علاوة على التبادل التجاري للخام الأسود فيما بين الدول الأعضاء في الوكالة وبينها وبين دول أخرى غير أعضاء في الوكالة.
ونستعرض فيما يلي أهم ما جاء في هذا التقرير فيما يتعلق بأوضاع أسواق النفط العالمية في فبراير الماضي وما تعرضت له الأسعار ومعدلات الطلب والاستهلاك والمخزونات على مستوى العالم.
وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يشهد نمو الطلب العالمي على النفط زيادة بحوالي مليون برميل يوميًا هذا العام مقابل الزيادة التي تحققت في 2024 بحوالي 830 ألف برميل يوميًا في 2024، ليصل إلى 103.9 مليون برميل يوميًا. وقال التقرير: “تسهم آسيا بحوالي 60% من هذه الزيادة بقيادة الصين”، مستشهدًا بحجم إنتاج البتروكيماويات التي اعتبرها من أهم أسباب نمو الطلب.
وأضاف: “في ظل مناخ اقتصادي عالمي غير مستقر على نحو غير معتاد، جاءت الدفعات الأحدث من بيانات التسليم دون التوقعات، مما أدى إلى انخفاض طفيف في تقديرات النمو في الربع الأخير من عام 2024 والربع الأول من عام 2025، ليصل إلى 1.2 مليون برميل يوميًا على أساس سنوي”.
وارتفع المعروض العالمي من النفط بنحو 240 ألف برميل يوميًا في فبراير الماضي ليصل إلى 103.3 مليون برميل يوميًا، بقيادة دول مجموعة أوبك+. وأشار تقرير أسواق النفط العالمية الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة إلى أن “كازاخستان ضخت أعلى مستوى لها على الإطلاق مع زيادة إنتاج حقل تنغيز، بينما عززت إيران وفنزويلا تدفقاتهما قبل تشديد العقوبات. ومن المتوقع أن يرتفع إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك+ بمقدار 1.5 مليون برميل يوميًا في 2025، وكانت دول الأمريكتين هي صاحبة النصيب الأكبر من هذه الزيادة”.
وأضاف: “بعد انخفاض الإنتاج بمقدار 770 ألف برميل يوميًا العام الماضي، قد يظل إنتاج أوبك+ دون تغيير في 2025 إذا استمر خفض الإنتاج الطوعي بعد أبريل المقبل”.
وانخفض استهلاك النفط عالميًا بنحو 570 ألف برميل يوميًا على أساس شهري ليصل إلى 82.8 مليون برميل يوميًا في فبراير الماضي، مواصلًا انخفاضه من أعلى مستوى له في خمس سنوات والذي سجله في ديسمبر الماضي عند 84.3 مليون برميل يوميًا، وذلك بسبب “اضطرابات الإنتاج المخطط لها وغير المخطط لها”، وفقًا للتقرير.
وتوقع التقرير أن يسجل متوسط الإنتاج العالمي 83.3 مليون برميل يوميًا في 2025، بزيادة قدرها 570 ألف برميل يوميًا على أساس سنوي، إذ يُعوّض انخفاض نشاط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية جزئيًا عن زيادة سنوية قدرها 930 ألف برميل يوميًا في الدول غير الأعضاء في المنظمة، مؤكدًا أن “هوامش التكرير في فبراير الماضي أظهرت تعافيًا ملحوظًا، إذ أدى انخفاض أسعار النفط الخام إلى رفع الربحية في جميع المناطق”.
وأشار إلى أن مخزونات النفط العالمية تراجعت بواقع 40.5 مليون برميل في يناير الماضي، من بينها 26.1 مليون برميل من المنتجات والمشتقات. وانخفضت مخزونات النفط الخام من الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 45.3 مليون برميل، وكانت الصين هي صاحبة النصيب الأكبر من هذا الانخفاض بسبب انخفاض وارداتها.
وارتفع إجمالي مخزونات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 11.2 مليون برميل، مدعومًا بزيادة قدرها 25 مليون برميل في مخزونات الخام الصناعية، وفقًا للتقرير.
وانخفضت أسعار النفط بنحو 7 دولارات للبرميل في فبراير الماضي وأوائل مارس الجاري مع تدهور معنويات الاقتصاد الكلي في ظل تصاعد التوترات التجارية، مما ألقى بظلاله على توقعات نمو الطلب على النفط. وعززت خطط أوبك+ للبدء في التراجع عن الخفض الطوعي للإنتاج في أبريل المقبل التوقعات بتحقيق توازن في إمدادات النفط الخام في عام 2025، وفقًا للوكالة الدولية للطاقة.